مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رواية 'بين سطور وردية' للكاتبة ديالا زهدي

مدار الساعة,أخبار ثقافية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - صدر حديثا للكاتبة والروائية ديالا زهدي الفقعاوي ، رواية"بين سطور وردية" (Pink Between the Lines) وهو عمل روائي يقع في (409) صفحات من القطع المتوسط. وتُقدّم الرواية مقاربة إبداعية مبتكرة في المشهد الأدبي العربي المعاصر، حيث تدمج بين التحليل السيكولوجي وتيار الوعي، وبين تجربة بصرية فريدة تعتمد على سيميائية الألوان كلغة موازية للسرد الحكائي.

الابتكار الفني والهندسة البصرية للرواية:

تتميز الرواية بمعمارية فنية مدهشة؛ حيث تبدأ الكاتبة كل فصل من فصول الرواية بصفحة ملونة بدرجة دقيقة ومحددة من درجات اللون الوردي. وتأتي هذه الصفحات الملونة لتشكل "مؤشراً نفسياً بَصَرياً" يترجم التحولات الوجدانية والعمق الشعوري الذي تمر به البطلة قبل الغوص في تفاصيل الكلمات؛ حيث يتدرج العمل عبر "نغمات وردية" تبدأ من الوردي الباهت (Pink Pale) الذي يعكس خفوت البراءة الأولى، مروراً بالوردي الباستيل (Pink Pastel) الذي يجسد الصمت الذي يسبق العواصف النفسية، وصولاً إلى الوردي المغبر (Pink Dusty) والوردي المورد (Pink Blush) اللذين يعكسان صدمة الانكسار ثم المخاض والولادة الجديدة من قلب الرماد.

المتن الحكائي والأزمة الوجودية:

تدور أحداث الرواية حول صراع الهوية والاغتراب الذاتي. تبدأ القصة بأزمة مرايا وضبابية في الرؤية تعيشها البطلة، لتكتشف لاحقاً من خلال ألبوم صور قديم ومقتنيات غامضة سراً عائلياً دفيناً؛ إذ يتضح أنها لم تكن تعيش حياتها المستقلة، بل أُجبرت قسراً على أن تكون "بديلة" وامتداداً لشقيقتها الراحلة "ليندا" لإرضاء صمت المحيط وقسوته.

ومن قلب هذا الحصار النفسي، تنطلق البطلة في رحلة ترحال وبحث مثيرة تعبر أروقة المكتبات والمقاهي، مدفوعةً بإشارات ورسائل غامضة تتلقاها من جهة مجهولة تُدعى "طيف الوردي"، لتفكيك شفرات الماضي واسترداد كينونتها المستقلة.

قيمة العمل في الأدب العربي المعاصر:

تنزع الرواية عن "اللون الوردي" دلالاته النمطية السطحية المرتبطة بالنعومة الزائفة، لتعيد صياغته كرمز للمواجهة، التمرد الواعي، والحرية. وقد صيغ العمل بلغة شاعرية رصينة ومكثفة تفكك القوالب الاجتماعية والجاهزة التي تُفرض على الأفراد، وهي دعوة فلسفية شجاعة للانعتاق وبناء الذات الحقيقية.

وتختتم الكاتبة عملها بخاتمة تلخص فلسفة التحرر الروائي: " كان الوردي، يوماً، عصفوراً حبيساً في قفصٍ من المفاهيم البالية. وُضع في زاوية ضيقة من طيف الألوان، وسُمّي وهماً بلون الرقة المفرطة، ولون الأنوثة المُقيّدة بخيوط الوهن.

لم يُمنح فرصةً ليُعبّر عن نفسه، بل أُخفي خلف أحكامٍ مسبقة، كأنما طُلب منه أن يصمت لمجرد أنه ناعم، وأن يخفت لمجرد أنه أنثوي. ولكن، وكما تُكسر الأقفاص حين يشتد جناح الطائر، جاء اليوم الذي كسر فيه الوردي قيده، وفتح جناحيه للطيران.

خرج من سجنه لا متردداً، بل طائراً واثقاً، يحمل بين ريشه حكاياتٍ لم تُرْوَ، وألواناً لم تُرَ، وصوتاً لم يُسمع من قبل.

صار الوردي نغمةً لا تعزف على أوتار التقليد، بل على قيثارة الحرية والوعي والجمال النقي. وبدأ يُغرّد بتدرّجاته... تدرّجاً تلو آخر، كأن كل لون فيه صفحة من مذكراته.

وهكذا، تحوّل الوردي من لونٍ محصورٍ في خانة، إلى طائرٍ يحلق في السماء. لم يعد يُرى كرمزٍ للضعف، بل كتعبيرٍ عن الجرأة الصامتة، كصوتٍ واثق يقول للعالم:

"الرقة لا تعني الهزيمة،

والحنان لا يُنقص من القوة شيئاً،

والأنوثة وعيٌ، لا زينة."

وفي النهاية...

لا تعود العصافير إلى أقفاصها إذا ذاقت طعم الحرية، ولا يعود الوردي إلى القيد، بعد أن صار طيفاً حرّاً، يرفرف في قلوب من آمنوا أن التفرّد حق، وأن التعبير جمال، وأن الشجاعة... وردية.

تُعد رواية "بين سطور وردية" إضافة حقيقية ونوعية للمكتبة الأدبية الحديثة، وتجربة قرائية غنية تجمع بين سحر الكلمة وعمق البصيرة الإنسانية.


  • Madar Al-Saa Images 0.8866785715257661
  • Madar Al-Saa Images 0.3409031573561194
مدار الساعة ـ