مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تطوير الموظف العام والمعوقات الإدارية


معتز القطاوي

تطوير الموظف العام والمعوقات الإدارية

مدار الساعة ـ

يعد تطوير الموظف العام حجر الزاوية في أي مسيرة إصلاح إداري، وهو ما تدركه المملكة الأردنية الهاشمية جيدًا في مساعيها لتحديث القطاع العام.

ففي ظل رؤية التحديث الإداري التي تشهدها المملكة، تم إنشاء هيئة الخدمة والإدارة العامة كجهة حكومية بديلة لديوان الخدمة المدنية، لتكون المرجعية المعنية بتنظيم وتطوير شؤون الوظيفة العامة في الأردن. ويهدف هذا التحول إلى تطوير الأداء المؤسسي والرقابة على شؤون الموظفين، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

غير أن المفارقة التي تثير الاستغراب، والتي يشير إليها الكثير من المراقبين والموظفين أنفسهم، تكمن في التناقض الصارخ بين الدعوة المستمرة لتطوير الموظف العام، وبين العقبات الإدارية التي تحول دون تحقيق هذا التطوير، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير الموظف لذاته على نفقته الخاصة.

إن المطالبة بتطوير الموظف العام أصبحت شعارًا يتردد على ألسنة المسؤولين، وتؤكد عليه استراتيجيات التحديث الإداري. فالموظف يُحث باستمرار على صقل مهاراته، وتحديث معارفه، ومواكبة التطورات في مجال عمله.

بل إن نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام يضع خطط تطوير فردية للموظفين بهدف تحسين أدائهم.

لكن عندما يبادر الموظف إلى أخذ زمام المبادرة، ويسعى لتطوير نفسه خاصة عبر متابعة الدراسة على نفقته الخاصة يفاجأ بأن أبواب قانون هيئة الخدمة تغلق في وجهه. وتُعترض مسيرته التعليمية بإجراءات بيروقراطية معقدة.

يمثل ملف الدراسة على نفقة الموظف الخاصة أحد أوضح مظاهر هذا التناقض. فالموظف الذي يبادر بصرف من ماله الخاص، واستثمار وقته وجهده في متابعة دراسة أكاديمية أو مهنية خارج أوقات الدوام الرسمي، إنما يقدم تضحية شخصية لرفع كفاءته وقيمته في سوق العمل. وهو بذلك يحقق أهدافًا تتسق تمامًا مع رؤية الدولة في تطوير الكوادر البشرية.

لا يمكن فهم هذه المفارقة بمعزل عن واقع البيروقراطية الذي يعاني منه القطاع العام في الأردن. فقد أكد وزير الدولة لتطوير القطاع العام سابقا أن البيروقراطية، من أبرز التحديات التي واجهت القطاع العام خلال العقود الماضية. وهذه البيروقراطية ذاتها هي التي تحول دون تبني نهج مرن في التعامل مع رغبات الموظفين في التطوير الذاتي.

إن معالجة هذا التناقض تتطلب أكثر من مجرد تعديل تشريعي أو تنظيمي، وإن كانت التعديلات الجديدة على نظام إدارة الموارد البشرية خطوة في الاتجاه الصحيح. فالمطلوب هو تغيير جذري في الثقافة الإدارية السائدة، بحيث ينظر الى الموظف المبادر بالتطوير على أنه نموذج يُحتذى به، لا حالة شاذة يجب ردعها.

إن تطوير الموظف العام ليس عملية توزيع حصص، بل هو استثمار تراكمي تزداد قيمته كلما زاد عدد المستفيدين منه. فالموظف الذي يُتاح له التطور يقدم خدمات أفضل، ويزيد من إنتاجيته، وينعكس ذلك إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
ومن هنا، فإن تشجيع الموظفين على الدراسة على نفقتهم الخاصة، واحتساب تلك الشهادات في مسارهم الوظيفي، ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء قطاع عام كفؤ وقادر على مواكبة التحديات، فالموظف المتطور هو رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة، والاستثمار فيه هو الاستثمار لمستقبل أكثر إشراقًا.

مدار الساعة ـ