مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

زيارة الفراية إلى دمشق.. دلالات سياسية وأمنية


غسان الزيود

زيارة الفراية إلى دمشق.. دلالات سياسية وأمنية

مدار الساعة ـ

لم تكن زيارة وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلى العاصمة السورية دمشق مجرد محطة بروتوكولية أو لقاء ثنائي اعتيادي، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام من التفجيرات التي استهدفت العاصمة السورية في محاولة واضحة لزعزعة الأمن والاستقرار، وإرسال رسائل بأن سوريا لا تزال ساحة مفتوحة للفوضى.

اختيار الأردن أن يكون أول بلد عربي يوفد وزير داخليته إلى دمشق في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية. فالزيارة، التي جاءت رغم الظروف الأمنية، تعكس موقفًا أردنيًا ثابتًا يقوم على أن استقرار سوريا ليس شأنًا سوريًا داخليًا فحسب، وإنما ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره. وقد أدان الوزير الفراية التفجيرات التي شهدتها دمشق، وأكد تضامن المملكة مع سوريا وثقتها بقدرة الدولة السورية على ترسيخ الأمن والاستقرار، كما بحث مع الجانب السوري ملفات التعاون الأمني، والتدريب المشترك، وتطوير المعابر الحدودية، ومكافحة تهريب المخدرات.

لطالما انتهج الأردن سياسة تقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورفض انهيارها أو تركها رهينة للجماعات المسلحة أو التنظيمات العابرة للحدود. ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة الأردنية كانت واضحة: لا يمكن السماح لقوى الفوضى أو الإرهاب بأن تعيد إنتاج مشاهد عدم الاستقرار التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الماضية.

كما أن الزيارة تحمل رسالة دعم للقيادة السورية الجديدة مفادها أن التركيز العربي مستعد للتعاون مع دمشق عندما يكون الهدف هو بناء المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وليس العودة إلى دوامات الصراع والانقسام. وهذا ما يفسر التركيز خلال المباحثات على الأمن الحدودي، ومكافحة تهريب المخدرات، وتبادل الخبرات الأمنية، وهي ملفات تمثل أولوية استراتيجية للبلدين.

ومن زاوية أخرى، تؤكد الزيارة أن الأردن ينظر إلى الأمن باعتباره منظومة إقليمية مترابطة؛ فكل اضطراب أمني في الجنوب السوري ينعكس مباشرة على الحدود الأردنية، سواء من خلال تهريب المخدرات والأسلحة، أو نشاط الجماعات المتطرفة، أو موجات الهجرة غير النظامية. لذلك فإن الاستثمار في استقرار سوريا هو استثمار مباشر في الأمن الوطني الأردني.

أما الرسالة الأهم التي حملتها الزيارة، فهي أن الإرهاب لن ينجح في فرض أجندته السياسية. فاختيار عمان إرسال وزير داخليتها بعد التفجيرات مباشرة يبعث بإشارة واضحة بأن العمليات الإرهابية لن تعزل سوريا عن محيطها العربي، ولن تمنع الدول الشقيقة من مد جسور التعاون معها، بل على العكس، ستدفع نحو مزيد من التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة.

إقليميًا، تعكس الزيارة أيضًا دور الأردن بوصفه دولة تفضّل الحوار والتنسيق العملي على سياسة القطيعة، وتسعى إلى بناء شراكات أمنية تخدم مصالح الشعوب وتحافظ على استقرار المنطقة. وقد أثبتت التجربة أن مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب لا يمكن أن تتم بصورة منفردة، وإنما عبر تعاون مؤسسي وتبادل للمعلومات والخبرات بين الدول.

ختامًا، يمكن القول إن زيارة الوزير مازن الفراية إلى دمشق لم تكن مجرد زيارة تضامن، بل كانت إعلانًا عن رؤية أردنية ترى أن استقرار سوريا يمثل مصلحة استراتيجية للأردن وللمنطقة بأسرها. وفي عالم تتداخل فيه التهديدات الأمنية، تصبح الرسائل السياسية المدعومة بخطوات عملية أكثر تأثيرًا من البيانات، وهو ما جسدته هذه الزيارة التي أكدت أن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن مواجهة الإرهاب تبدأ بتعزيز التعاون بين الدول لا بعزلها.

مدار الساعة ـ