مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الاحتيال تحت غطاء التقسيط… عندما يصبح الوهم مشروعًا إلكترونيًا مزيفًا


أماني أشرف

الاحتيال تحت غطاء التقسيط… عندما يصبح الوهم مشروعًا إلكترونيًا مزيفًا

مدار الساعة ـ

في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية للتسويق والتجارة، استغل بعض الأشخاص هذا التطور لابتكار أساليب احتيالية أكثر خطورة وتعقيدًا، مستفيدين من حاجة المواطنين للحصول على الهواتف الذكية، والأجهزة الكهربائية، وغيرها من السلع بنظام التقسيط.

وأصبح من المعتاد أن يصادف المستخدم صفحات تعرض أحدث الهواتف بأسعار منافسة، مع عبارات من قبيل: “موافقة فورية”، “بدون كفيل”، “تقسيط للجميع”، “دفعة أولى بسيطة”، وغيرها من العبارات التي تستهدف كسب ثقة المستهلك ودفعه إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من مشروعية الجهة التي يتعامل معها.

إلا أن الواقع يكشف أن بعض هذه الصفحات لا تمارس نشاطًا تجاريًا حقيقيًا، وإنما أُنشئت لاستدراج المتضررون والاستيلاء على أموالهم من خلال وسائل احتيالية تبدأ بطلب دفعة أولى أو رسوم إدارية أو تكاليف شحن، ثم تنتهي بإغلاق الصفحة أو قطع التواصل مع الضحية، دون تسليم أي منتج أو إعادة أي مبلغ.

ولا بد من التأكيد أن البيع بالأقساط بحد ذاته نشاط مشروع إذا مارسته جهات مرخصة ووفق أحكام القانون، إلا أن الخطورة تكمن في استغلال هذا النشاط المشروع كوسيلة للإيقاع المتضررون من خلال صفحات وهمية أو حسابات لا وجود قانونيًا لها، هدفها الوحيد الاستيلاء على الأموال باستعمال وسائل الخداع والتضليل.

ومن الناحية القانونية، فإن العبرة ليست في المسمى الذي تتخذه الصفحة، ولا في عدد متابعيها، ولا في حجم الإعلانات الممولة التي تنشرها، وإنما في الوسائل المستخدمة لاستدراج الضحية. فإذا ثبت أن القائمين على الصفحة استخدموا مشروعًا وهميًا، أو بيانات كاذبة، أو انتحلوا صفة جهة تجارية، أو أوهموا المتضرر بوجود نشاط حقيقي بقصد حمله على تسليم المال، فإن ذلك قد يشكل جريمة احتيال وفق أحكام المادة (417) من قانون العقوبات الأردني، متى توافرت أركان الجريمة وثبتت بالأدلة أمام القضاء.

إن المؤسف في هذه الجرائم أن المحتال لا يسرق المال بالقوة، بل يدفع المتضرر إلى تسليمه المال بإرادته، بعد أن يبني لديه ثقة مصطنعة من خلال صور احترافية، وتعليقات مزيفة، وإعلانات ممولة، وأحيانًا باستخدام أسماء أو شعارات شركات معروفة لإضفاء مظهر زائف من المشروعية.

والأخطر من ذلك، أن بعض المتضررون يترددون في تقديم شكوى اعتقادًا منهم أن المبلغ بسيط، أو أن استرداده أصبح مستحيلًا، بينما الواقع أن عدم الإبلاغ يمنح الجناة فرصة للاستمرار في خداع مزيد من الضحايا، وتوسيع نطاق نشاطهم الإجرامي.

ويجب الحذر قبل إن تحويل أي مبلغ مالي إلى صفحة مجهولة الهوية دون التحقق من وجودها القانوني، أو من سجلها التجاري، أو من عنوانها الفعلي ولا تثق بإعلان ممول، ولا بعدد المتابعين، ولا بالتعليقات الإيجابية، فكل ذلك يمكن اصطناعه أو التلاعب به. ولا تجعل حاجتك إلى شراء هاتف أو جهاز بالتقسيط سببًا في إغفال أبسط قواعد التحقق.

وقبل أن تقوم بأي عملية شراء، تأكد من هوية الجهة البائعة، واطلب عقدًا واضحًا، ولا تدفع أي مبلغ مقدم إلا بعد التأكد من أن التعامل يتم مع جهة حقيقية يمكن الرجوع إليها قانونًا.

أما إذا تعرضت لعملية احتيال، فاحتفظ بجميع المحادثات، وصور الإعلانات، وإيصالات التحويل، وأرقام الهواتف والحسابات المستخدمة، وبادر إلى تقديم شكوى لدى الجهات المختصة، لأن سرعة الإبلاغ تسهم في حماية حقوقك، وقد تساعد في كشف شبكة احتيالية تستهدف عشرات الضحايا.

مدار الساعة ـ