مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نريده امتحان توجيهي وليس توجيعي!


أشرف الغزاوي
صحفي أردني

نريده امتحان توجيهي وليس توجيعي!

أشرف الغزاوي
أشرف الغزاوي
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

لم يعد ما جرى في امتحان الكيمياء لطلبة الثانوية العامة اليوم السبت مجرد انطباعات فردية، بل تحول إلى حالة من الاستياء الواسع عبر عنها عدد كبير من الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، الأمر الذي يستوجب وقفة جادة ومراجعة فنية دقيقة، فامتحان الثانوية العامة ليس اختبارا لحفظ هيبة الامتحان، وإنما أداة لقياس نواتج التعلم وفق أسس علمية عادلة تراعي قدرات جميع الطلبة.

تشير شكاوى الطلبة إلى أن أسئلة الامتحان جاءت في معظمها بين فوق المتوسط والصعبة، مع ارتفاع واضح في نسبة الأسئلة التي تتطلب مستويات عالية من التحليل والاستنتاج، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى انسجام الورقة الامتحانية مع معايير القياس والتقويم التي تستوجب التوازن بين مستويات الأسئلة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة.

كما أن الزمن المخصص للامتحان يثير علامة استفهام لا تقل أهمية عن مستوى الأسئلة؛ فقد خُصص للامتحان ساعتان فقط للإجابة عن 50 سؤالا، أي بمعدل 2.4 دقيقة لكل سؤال، وهي مدة تشمل قراءة السؤال، وفهمه، وتحليله، وإجراء ما يتطلبه من عمليات حسابية أو استنتاجية، ثم اختيار الإجابة الصحيحة، وهو ما اعتبره الطلبة لا يتناسب مع طبيعة الأسئلة، ما حرم كثيرين من الوصول للإجابة او مراجعتها رغم امتلاكهم المعرفة اللازمة.

العديد من المعلمين اكدوا أن بعض الأسئلة بدت أقرب إلى قياس خبرات تربوية ومهارات متقدمة، وكأنها وضعت بعقلية المشرف التربوي كأسئلة موجهة لمعلمي الكيمياء ، لا بعقلية واضع امتحان موجه لطلبة الثانوية العامة، ومن حق الطلبة أن تكون الأسئلة مميزة بين المستويات، لكن ضمن الحدود التي تحقق العدالة وتنسجم مع الأهداف التعليمية وأسس بناء الاختبارات.

إن مطلب مراجعة امتحان الكيمياء اليوم، ومن قبله امتحان اللغة الانجليزية المتقدم، ليست انتقاصا من جهود الوزارة أو لجان الامتحانات، بل هي تعزيز لمصداقية منظومة التوجيهي، ورسالة تؤكد أن الوزارة تستمع إلى طلبتها، وتراجع أداءها وفق معايير علمية ومهنية. وعليه، ما يتطلب من وزير التربية والتعليم تكليف لجنة فنية مستقلة لمراجعة الورقة الامتحانية من حيث مستوى الصعوبة، وتوزيع الأسئلة، ومدى كفاية الزمن المخصص للإجابة، والتحقق من توافقها مع معايير القياس والتقويم، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تحفظ حقوق الطلبة وتحقق العدالة بينهم.

ان الطالب لا يطلب امتحانا سهلا، وإنما امتحانا عادلا؛ امتحانا يقيس ما تعلمه، لا قدرته على مجاراة الزمن أو فك ألغاز تتجاوز المستوى الذي أُعد له.. وعدم اعتبار الطلبة خاصة جيل 2008 حقلا للتجارب في مناهج جديدة وزخمة تعرف وزارة التربية انها بحاجة إلى مراجعة...!

نريدها وزارة تربية وتعليم، وليست تصفية وتأزيم...

ونريد امتحان توجيهي، وليس توجيعي..!!

مدار الساعة ـ