مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صالونات عمان السياسية.. مرارة 'الإقالة' وتصفية الحسابات خلف فنجان قهوة


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

صالونات عمان السياسية.. مرارة 'الإقالة' وتصفية الحسابات خلف فنجان قهوة

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

نشأت الصالونات السياسية في الأردن كامتداد للديوانيات العربية، لكنها حملت طابعاً خاصاً حيث ارتبطت بطبقة النخبة السياسية والثقافية، كانت في البدء، كما يصفها المؤرخون، مجالس حوار تعكس انفتاح النظام السياسي الأردني، وتُشكل متنفساً للنقاش في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني القوية. وكان روادها الأوائل من رجالات الدولة والسياسيين والمفكرين، الذين كانت آراؤهم تؤخذ بعين الاعتبار، وتشكل جزءاً من النسيج التفاعلي للقرار السياسي.

في صباحات عمان، حيث تتسلل أشعة الشمس من بين ستائر المجالس القديمة، كانت تُعقد جلسات لا تختلف كثيراً عن محاكمات التاريخ؛ إنها الصالونات السياسية، تلك الظاهرة التي ولدت مع الرعيل الأول من مؤسسي الدولة، حيث كان المجلس ليس مجرد مكان لشرب القهوة، بل مسرحاً للنقاش، وساحةً لتشكيل الرأي، ومعركةً صامتة بين السلطة والمعارضة، بين الذاكرة والنسيان.

تتجلى المفارقة في أن هذه الصالونات، التي كانت في الأصل صورة من صور الانفتاح السياسي، أصبحت اليوم تُتهم من قبل آخرين بأنها تُمارس "الانحلال السياسي"، حيث تُستخدم كأداة لكبت الأصوات الوطنية التي تنادي بالالتفاف حول الدولة، ويُروّج فيها لأجندات خارجية، وينظر إلى الأردن على أنه مجرد رافعة لتلك المشاريع بينما يرى روادها أنفسهم أنهم الضمير الناقد للوطن، وأنهم يحاولون تنبيه الدولة إلى أخطائها، من منطلق أنهم قضوا حياتهم في خدمتها، ولهم الحق في متابعة شؤونها.

في النهاية، تبقى الصالونات السياسية في الأردن مرآةً تعكس حالة التناقض التي تعيشها النخب والمتقاعدون على حد سواء، إنها ساحة تتصارع فيها الذاكرة الوطنية الغاضبة مع سياسات الدولة، ومسرح تلتقي فيه مصالح من غادر منصبه الذين يبحثون عن حقوقهم بروح الانتقاد، مع نخب تحاول فرض أجنداتها لكن الأكيد أن هذه الصالونات، سواء كانت منابر للتنوير أو بؤراً للنقمة، تظل جزءاً من النسيج السياسي الأردني، تعبر عن حالة من الحراك الفكري، حتى وإن كان مشوباً بالغضب، في بلد يسعى إلى الحفاظ على تعددية لا تخرج عن إطار الدولة ومصلحتها العليا.

أما الوجه الآخر لعمل هذه الصالونات، فيتجلى في تحولها أحياناً إلى بؤر "للطاقة السلبية" وندب الحظ السياسي؛ فالعديد من المسؤولين والموظفين الذين غادروا مناصبهم قسراً سواء عبر تعديلات وزارية أطاحت بهم أو بقرارات إقالة واستغناء— لا يدخلون هذه المجالس بروح تقييمية موضوعية، بل بروح انتقامية ومرارة شخصية. يتحول هؤلاء من "رجال دولة" يملكون حلولاً، إلى منتقدين سلبيين يمارسون المناكفة السياسية لمجرد إثبات خطأ من جاء بعدهم. إن نقد هؤلاء غالباً ما يفتقر إلى البدائل الإيجابية أو الحلول القابلة للتطبيق، ويتحول إلى محاولة لإفشال خطط الإصلاح وتعميق الإحباط العام، مدفوعين بعقدة "أنا أو الطوفان"، حيث تصبح الدولة وجهازها الإداري في نظرهم "عاجزين" فقط لأنهم لم يعودوا جزءاً من مشهدهما.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية

مدار الساعة ـ