مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجميع مع سيادة القانون ولكن!


المحامي علاء مصلح الكايد

الجميع مع سيادة القانون ولكن!

مدار الساعة ـ

يقسم النواب لدى تبوّؤهم مقاعدهم النيابية بأن يحافظوا على الدستور، وما يقوله الدستور في الدورة الاستثنائية هو ألّا يبحث المجلس في أية مسألة خارجة عما تضمنته الإرادة الملكية التي دُعي بموجبها للانعقاد، هذا قول الدستور لمن هُم تحت القسم.

واستتباعا لما جرى من مخالفة دستورية في جلسة المجلس يوم أمس من قبل أعضاء كتلة حزب الأمة حول القرار القضائي المتعلق بحبس النائب حسن الرياطي؛ فمن المؤسف أيضاً أن يُحاجَّ مشرعو القوانين في مسألة نفاذ الأحكام القضائية التي هي مرآة تطبيق القانون ومعيار سيادته، وكأن تلك السيادة القانونية نسبية، مقبولة طالما اقتصر أثرها على الآخر أو البعيد فقط!

تلك مسألة كبيرة تفتح الكثير من الأسئلة، خاصة إذا تعلقت بحكم استنفذ كافة طرق الطعن العادية، وطرفه الآخر مواطن احتكم للقانون وسلطان القضاء.

ورغم أنها ليست السابقة الأولى، إلّا أن هذا القرار القضائي على وجه التحديد يختلف عما سبقه من قرارات وأحكام طالت أعضاء في مجلس النواب، ومنهم من يقضون الآن أحكاما عالية بالحبس نتيجة أفعال جرمية ارتكبوها مسّت بأمن الدولة، أما عقوبة الرياطي فأساسها حق شخصي نتيجة اعتداء بالضرب المبرح على زميل له، فكيف يُنعى أو يُعاب على المُعتدى عليه اللجوء للقضاء، لا إلى حزب أو عشيرة. للاحتصال على حكم في واقعة مشهودة لدى الجماهير كافة وحتى خارج حدود المملكة؟ وكيف يحاجج قانونيون مخضرمون بما يعطّل إنفاذ الأحكام القضائية النهائية ذات الأثر الفوري والتي هي عنوان الحقيقة؟ تلك مشاهدات غريبة لا تتفق بتاتا مع القسم الدستوري، والوظيفة التشريعية الهادفة لإعلاء كلمة القانون وسيادته الدستورية على الناس كافة بلا تفريق أو تمييز.

وعلى ذات الصعيد؛ تنسحب الغرابة ذاتها إلى منشورات ودعوات لحملات تنتقد توقيف أشخاص على ذمة دعاوى تحقيقية ناشئة عن شكاوى بعضها شخصيّ وأخرى مجرّمة صراحة لمساسها بمكانة الدولة، ومنهم متقاعدون من الأجهزة الأمنية، في ذات الوقت الذي تتعالى فيه ذات الاصوات للضرب بيد من حديد على الفاسدين وتطبيق القانون بحزم بلا هوادة، وفي الصورتين المتناقضتين الكثير من التطرف بكل أسف؛ فمن نرغب بإخراجه من دائرة الاتهام بريء دون محاكمة، ومن نتهم مُدان قبل أية محاكمة، ذلك تناقض يفقد صاحبه الحُجّة استنادا للقاعدة القانونية القائلة "لا حُجّة مع التناقض".

بل على العكس؛ فرغم أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي، إلّا أن منح جهات التحقيق وإنفاذ القانون المساحة المنصوص عليها في القانون هو أول خطوات إحقاق العدالة، وإن أية اعتبارات أخرى تحول دون إتمام تلك الإجراءات هو الظلم بعينه، ومزاجية في تطبيق القانون، والأهم أنه تمييز يعبث بالمساواة التي كفلها الدستور بين المواطنين في الحقوق والواجبات.

إن المسافة بين حرية التعبير عن الرأي ومخالفة القانون واسعة، والأولى احتراما هو الدستور الذي يسمو على سواه من التشريعات، ولا حصانة لحزبيٍّ أو أمنيٍّ أو أيّاً كان إلا بحدود القانون أيضا.

فحق التعبير المكفول دستوريا واضح الحدود، ولا مصلحة لأحد في إعاقة مجرى العدالة، بل تلك خسارة كبيرة وتابوهات لم نعتد تجاوزها، فسيادة القانون غير قابلة للتجزئة، وحتى موانع العقاب مرسومة الطرق في ذات القوانين، لذا فإن احترام القانون لا يكون بالقطعة، ولا محددا بمحددات شخصية أو حزبية أو حتى جهوية، فالقانون كما يطلق عليه في المغرب الشقيق "المسطرة"، لأن الغاية منه أن يسير يذات الاستقامة دون انحراف، وإلّا ستكون العقوبة على من تساهل في تطبيقه وإنفاذه.

مدار الساعة ـ