مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من 'آسياد الدوحة' إلى مونديال 2022.. هكذا أرسى الراحل الشيخ حمد دعائم نهضة قطر الرياضية

مدار الساعة,أخبار رياضية,كأس آسيا,كأس العالم
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - لم تكن الرياضة في قطر خلال العقود الماضية مجرد مساحة للمنافسة وتحقيق الإنجازات داخل الملاعب، بل تحولت إلى جزء من مشروع وطني شامل ارتبط بالرؤية التنموية التي قادها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي جعلت من الرياضة أداة لبناء الإنسان وتعزيز حضور الدولة على الساحة الدولية.

علاقة الأمير الراحل بالرياضة قديمة؛ إذ أعلن تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية وتشكيل أول مجلس لها في مارس/آذار 1979. وخلال فترة حكمه، التي امتدت من عام 1995 إلى عام 2013، تسارع تطوير القطاع الرياضي وتوسعت استثمارات الدولة في المنشآت والمؤسسات واستضافة البطولات الكبرى.

وبفضل رؤيته، انتقلت قطر خلال سنوات قليلة إلى مركز عالمي لاستضافة البطولات الكبرى، وأصبحت الدوحة واحدة من أبرز العواصم الرياضية في المنطقة والعالم.

رؤية جعلت الرياضة مشروع دولة

اعتمد المشروع الرياضي القطري على بناء منظومة متكاملة تقوم على تطوير المنشآت، وتأهيل الرياضيين، وإنشاء مؤسسات متخصصة قادرة على صناعة جيل جديد من الأبطال.

لم يكن الهدف تحقيق نجاحات مؤقتة، بل تأسيس قاعدة مستدامة تبدأ من الرياضة المدرسية والمجتمعية، مرورا بالأندية والاتحادات، وصولا إلى المنافسة في البطولات العالمية.

وفي هذا الإطار، شهدت البلاد توسعا كبيرا في إنشاء المنشآت الرياضية الحديثة، وتطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير الدولية، لتصبح الدولة قادرة على استضافة أكبر المنافسات القارية والعالمية.

"أسباير".. مصنع الأبطال وبداية التحول الرياضي

يُعد تأسيس أكاديمية "أسباير" عام 2004 أحد أبرز المحطات في مسيرة النهضة الرياضية القطرية، إذ جسدت رؤية الأمير الوالد في الانتقال لصناعة المواهب المحلية وبناء أبطال المستقبل.

فقد صُممت الأكاديمية لتكون أكثر من مجرد مركز للتدريب؛ فجمعت بين التعليم الأكاديمي والتكوين الرياضي المتخصص، بهدف إعداد جيل من الرياضيين القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.

وضمت "أسباير" منشآت رياضية متطورة، من بينها القبة الرياضية التي تعد من أكبر المنشآت المغلقة من نوعها عالميا، بسعة تصل إلى 15 ألفا و500 متفرج، وتضم 13 صالة رياضية متعددة الاستخدامات.

وكان المشروع قد بدأ بوضع حجر أساس المدينة الرياضية عام 2003، قبل افتتاح أكاديمية "أسباير" عام 2004، ثم إعادة تسمية المدينة الرياضية إلى "أسباير زون" عام 2006. وفي مطلع عام 2008 أُنشئت "مؤسسة أسباير زون" لتضم الأكاديمية ومستشفى "أسبيتار" و"أسباير لوجستيكس".

وكان لهذه الرؤية أثر واضح في تطور المنتخبات الوطنية، إذ أسهم خريجو "أسباير" في تشكيل نواة عدد من الفرق القطرية، وكان لهم دور بارز في الإنجازات التي حققتها الرياضة القطرية، وعلى رأسها تتويج منتخب كرة القدم بكأس آسيا عامي 2019 و2023 والتأهل إلى كأس العالم عام 2026، إلى جانب بروز أسماء قطرية في الألعاب الأولمبية والبطولات العالمية.

آسياد الدوحة 2006.. أول اختبار للقدرة التنظيمية

شكلت استضافة دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة عام 2006 محطة مفصلية في تاريخ الرياضة القطرية. وكانت قطر أول دولة عربية تستضيف دورة الألعاب الآسيوية، كما شهدت نسخة الدوحة المشاركة الأولى لجميع الدول الـ45 الأعضاء في المجلس الأولمبي الآسيوي.

ونجحت الدوحة في تقديم نسخة استثنائية من الألعاب الآسيوية، بمشاركة آلاف الرياضيين من مختلف الدول، وسط إشادات واسعة من المجلس الأولمبي الآسيوي والاتحادات الرياضية الدولية.

مثّلت "آسياد الدوحة" إعلانا عن دخول قطر مرحلة جديدة، وإثباتا لقدرتها على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية وفق المعايير العالمية.

ملف استضافة كأس العالم 2022.. تتويج لرؤية امتدت سنوات

جاءت اللحظة الأبرز في المشروع الرياضي القطري في ديسمبر/كانون الأول 2010، عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فوز قطر بحق استضافة كأس العالم عام 2022، لتصبح أول دولة عربية وشرق أوسطية تنظم البطولة العالمية.

الأمير الوالد يحتفل برفقة الشيخة موزا لحظة إعلان فوز قطر بتنظيم كأس العالم عام 2022 (غيتي)

ولم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل كان نتيجة سنوات من التخطيط والاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وتطوير المنشآت، وبناء الخبرات التنظيمية، وهو المسار الذي شكلت "أسباير" إحدى ركائزه الأساسية.

وتحول المونديال إلى تتويج لمسيرة طويلة جعلت من الرياضة وسيلة لتعزيز التنمية الوطنية، ونافذة لتعريف العالم بقدرات قطر وإمكاناتها.

دعم الرياضات المختلفة وصناعة الأبطال

الرؤية الرياضية للأمير الوالد لم تقتصر على كرة القدم أو استضافة البطولات الكبرى، بل امتدت لتشمل مختلف الألعاب الرياضية، مع دعم الاتحادات والأندية وتطوير الرياضات الفردية والجماعية.

وشهدت قطر تطورا في ألعاب القوى والسباحة والرماية وكرة اليد وغيرها، كما حافظت على دعم الرياضات التراثية، وفي مقدمتها الفروسية وسباقات الهجن، باعتبارها جزءا من الهوية الوطنية.

إرث رياضي يتجاوز حدود الملاعب

يمثل الإرث الرياضي للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز فصول التحول في تاريخ قطر الحديثة، إذ لم تقتصر الإنجازات على بناء الملاعب أو استضافة البطولات، بل تمثلت في تأسيس منظومة متكاملة لصناعة الرياضيين وتعزيز الحضور العالمي للدولة.

فمن أكاديمية "أسباير" التي صنعت جيلا جديدا من الأبطال، إلى استضافة كأس العالم، مرورا بالألعاب الآسيوية والبطولات العالمية، تحولت الرياضة في قطر من مجرد نشاط إلى مشروع إستراتيجي يعكس رؤية دولة تطمح إلى الريادة.

واليوم، تقف الرياضة القطرية على أسس أرساها مشروع طويل الأمد، عنوانه الانتقال من المشاركة إلى المنافسة، ومن الطموح إلى صناعة الإنجاز.

ويبقى إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرا في ذاكرة قطر الرياضية، بما تركه من مؤسسات ومنشآت ورؤية إستراتيجية جعلت من الرياضة أحد أعمدة الحضور الوطني والدولي للدولة.


مدار الساعة ـ