مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من يُنصف الشباب الأردني؟


حمزة بسام أبو خضير

من يُنصف الشباب الأردني؟

مدار الساعة ـ

أعود اليوم إلى النشر بعد انقطاعٍ طال رغم أن الأحداث التي تستوجب الوقوف عندها لم تنقطع يوماً…فما جفّ قلمي ولكنه آثر أن يكتب في صمت، حتى بلغنا مرحلةً أصبح فيها الصمت ضرباً من التقصير والكلمة واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل.

من يُنصف الشباب الأردني في خضم هذا الواقع المتخم بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية؟

إننا نقف اليوم أمام قنبلةٍ موقوتة لا يُسمع لها دويّ ولكن آثار انفجارها تتسع يوماً بعد يوم، مفتاحها البطالة، ووقودها اليأس، وضحيتها شباب الوطن.

فأي مستقبل نرجوه لوطن يبلغ فيه الشاب الثلاثين والخامسة والثلاثين وهو لا يزال يطرق أبواب العمل دون جدوى؟ أيّ استقرار اجتماعي ننتظره ممن أُجبر على تأجيل زواجه وتعطلت أحلامه وتآكلت سنوات عمره بين قوائم الانتظار والوعود المؤجلة؟

علينا أن نعلم أن البطالة لم تعد رقماً يُتلى في التقارير والإحصاءات بل تحولت إلى مُعضلةٍ تمسّ أمن المجتمع واستقراره وتلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة.

وحين يُغلق في وجه الشباب باب العمل الكريم فإننا لا نخسر طاقات بشرية فحسب، بل نفتح من حيث لا نشعر أبواباً لمظاهر التفكك الاجتماعي والإحباط والانحراف وارتفاع معدلات الجريمة، إذ لا ينمو الفراغ إلا حيث يغيب الأمل ولا تزدهر الفوضى إلا عندما تتراجع الفرص.

وليس المقصود بذلك تبرير الجريمة أو تحميل البطالة وحدها مسؤوليتها، فالجريمة لها أسبابها المتعددة، لكن تجاهل أثر البطالة في صناعة بيئة خصبة لليأس والانحراف إنكارٌ لواقعٍ لا تخطئه العين.

إن الشباب الأردني لم يطلب امتيازات استثنائية، وإنما يطالب بحقه المشروع في فرصةٍ عادلة تحفظ كرامته وتكافئ اجتهاده وتمكنه من بناء مستقبله وخدمة وطنه.

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وإنما بسواعد شبابها، فإذا تعطلت تلك السواعد تعطلت معها مسيرة التنمية واهتزت ركائز الاستقرار.

لقد آن الأوان أن ينتقل ملف الشباب من دائرة الخطابات إلى ميدان السياسات ومن الوعود إلى الإنجاز ومن توصيف المشكلة إلى صناعة الحلول، فكل يوم يمر دون معالجة حقيقية لا يزيد أرقام البطالة فحسب بل يستنزف رصيد الوطن من الأمل ويقربنا أكثر من لحظة يصبح فيها علاج الأزمة أشد كلفة من الوقاية منها.

ولعل أخطر ما قد نخسره ليس ارتفاع معدلات البطالة، بل انكسار ثقة الشباب بوطنٍ طالما آمنوا به وآمن بهم….

مدار الساعة ـ