في حين يتوقع الكثيرون أن تكون فرنسا صاحبة الحظ الأوفر في الفوز بكأس العالم لكرة القدم 2026، نظرا للقوة الهجومية الضاربة التي تحظى بها، بقيادة المهاجم الشاب كيليان مبابي، إلا أن ليونيل ميسي، أسطورة الأساطير في عالم كرة القدم، وقائد المنتخب الأرجنتيني، قد يكون له رأي وفعل آخر.
كثيرة هي المعطيات التي تصب في صالح المنتخب الأرجنتيني، ومنها مسار البطولة، حيث أن من سيواجههم حتى دور الأربعة الكبار، أي نصف النهائي، هم فرق أشبه ما تكون بحصص تدريبية لمنتخب التانجو، وصولا، في أغلب الظن، إلى مجابهة البرازيل أو إنجلترا في نصف النهائي. أما من الناحية المقابلة، فسنشهد صدامات مبكرة، حيث ستطحن الفرق الكبيرة من أمثال فرنسا وإسبانيا والبرتغال والمغرب الطامح بعضها بعضا، وما سيسببه ذلك من إرهاق نفسي واستنزاف بدني لها قبل الوصول إلى نصف النهائي.ومنها أن الأرجنتين تحظى بمدرب يتمتع بثبات إستراتيجي وتكتيكي خلال المباريات، وهو ليونيل سكالوني، وقد نجح فعلا في تحقيق انسجام تام بين عنصري الخبرة والشباب في المنتخب. كما يحسب له نجاحه في تمكين خطوط المنتخب الأرجنتيني من اللعب دفاعا ووسطا وهجوما بإيقاع واحد، لا يغرد أحدها خارج السرب.من العوامل كذلك أن الأرجنتين دخلت بطولة كأس العالم لكرة القدم بعقلية البطل. وهذا الأمر، إضافة إلى وجود ميسي تحديدا - القادر على التلاعب بالتكتلات الدفاعية للخصوم وتحقيق المفاجآت في اللحظات الحاسمة - سيشكل عاملا نفسيا ضاغطا على الفرق المنافسة التي عليها حمل ثقيل بين إدارة المباراة من جانب، وبين مراقبة المراوغ الأكبر في عالم كرة القدم من جانب آخر.ما يجدر أخذه بالحسبان أيضا أن منتخب الأرجنتين يحظى بمنظومة دفاعية صلبة بقيادة حارسها المخضرم، إيميليانو مارتينيز، والذي يتمتع بقدرة على الاستفزاز المربك للمهاجمين، حتى أن كثيرا من المحللين الرياضيين يعدونه أحد أهم الأسباب في فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022، حينما نجح في صد هجوم فرنسي مباغت في اللحظات الأخيرة من المباراة النهائية كاد أن يطيح بمنتخب التانجو.وفي المحصلة، وإن كانت فرق كرة القدم العالمية الكبرى تنتهج أساليب كروية بعينها، فقد نجحت الأرجنتين في تشكيل فريق قادر على اللعب بفكر وأسلوب يجمع مختلف مدارس كرة القدم ليتغير وفق مقتضيات اللحظة، ما بين الدفاع الصلب وتحمل الضغط بهدوء، وما بين الاستحواذ وقتل اللعب وشل قدرة الخصوم، وما بين المباغتة في الهجمات المرتدة، وما بين الاختراق من الوسط وغير ذلك، وهو ما يعرف اصطلاحا بالواقعية التكتيكية في عالم كرة القدم، خصوصا في الأدوار الإقصائية.وما بين كل ذلك، سيبقى ميسي من سيصنع الفارق لمنتخب بلاده. ولعل بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تكون نسخة طبق الأصل من بطولة 2022، إلا إذا استطاعت الفرق الأخرى، والحديث عن فرنسا تحديدا، إزاحة الأرجنتين عن عرشها. وإن غدا لناظره قريب!