مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الرئيس جعفر حسان... القرار بداية الطريق


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

الرئيس جعفر حسان... القرار بداية الطريق

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

منذ اليوم الأول كنت من الذين انتقدوا أداء بعض الوزراء عندما شعرت أن بعض التصريحات والقرارات لم تكن بمستوى ما ينتظره الأردنيون، وكان موقفي واضحًا؛ فالحكومة تقاس بقراراتها، لا بعدد تصريحاتها، لأن المواطن يريد نتائج يلمسها على أرض الواقع.

القرار الأخير الذي اتخذه دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان يستحق التوقف عنده، لأنه أكد أن أي ملف يثار حوله تساؤل يجب أن يخضع للمراجعة، وأن المصلحة العامة تفرض اتخاذ القرار في الوقت المناسب، بعيدًا عن التردد.

لكن هذا القرار يجب أن يكون بداية، لا نهاية. فهناك ملفات مرتبطة بالقضية تستحق المراجعة أيضًا، وفي مقدمتها تصاريح العمل الممنوحة للعمالة الوافدة لدى الشركة، فهل ستخضع للتدقيق للتأكد من أنها منحت وفق أحكام القانون، وبما يتناسب مع الحاجة الفعلية؟ فهذا سؤال مشروع، والإجابة عنه ستمنح الرأي العام صورة أكثر اكتمالًا عن مسار هذا الملف.

ومن جانب آخر، فإن الحديث عن الفروقات المالية لا يكفي وحده للحكم على أي عطاء، فالعطاءات لا تقاس بالسعر فقط، وإنما بالمواصفات الفنية، وجودة الخدمة، وعدد المستفيدين منها. فقد يكون أحد العروض أعلى كلفة لأنه يقدم خدمة أوسع أو مستوى أفضل، لذلك فإن أي تقييم عادل يجب أن يجمع بين القراءة المالية والفنية، حتى تكون الصورة واضحة ودقيقة.

مثل هذه القرارات تؤكد أن الملفات العامة ليست بمنأى عن المراجعة، وأن أي إجراء تفرضه المصلحة العامة يجب أن يتخذ في الوقت المناسب، وهذا ما ينتظره المواطن من أي حكومة لأن الثقة تبنى بالفعل، لا بالتصريحات.

ويبقى الأمل أن لا يغلق هذا الملف بمجرد تبديل المواقع أو إعادة توزيع المناصب، أو الانتقال إلى رئاسة مجالس إدارات أو مواقع قيادية أخرى، وكأن شيئًا لم يكن، فالأردنيون لا ينتظرون تغيير المسميات؛ بل يريدون أن يروا أن للمساءلة أثرًا حقيقيًا، وأن المسؤولية تقترن بالمحاسبة، وأن الكفاءة والاستحقاق هما الأساس في تولي أي موقع عام.

إذا استمرت هذه المقاربة في بقية الملفات، فإنها ستعزز ثقة المواطن بالدولة، لأن الناس لا تبحث عن الضجيج الإعلامي، بل عن قرارات واضحة ومراجعات جادة، ونتائج ملموسة يشعر بها الجميع؛ فالمواطن يريد أن يرى أن كل من يتحمل مسؤولية عامة يدرك أن المنصب مسؤولية، وأن الثقة العامة تصان بالعمل الجاد، والشفافية، والالتزام بالقانون، وهذا هو النهج الذي يمنح أي قرار قيمته، ويجعل أثره يمتد إلى ما هو أبعد من حدود أي قضية بعينها.

دولة الرئيس، يتساءل المواطن الأردني، أمامكم ملفات كثيرة وكبيرة، وأعانكم الله على حمل هذه المسؤولية، ويبقى الأمل بأن تمتد يد القانون إلى كل من تثبت بحقه مخالفة، دون تمييز أو استثناء، فهل ستفتح الحكومة ملفات أخرى إذا وجدت مخالفات تستوجب التحقيق والمساءلة؟ هذا ما ينتظره المواطن، لأن العدالة لا تكتمل إلا عندما تطبق على الجميع.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية

مدار الساعة ـ