مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بين الحظر وبناء فضاء آمن.. عن تحرك نيابي أردني لتنظيم استخدام التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ 16 عاماً

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة,كورونا,هيئة تنظيم قطاع الاتصالات,مديرية الأمن العام,مجلس النواب الأردني,مجلس النواب,الأمن العام,مواقع التواصل الاجتماعي,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط
النائب هايل عياش: مذكرة تنظيم استخدام منصات التواصل حظيت باهتمام وتوقيع 12 نائباً
مصدر حكومي: التشريعات قد تُلزم الشركات بإجراءات حماية تشمل التحقق من العُمر، وموافقة ولي الأمر، وإزالة المحتوى غير الملائم
نادين النمري: الحظر وحده ليس حلاً فعالاً، والتجربة البرازيلية ناجحة ويُمكن الاحتذاء بها في الأردن
د. كريم درويش: منصات التواصل تدفع الأطفال لعقد مقارنات مع صور مثالية ومصطنعة للحياة تغذي شعوراً دائماً بالإحباط

مدار الساعة -يشهد الأردن حراكاً برلمانياً وحكومياً قد يُسفر عن تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، في محاولة للحد من الإدمان المفرط والمحتوى الضار والمخاطر الإلكترونية، وسط جدل إقليمي ودولي بين دعوات بفرض قيود أكثر صرامة، ومن يرى الأولوية في بناء بيئة رقمية آمنة بدلاً من الحظر التام.

يقول عضو مجلس النواب الأردني هايل عياش، إنه تقدم بمذكرة إلى مجلس النواب لتنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً، مشيراً إلى أن المذكرة حظيت بتوقيع 12 نائباً، وتُدرس حالياً من قبل لجنة الاقتصاد الرقمي والريادة.

يوضح عياش أن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على أن أي مذكرة نيابية تحتاج إلى أكثر من 10 توقيعات حتى تحال إلى اللجنة المختصة لدراستها، وفي حال الموافقة عليها من اللجنة ومن ثم المجلس، تصبح ملزمة للحكومة لاتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة، مبيناً أن الهدف من المذكرة وضع ضوابط على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس منعها بشكل كامل.

تطبيقات رقمية قد تدفع الأطفال نحو الانتحار

ويلفت عياش إلى أن بعض المواقع غير المرخصة أو غير الملائمة قد تستغل الأطفال وتؤثر على أفكارهم وسلوكياتهم، في ظل وقوع حالات انتحار بين الأطفال في مناطق مختلفة من العالم، ضارباً المثل بحادثة انتحار طفل من جسر عبدون في العاصمة عمّان بسبب مواقع التواصل والتطبيقات الرقمية، ما يستدعي تعزيز الرقابة والحماية الرقمية.

يأتي ذلك بعد أشهر قليلة من تشكيل الحكومة الأردنية في فبراير (شباط) الماضي، لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، والذي وصفت خلاله أمن الفضاء الإلكتروني بأنه جزء أساسي من الأمن القومي للبلاد.

مصدر: التشريعات ستُلزم الشركات بتقييد المحتوى غير الملائم

بدوره، يقول مصدر في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الأردنية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن وجود تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي يعني إلزام الشركات الرقمية باتخاذ إجراءات حماية، تشمل التحقق من أعمار المستخدمين عند إنشاء الحسابات، واشتراط موافقة ولي الأمر، وتقييد المحتوى غير الملائم، وتوفير أدوات للرقابة الأسرية.

ويذكر المصدر أن مزودي خدمات الإنترنت في الأردن يوفرون حلولاً للرقابة الأبوية تتيح للأسر تحديد ساعات الاستخدام وحجب بعض المواقع والمحتويات غير المناسبة للأطفال، داعياً إلى تفعيل هذه الأدوات وتعزيز المتابعة الأسرية، لكنه أشار إلى أنها لا توفر حماية كاملة بنسبة 100% من المخاطر الرقمية.

في هذا السياق، أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة "أناليسيز" للدراسات والأبحاث أن 90% من الأردنيين يؤيدون تشريعاً يقيّد استخدام الأطفال دون 15 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، فيما يرى 88% أن من هم دون 12 عاماً غير قادرين على استخدامها بأمان، محذرين من مخاطر تتمثل بالمحتوى غير المناسب، والتنمر والاستغلال الإلكتروني، والإدمان والعزلة الاجتماعية.

ولم يتسنَّ الحصول على أرقام أو إحصائيات رسمية من مديرية الأمن العام الأردنية حول حجم الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأطفال.

دعوات بتوفير ضمانات لحماية الأطفال في العالم الرقمي

ترى نادين النمري، خبيرة كسب التأييد وحقوق الطفل، ضرورة ألا يتركز النقاش على حظر الأطفال والمراهقين من استخدام منصات التواصل الاجتماعي بقدر ما يجب أن ينصب على بناء بيئة رقمية آمنة، تحميهم أثناء وجودهم على الإنترنت.

وتوضح النمري أن تجارب العديد من الدول أثبتت أن الحظر وحده ليس حلاً فعالاً، إذ يستطيع الأطفال الوصول إلى الإنترنت بطرق مختلفة، بينما يكمن التحدي الحقيقي في تنظيم الفضاء الرقمي، ووضع ضوابط تضمن سلامتهم.

وتؤكد النمري أن حرية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير عن الرأي من الحقوق التي تكفلها اتفاقية حقوق الطفل والقوانين الوطنية، بما يتناسب مع عمر الطفل ومرحلته النمائية، لذلك فإن الحظر الشامل قد يفرض قيوداً على هذه الحقوق، خاصة أن الإنترنت أصبح منذ جائحة كورونا وسيلة رئيسية للتعلم والتعليم.

كما تشدد على ضرورة أن تشمل ضمانات حماية الأطفال: التحقق من الأعمار، ومنع تواصلهم مع بالغين مجهولين، والحد من خاصية التمرير أو التصفح غير المتناهي (Infinite Scrolling) التي تعزز الإدمان على الشاشات، إضافة إلى الحد من وصولهم إلى المحتوى غير المناسب.

التجربة البرازيلية في نظر النمري، نموذج مقاربة أكثر توازناً يجب الاحتذاء به، لقدرتها على إلزام المنصات بإزالة أو الحد من خصائص مثل التمرير اللانهائي وتعطيل التشغيل التلقائي للمحتوى الموجه للأطفال، ومنع الإشعارات المصممة للتلاعب العاطفي، وحظر الإعلانات القائمة على تتبع سلوكهم.

وتُطالب الخبيرة الأردنية، بتطوير سياسات وطنية متكاملة تحت مظلة قانون حقوق الطفل والتشريعات ذات العلاقة، تضع تعريفات واضحة للحقوق والسلامة الرقمية للأطفال، وتُعزز حماية خصوصية الأطفال في الفضاء الرقمي، وتُنظم العلاقة مع مقدمي الخدمات الرقمية، بما يراعى البعد الأخلاقي والتقني ومبادئ التصميم الصديق للأطفال "Child Friendly Design".

آثار اجتماعية ونفسية لا يمكن تجاهلها

أما الدكتور كريم درويش، استشاري الطب النفسي والأعصاب بالمملكة المتحدة، يوضح أن لمنصات التواصل فوائد تعليمية وترفيهية، لكن مخاطرها النفسية والاجتماعية على الأطفال والصغار كبيرة، بداية من دفعهم لعقد مقارنات مستمرة مع صور مثالية ومصطنعة للحياة ينشرها المؤثرون وصناع المحتوى، ما يخلق لديهم توقعات غير واقعية، ويغذي شعوراً دائماً بالإحباط.

ويضيف درويش أن الأطفال والمراهقين لا يملكون غالباً المهارات اللازمة لاستخدام منصات التواصل بصورة آمنة، لذا فإن تقنين استخدامها بشكل واضح وحازم أصبح ضرورة، وليس مجرد خيار، من خلال وضع تشريعات تحدد آليات استخدامها، خاصة خلال اليوم الدراسي، لأن هذه المنصات - بحسب وصفه - بيئة غير مناسبة للنمو النفسي والاجتماعي للأطفال.

وبحسب درويش، فإن طبيعة هذه المنصات تجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال والتأثر بالمحتوى الموجه، في ظل ربط دراسات علمية متتالية بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات الاكتئاب والاضطرابات النفسية بين المراهقين.

ويشدد الطبيب النفسي على دور الأسرة الرقابي والتربوي ببناء علاقة أكثر دفئاً مع الأبناء، وتحويل الجلسات العائلية من مساحة للأوامر والانتقاد والمقارنات إلى فرصة للحوار والتوعية وقضاء وقت ممتع معاً، لتقليل انجذاب الأطفال إلى العالم الرقمي وجعلهم أقل شعوراً بالحاجة إلى الهروب إليه.

24 - صدام يحيى وبسمة مشالي


مدار الساعة ـ