مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مليارات من البكسل: الموضة الرقمية تعيد تعريف الهوية وتلتهم سوق الأزياء العالمية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -كان الثوب، في معناه القديم، شيئاً نلمسه قبل أن نراه، قماش وخيط ومقاس، ومرآة تقف أمامها قبل الخروج من البيت. أما اليوم، فقد صار للإنسان خزانة أخرى لا تُغسل ولا تُطوى ولا تشغل مكاناً في الغرفة، خزانة من الضوء تلبسها الصورة ويرتديها «الأفاتار» (الشخصية الافتراضية).

في هذا العالم الافتراضي، يسجل العالم يومياً أكثر من 274 مليون تحديث لأزياء الشخصيات الرقمية. هذا الرقم، المسجل عبر منصة «روبلوكس» في عام 2025، يكشف أن تغيير المظهر الرقمي لم يعد ترفيهاً عابراً، بل صار عادة يومية تفرضها الهوية الرقمية الجديدة.

وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، لم تعد الموضة الرقمية تجربة هامشية، بل تحول ثقافي يعيد تعريف مفهوم الملكية والتعبير. فاللباس لم يعد محصوراً في القماش، بل صار يُصنع بالكود والبكسل، وتدخل فيه تقنيات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، مما يضعنا أمام تساؤل جوهري: إذا كنا نقضي جزءاً كبيراً من حياتنا في العالم الرقمي، فكيف سنبدو هناك؟

هوس رقمي

يُظهر الجيل «زد» توجهاً واضحاً نحو هذا العالم، حيث تؤكد بيانات منصة «روبلوكس» أن 70% من مستخدمي هذا الجيل يرتدون ملابس افتراضية لعلامات تجارية عالمية. الهدف من ذلك هو اختبار المظهر أو الاستلهام منه قبل اتخاذ قرار الشراء في العالم الواقعي، مما يجعل المنصات الافتراضية مختبراً للأناقة العصرية.

تؤكد تقارير «فيريفايد ماركت ريسيرش» أن سوق الموضة الرقمية قد بلغت قيمته 3.58 مليارات دولار في عام 2025. ومن المتوقع أن يواصل هذا السوق نموه ليصل إلى 9.96 مليارات دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 13.7 في المئة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في هذا القطاع.

في هذا السياق، يشير تقرير «مورغان ستانلي» (2026) إلى أن الموضة الرقمية تمثل الآن ما نسبته 5% من إجمالي إيرادات قطاع الموضة الفاخرة عالمياً، مع توقعات بوصول هذه النسبة إلى 15% بحلول عام 2030. هذا التحول يدفع صناديق الاستثمار الجريء لضخ مليارات الدولارات في شركات تطوير برمجيات «التصميم التوليدي»، مما يشير إلى أن الفوز في العقد القادم سيكون حليف الشركات التي تمتلك «أصولاً رقمية» وليس فقط خطوط إنتاج مادية.

في المقابل، تقدم شركة «داتا إنتلو» تقديرات أكثر تفاؤلاً، إذ تشير أرقامها إلى أن سوق الموضة الافتراضية وصل إلى 9.8 مليارات دولار في 2025. وتتوقع الدراسة أن يقفز هذا الرقم إلى 52.6 مليار دولار بحلول عام 2034، مدفوعاً بانتشار الواقع المعزز ورغبة المستهلكين في التعبير عن أنفسهم رقمياً.

تعزز هذه الأرقام نتائج تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، التي كشفت أن العلامات التجارية التي تدمج تجارب الموضة الرقمية ضمن استراتيجياتها التسويقية قد حققت ارتفاعاً في ولاء العملاء بنسبة 25%. هذا الارتباط يثبت أن "البكسل" تحول إلى عملة لقياس الارتباط العاطفي بين المستهلك والعلامة التجارية.

قواعد جديدة

توضح «غراند فيو ريسيرش» أن سوق تكنولوجيا الموضة عالمياً بلغ 239.6 مليار دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن يشهد هذا السوق نمواً مستمراً ليصل إلى 345.4 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك نتيجة التوسع في حلول القياس الافتراضي والأقمشة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تؤدي هذه التقنيات دوراً حاسماً في تعزيز الاستدامة؛ حيث يشير تقرير مؤسسة «إلين ماك آرثر» إلى أن صناعة الموضة التقليدية مسؤولة عن 10% من انبعاثات الكربون العالمية. وتساهم الملابس الرقمية في تقليل هذا الأثر بشكل ملموس، إذ توفر تقنيات "التوأم الرقمي" (Digital Twin) ما يصل إلى 30% من النفايات الناتجة عن عينات التصميم التقليدية التي لا يتم بيعها.

إضافة إلى ذلك، يشير تقرير «وكالة الطاقة الدولية» (IEA - 2026) إلى أن تبني تقنيات «الحوسبة السحابية الخضراء» في مراكز البيانات التي تدير العوالم الافتراضية قد يقلل من البصمة الكربونية للموضة الرقمية بنسبة إضافية تصل إلى 15%. وهذا يعني أن الشركات التي تتبنى معايير الاستدامة الرقمية (Digital ESG) لن تكتفي بحماية البيئة، بل ستخفض تكاليف التشغيل التقني لها بنسب كبيرة مقارنة بمنافسيها.

على صعيد الوظائف، أحدث هذا التحول تغييراً جذرياً في المهارات المطلوبة، فقد أظهرت بيانات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تقريرٍ صدر عام 2026 عن مستقبل الوظائف الإبداعية، أن الطلب على "مصممي الأزياء الرقميين" الذين يجمعون بين البرمجة والذكاء الاصطناعي قد قفز بنسبة 400% خلال العامين الماضيين، مما يؤكد أن مهنة الخياطة تشهد أكبر تحول في تاريخها، حيث تتقاطع مهارات المصمم التقليدي مع رؤية المبرمج، فلن لن تستبدل الموضة الرقمية القطن بالبكسل، بل ستخلق وجهاً ثانياً للإنسان: وجهاً يرتديه في الشارع وآخر في الفضاء الافتراضي. إنها ليست نهاية عصر القماش، بل بداية فصل جديد حيث لم يعد السؤال "ماذا سألبس اليوم؟" بل "أي نسخة مني ستظهر؟".

ملكية رقمية

أجمل ما في الموضة الرقمية أنها تحرر المصمم من حدود القماش، فهي لا تقاوم المطر ولا تحتاج للغسيل. لكن هذه الحرية تفتح سؤالاً قانونياً حول الملكية: هل أملك القطعة الرقمية إذا أغلقت الشركة التطبيق؟ يشدد المنتدى الاقتصادي العالمي على أن استمرارية هذا السوق تتطلب بنية تحتية أخلاقية وقانونية تضمن حقوق المستخدم في نقل أزيائه بين العوالم الرقمية.


مدار الساعة ـ