مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'ام سند' أردنية جامعية تكسر نمطية سوق العمل في ورشة سيارات (صور)

مدار الساعة,أخبار المجتمع الأردني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بينما يتردد صوت المطارق وأجهزة اللحام داخل إحدى الورش في المنطقة الصناعية ببيادر وادي السير غربي العاصمة الأردنية عمّان، تقف سوسن خالد أمام سيارة متضررة بحادث تشرف على إصلاح هيكلها قبل انتقالها إلى مرحلة الدهان، في مهنة يعد حضور النساء فيها نادراً.

وتدير سوسن، المعروفة بلقب "أم سند" ورشة متخصصة في صيانة هياكل السيارات ودهانها، وهي تشرف على 10 فنيين وعمال. بدأت هذه السيدة رحلتها عام 2019 دون أي خبرة سابقة في هذا المجال الحكر على الرجال، قبل أن تتحول إلى قصة نجاح لامرأة اختارت خوض مهنة غير تقليدية. وتقول سوسن، وهي متزوجة وأم لطفلين ، إنها تحمل شهادة البكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية، وهو تخصص بعيد تماماً عن طبيعة عملها الحالي.
وتروي أم سند (34 عاماً)، أن دخولها عالم السيارات لم يكن مخططاً له، إذ كان لدى عائلة زوجها محل صغير، وعندما طرح خيار بيعه، قررت خوض التجربة بنفسها وإعادة فتحه.

وتضيف: "شعرت وقتها أنه سيكون حلمي. طوال عمري أحب أن أكون مختلفة، وكنت أشعر أنني سأعمل يوماً في شيء غير مألوف بالنسبة لكوني فتاة".

رحلة بدأت من الصفر

لم تكن سوسن تعرف الكثير عن السيارات عند بدايتها، بل تقول إنها كانت تجهل أسماء الأدوات وقطع الغيار وأنواع المركبات، لكنها قررت تعلم المهنة من الصفر.

وتوضح أن التحدي لم يكن في طبيعة العمل فقط، وإنما في نظرة المجتمع أيضاً، إذ واجهت انتقادات بسبب اختيارها مهنة يعتبرها كثيرون حكراً على الرجال. "كنت وما زلت أسمع تعليقات سلبية كثيرة، لكنني أؤمن أن هذه مهنة شريفة، وطالما أن الإنسان لا يفعل شيئاً خاطئاً فلا يوجد سبب يمنعه من العمل"، حسبما تردف.

بمرور الوقت، توسعت الورشة وأصبحت تقدم خدماتها لشركات التأمين، كما حصلت على عطاءات رسمية لصيانة مركبات تابعة لمؤسسات حكومية وشركات من القطاع الخاص.

وتقول سوسن: "أنا أفتخر بنفسي، وأهلي أصبحوا فخورين بي أيضاً. في البداية كانوا رافضين الفكرة، لأنهم كانوا يخافون عليّ من صعوبة المجال أو من تعرضي لمواقف صعبة، لكن عندما رأوا إصراري وحبي للمهنة أصبحوا أكبر داعم لي".

ورغم مسؤولياتها المهنية، تؤكد أم سند أنها تحرص على تحقيق التوازن بين إدارة الورشة وحياتها الأسرية، لافتة إلى أن وجود مساعدة في المنزل ساعدها على تنظيم وقتها بالتعاون مع زوجها. إذ تبدأ يومها في الورشة بعد ذهاب طفليها إلى المدرسة، وتعود للاجتماع معهما في نهاية اليوم.

نساء في مهن غير تقليدية

أم سند واحدة من أعداد متزايدة من الأردنيات اللواتي اتجهن إلى مهن كانت حكراً على الرجال، مثل قيادة سيارات الأجرة و الشاحنات، السباكة وصيانة المنازل.

وتأتي تجربة سوسن خالد في وقت تشهد فيه المرأة الأردنية تقدماً ملحوظاً في مجالات التعليم، مقابل استمرار التحديات في دخول سوق العمل والمهن غير التقليدية.

وتشير بيانات دائرة الإحصاءات الحكومية إلى تراجع معدل الأمية بين الإناث (15 عاماً فأكثر) من 16.5% عام 2000 إلى 7.3% خلال الربع الثالث من عام 2025.

وفي التعليم العالي، شكلت النساء النسبة الأكبر من الطلبة في مختلف المراحل خلال 2024، إذ بلغت نسبتهن 55.2% في برامج البكالوريوس و 68% في الدبلوم العالي، و 58.7% في برامج الماجستير و 57% في برامج الدكتوراه.

ورغم هذا التقدم التعليمي، لا تزال مشاركة النساء الاقتصادية محدودة بل في انخفاض، إذ قُدر معدل المشاركة الاقتصادية للإناث (15 عاماً فأكثر) 14.4% خلال الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ14.8% في الفترة ذاتها من عام 2024. كما تشكل النساء العاملات بأجر خارج نطاق العمل الحر النسبة الأكبر من المشتغلات، إذ تقدر ب 95% خلال الفترة ذاتها.
وتتركز العاملات الأردنيات بأجر بين القطاعين العام والخاص، إذ يستقطب القطاع الخاص نحو 48.6% منهن، مقابل 44.8% في القطاع العام. وتتركز قرابة 75% من الأردنيات في مهن الاختصاصيين والفنيين ومساعديهم، بينما ما تزال مشاركة النساء في المهن الحرفية والصناعات الثقيلة محدودة.


  • Madar Al-Saa Images 0.24222365790829092
  • Madar Al-Saa Images 0.730282963006865
  • Madar Al-Saa Images 0.4873598814853598
مدار الساعة ـ