مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحكومة تسير في ضباب الرؤية


خميس خليفة اللوزي

الحكومة تسير في ضباب الرؤية

مدار الساعة ـ

لا أحد يختلف على أن المواطن الأردني صبور… لكنه، على ما يبدو، أصبح مطالبًا أيضًا بأن يكون قليل الفضول.

كلما انفجرت قضية تشغل الشارع، تبدأ الوعود بكشف الحقيقة كاملة، فيتنفس الناس قليلًا، معتقدين أن زمن “ثقوا بنا” قد انتهى. لكن، وللمفارقة، لا تلبث الحقيقة أن تُختصر في بيان، وتُطوى في مؤتمر، ويُطلب من الجميع العودة إلى بيوتهم وكأن شيئًا لم يكن.

عندما أعلن الوزير البكار أنه سيكشف كل شيء، اعتقد الأردنيون أن الستار سيرتفع عن المشهد كله. لكن الستار أُسدل قبل أن يبدأ العرض، وتولى الناطق الإعلامي مهمة إقناع الجمهور بأن النهاية سعيدة، وأن الأسئلة لم تعد ضرورية.

يا سادة… الدولة لا تخسر عندما تقول الحقيقة، بل تخسر عندما يبدو أنها تخشى قولها. فكل فراغ في المعلومة تملؤه الشائعات، وكل غموض يفتح بابًا للتأويل، وكل استعجال في إغلاق الملفات يفتح عشرات الملفات في عقول الناس.

ثم نسأل باستغراب.. لماذا تراجعت الثقة؟

لأن المواطن يا سادة لم يعد يريد خطابات عن الشفافية، بل يريد أن يراها. يريد أن يعرف كيف تُدار الملفات، وكيف تُتخذ القرارات، ولماذا تتكرر الأسئلة حول العطاءات، والمصالح، والمحسوبيات، بينما تبقى الإجابات شحيحة، وكأن الحقيقة تخضع هي الأخرى لقانون “الاستخدام الرسمي”.

الثقة ليست قرارًا حكوميًا، ولا حملة إعلامية، ولا تصريحًا يخرج مع نشرة الثامنة مساءً. الثقة تُبنى حين يشعر المواطن أن الحقيقة لا تحتاج إلى وصي، وأن الدولة أقوى من أن تخشى أسئلة مواطنيها.

وحتى يحدث ذلك… سيبقى المشهد كما هو: حكومة تسير في ضباب الرؤية، ومواطن يحاول أن يرى وطنه من خلال الضباب، لا من خلال الحقيقة.

مدار الساعة ـ