مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما الذي تريده تل أبيب من الأردن؟


ماهر ابو طير

ما الذي تريده تل أبيب من الأردن؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

هذه فترة تفيض بجملة مضايقات إسرائيلية للأردن، وهي مضايقات لا يتحدث عنها أحد إلا بشكل منفصل دون ربطها معا بسياق محدد.

على الرغم من موقع الأردن الجيوسياسي الحساس في أمن الإقليم، وما تمثله سماء الأردن وأرضه من حساسية مفرطة في أمن المنطقة، وفقا للمفهوم الأميركي، وحتى الحسابات الإسرائيلية، إلا أن تل أبيب تتجاهل هذا وتبرق برسائل ضد الأردن بشكل متواصل وعلني أيضا.

مثلا ملف عدم تجديد اتفاقية المياه الإضافية، إلى ملف الجسور وعدم زيادة كوتا الفلسطينيين اليومية حتى الآن برغم تأثر الأردن سلبا، بل وإعادة عشرات الحافلات قبل يومين، مرورا بحوادث قطع الغاز الفلسطيني المباع من إسرائيل في فترات سابقة، بما أدى إلى كلف مالية إضافية على الأردن، وما يحدث أيضا داخل المسجد الأقصى من تهديد يومي للرعاية الأردنية، ربما توطئة لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى، وما يحدث على طول الحدود الأردنية الفلسطينية من إجراءات عسكرية متواصلة وإقامة منشآت عسكرية، وجدر عازلة، ومع كل ما سبق ضم الضفة الغربية بشكل متدرج، بما يعنيه ذلك من تهديد إستراتيجي مجدول على أمن الأردن، من حيث النتائج، إضافة إلى عرقلة المساعدات المتدفقة محليا ودوليا عبر الأردن إلى غزة.

يمكن القول إن هناك حالة خطيرة قائمة حاليا، لا يمكن تبريدها بمجرد الكلام أو التصريحات، أو حتى بالحديث عن أن هذه مرحلة مؤقتة، لأن الواضح أن حالة استعداء الأردن استفاقت أضعاف ما كانت عليه خلال الفترة الماضية، وربما أيضا تعبير عن فواتير إسرائيلية يراد تدفيعها للأردن، خصوصا، في ظل عدم وجود سفراء بين الجهتين، وفي ظل ما تعتبره إسرائيل حملة أردنية كانت في ذروتها خلال أول عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، على مستويات دولية.

ما هو الدور الذي تؤديه في هذه الحالة اتفاقية وادي عربة، إذا كانت كل هذه الممارسات الإسرائيلية ضد الأردن تجري تحت مظلة وجود اتفاقية وادي عربة، وهي ممارسات لم تترك شيئا، وأولئك الذين يقولون لك إن اتفاقية وادي عربة مهمة لكف شر إسرائيل عن الأردن، ولتثبيت شرعية الحدود، بضمانات دولية، لا تسمع لهم صوتا اليوم أمام ما تفعله إسرائيل ضد اتفاقية وادي عربة التي يعتبرونها ضمانة الأردن الأساسية ضد مخططات إسرائيل الإستراتيجية ضد الأردن.

ربما يعاني الأردن من نقاط ضعف بنيوية حاله حال دول العالم، لكن لديه نقاط قوة يتوجب توظيفها أمام هذه التجاوزات الإسرائيلية، لأننا نلمس أن الخط البياني الإسرائيلي بشأن الأردن يتصاعد يوما بعد يوم، ولا يكفي الركون إلى وجود اتفاقية وادي عربة، ولا لوجود أطراف دولية ضامنة، ولا إلى دور الأردن الجيوسياسي الذي يجبر إسرائيل على خفض العداوة من أجل مصالح تل أبيب، لأن هذا الخفض المفترض لم يحدث، بل ربما حدث العكس تماما، بما يعني أن فوقية تل أبيب تجعلها تثق أن لا أحد قادر على الاعتراض، أو ممانعتها.

الخط المتوتر يتصاعد، برغم التنسيق اللوجستي أحيانا، وبرغم ما يفعله الأردن على صعيد أمن الإقليم، وهذا يعني أننا أمام وضع مختلف تماما، يؤشر على مخاطر أكبر، تتجاوز كل ما سبق، فما هو الحل في هذه الحالة، ما دمنا نقرأ مسبقا كل هذه التراكمات؟.

ما الذي تريده تل أبيب من الأردن، والإجابة على السؤال تتجاوز بكثير مجرد الاعتقاد أن هذا مجرد ضغط عقابي أو تكتيكي من تل أبيب، وتمتد إلى ما هو أخطر بكثير، بما يمكن اعتباره موتا سريريا لمعاهدة وادي عربة، التي قد تلتحق بمعاهدة أوسلو.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ