مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كفانا ترويجاً للسياحة!


ياسين خلف الزيود

كفانا ترويجاً للسياحة!

مدار الساعة ـ

هل ما زالت أدواتنا في الترويج للدولة تناسب طبيعة العالم الذي نعيش فيه؟

الحقيقة التي تفرضها الأرقام اليوم تقول إن العالم تغيّر، بينما ما زالت حكوماتنا تعمل بعقلية تسويقية تنتمي إلى زمن مختلف.

ما زلنا نؤسس هيئات لتنشيط السياحة، وهيئات لتشجيع الاستثمار، ونرصد لها ميزانيات سنوية بملايين الدنانير، ونقيس نجاحها بعدد المعارض التي شاركت فيها، أو الكتيبات التي وزعتها، أو المؤتمرات التي نظمتها.

وللاسف معايير النجاح لدى الحكومة هي ايضا قديمة وتقليدية.

لعل التجربة الأخيرة لدولة الرأس الأخضر تقدم درسًا ينبغي أن تتوقف عنده الحكومات، لا الاتحادات الرياضية فقط.

دولة لا يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة، نجحت في الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، وقدمت أداءً استثنائيًا جعل اسمها يتردد في نشرات الأخبار، والمنصات الرقمية، ومحركات البحث حول العالم.

لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن كرة القدم او الوصول لكاس العالم , الإنجاز الحقيقي كان الوصول إلى وعي العالم.

فبحسب بيانات Google Trends التي نقلها تقرير MarketWatch، ارتفعت عمليات البحث عن "أين تقع الرأس الأخضر؟" و"السياحة في الرأس الأخضر" و"كيفية نطق اسم الدولة" إلى تصنيف Breakout، وهو أعلى تصنيف تمنحه Google، ويعني أن حجم البحث ارتفع بأكثر من 5000% مقارنة بالفترة السابقة.
وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد متابعي حارس المنتخب "Vozinha" من نحو 5 الاف متابع إلى أكثر من 17.6 مليون متابع، بينما قدرت شركة Apex Marketing القيمة الإعلامية لهذا الظهور بحوالي 17.7 مليون دولار للاعب واحد فقط.

هذا الرقم الذي قد يراه البعض أمراً غير هام , صرفنا على مر العقود السابقة مئات الملايين ولم نصل الى ربعه , تخيل ان عمل حكومات ومؤسسات وانفاق ملايين خلال سنوات من التخطيط كان من الممكن ان تحقق ما تريده من خلال حدث واحد في فترة زمنية بسيطة.

قد يقول قائل: "هذه مجرد كرة قدم.",من يرى أنها مجرد كرة قدم، لم يعد يقرأ العالم بالطريقة التي يعمل بها اليوم, ويعيش في زمن اخر من حقبه سالفة.

كرة القدم لم تكن المنتج بل كانت فرصة يجب استغلالها.

وكأس العالم لم يكن الهدف بل كان أكبر منصة إعلامية مجانية يمكن لدولة صغيرة أن تصل من خلالها إلى مئات الملايين من البشر في وقت واحد.

وهذا هو الفرق بين التفكير التقليدي والتفكير الاستراتيجي المواكب لتكنولوجيا الادوات, اقولها وللاسف حكوماتنا تبحث عن جذب سياح ومستثمرين بتكاليف كبيرة ولم تفكر ان تصنع قيمة تجعل السياح والمستثمرين هم من يبحثوا عنا .

وهنا أرى أن التحدي الحقيقي أمام الأردن ليس نقص الإمكانات، بل طريقة توظيفها.

الأردن يمتلك مقومات تتجاوز بكثير ما تملكه دول نجحت في صناعة حضور عالمي يفوق حجمها مثل الرأس الاخضر.

لدينا موقع جغرافي استثنائي، وإرث حضاري، وقطاع طبي وتعليمي متقدم، وكفاءات بشرية منتشرة حول العالم، وحضور سياسي ودبلوماسي يحظى بالاحترام، فضلًا عن إنجازات رياضية وعلمية وإنسانية تتكرر بين الحين والآخر.

لكن كم مرة تحولت هذه الإنجازات إلى استراتيجية وطنية لبناء السمعة؟

وهل فكرت حكومتنا يوما ما بادارة السمعة او هل هناك من يعمل على هذا الملف؟

في كل مرة يحقق فيها الأردن إنجازًا سياسيًا، أو إنسانيًا، أو رياضيًا، أو دبلوماسيًا، يتجه اهتمام العالم نحونا لساعات أو أيام. ,ثم ينتهي كل شيء.

(وكأنك يا ابو زيد ما غزيت)

ليس لأن الإنجاز غير مهم بل لأننا لا نملك منظومة تستثمر هذا الاهتمام قبل أن يتلاشى وهذا هو جوهر إدارة السمعة الوطنية ,إدارة السمعة ليست إدارة إعلام ,ولا إدارة علاقات عامة,وليست حملة إعلانية,إنما هي القدرة على تحويل اللحظة إلى أصل اقتصادي، وتحويل الاهتمام إلى استثمار، وتحويل الظهور إلى نفوذ، وتحويل القصة إلى قيمة مضافة للدولة.

في عالم اليوم، لا تفوز الدول التي تمتلك أكبر ميزانية تسويقية بل تلك التي تعرف كيف تصنع حدثًا، أو تستثمر حدثًا، أو تعيد توظيف حدث، ليصبح بوابة يدخل منها العالم إليها.

ولهذا، ربما آن الأوان لإعادة النظر في الطريقة التي ننفق بها المال العام على التسويق الوطني ,ليس لأن هيئات تشجيع الاستثمار أو تنشيط السياحة غير مهمة، بل لأن دورها يجب أن يتغير,يجب أن تنتقل من عقلية الترويج، إلى عقلية صناعة الفرص واستثمارها, ومن شراء الانتباه، إلى صناعة الانتباه.

فالعالم اليوم لا يسمع من يتحدث عن نفسه أكثر بل يسمع من يمنح الناس سببًا للحديث عنه.

بالمناسبة قبل عدة أيام قام الاردن كما العادة بدور إنساني بطولي في دولة فنزويلا (فزعة)، هل استغلت الحكومة هذا الحدث لإدارة السمع.

مدار الساعة ـ