... أيهما أكثر تأثيراً في المجتمع الأردني، ضياء العوضي أم كأس العالم؟!..
حسنا لقد حققنا في كأس العالم ترويجاً معتبراً للأردن، وقدمنا صورة طيبة عن البلد واحتفلنا كما يجب، ولبسنا الشماغ الأحمر.. وطفنا في الولايات المتحدة ورفعنا علم الوطن عالياً.. هذا جيد وهذه بداية من الممكن أن نبني عليها.أعود إلى السؤال أيهما أكثر تأثيراً على الأردن ضياء العوضي ونظام الطيبات أم كأس العالم.. في الجدل الذي أتابعه على الفيس بوك ووسائل التواصل، أجد أن تأثيرات ضياء العوضي أكثر باعتبارها تأثيرات إقتصادية إجتماعية سلوكية...لنعترف أن سوق الدواجن تأثر، وأن بيع البيض وانخفاض سعره أثر على الإقتصاد ومدخولات من يعملون في قطاع الدواجن، العزوف عن الخبز الأبيض والإقبال على خبز الحبة الكاملة، ترك الخضار ..الإقبال على الصوم ، الخ ...والأهم أن انتهاء كأس العالم ، يعني انتهاء هذه الحالة ، لكن العوضي حالة مستمرة ومتصاعدة.هذا ليس موضوعي وإنما هو مقدمة ورسالة لمؤسسات الدولة..في زمن الثمانينات، وزمن السبعينات.. وزمن الأحكام العرفية، كانت الدولة تقاد بالوعي، وبقدرة المسؤول على قراءة حركة المجتمع، لم تكن تقاد بما تقدمه مراكز الدراسات أو مراكز (التشذب الوطني) من قراءات كاذبة حول حركة (السوشيال ميديا) ، ومن قراءات مزيفة تعكس مزاج الشارع، وتحاول أن تقدم لصانع القرار، حقائق مغايرة جدا ...لم أكن معجبا أبدا بعمر العياصرة لكن ما قاله في اخر لقاء على رؤيا يجب أن نتوقف عنده، فقد قال : (هناك صانع قرار اخر في الدولة هو السوشيال ميديا) ..مراكز الدراسات والأرقام ، ومجموعات الفتية الذين يحظون بدلال المؤسسات والأجهزة ، وبما يقدمون من قراءات كاذبة ، صاروا بديلا عن الوعي والخبرة.. وصاروا للأسف يقنعون صانع القرار ، بما يضعونه على مكتبه من أوراق تسمى دراسات.. ومن ضحاياهم الحكومة ، نعم الحكومة هي أول الضحايا ... وأخاف أن نصل لمرحلة نستبدل فيها القرار الأمني، بورقة فيها أرقام مبهمة..لفتى أجاد العرط الوطني والشعوذة ردحا من الزمن ، ونعتمد على هذه الأرقام المستقاة من الفيس بوك ، كقاعدة للقرار ولصانع القرار.لتسمع مني الحكومة أمرا مهما..أكثر مراكز الدراسات كذبا كانت في (إس رائيل )، كل يوم كانوا يصدرون استطلاعا يؤكد انهيار شعبية (ن تنياهو) ، وكل يوم في حرب (غ زة) ...كانوا يخرجون الناس إلى شوارع تل أبيب ، وللأسف سقطت مؤسسات إعلامية عربية في هذا التزييف للحقائق، ولكن ماذا كانت النتيجة : كانت سقوط اليسار (الإس رائيلي) تماما ، سقوط كل محاولات تهميش أو تكسير اليمين المتطرف ، وتبين أن (ن تنياهو) لم يعد قائدا منتخبا بل صار حاكما مطلقا (لإس رائيل) ، واستمرت في حروبها لابل توسعت ..في النهاية غاب الرأي العام تماما ، وانتصر التطرف .نحن للأسف نمارس تقليدا غريبا.. دون أن نفهم مزاج المجتمعات العربية، دون أن نفهم ان هذا المزاج متقلب، وأن العربي أحيانا حين يستعمل السوشيال ميديا يستعملها للمناكفة، وبعضهم يستعملها ربما للتعارف.. بعبارة أخرى هي ليست وحدة قياس حقيقية لنبض الشارع، لكن البعض يريدها كذلك.. لأجل أمر واحد وهو اختطاف القرار.حتى تكذب على مسؤول وتقنعه بالكذبة، أول شيء عليك أن تفعله هو أن تقول له : (والله سيدي عملنا استطلاع والنتائج هيك طلعت) ، وتقدم له بعض الأرقام التي وضعت على جهاز كمبيوتر، وصورا لعينات عشوائية من الناس قام الموظفون في الشركة بتعبئتها عوضا عنهم.. ثم تحمي نفسك، وتضع الوطن كله في خديعة اسمها الدراسة أو الاستطلاع .في الأردن صار (البزنس بارك)، مصدر قرار.. لكن هل يجرؤ فتية (مراكز الدراسات في البزنس بارك) والذين يعدون (الحجب) للدولة، وأنا أقول (الحجب) لأني أعرف أن سحر الدراسات لدى البعض أشبه بتأثير (الحجاب).. هل يجرؤون كلهم على إعداد دراسة عن تاثير ضياء العوضي في الوعي الاجتماعي الأردني، وتأثيره على الاقتصاد.. حتما لا يجرؤون ، لأن هذه الأمور تحتاج وعياً.. وتحتاج قراءة اجتماعية متخصصة، وتحتاج فهم طريقة رجل نفذ عبر السوشيال ميديا إلى عقول الناس واستطاع إقناعهم بأن الشركات الكبرى تخضع دولاً، وهي من تنتج المرض وهي من تصنع الدواء، وكل ذلك يتم عبر الغذاء ..إن من ورط الدولة بهذا المسار هو (بحر العلوم).. أنا أعرف توريطاته جيدا .. وما زال غارقا في مسارات التوريط الوطني.على كل حال، تلك رسالة من رجل قلبه أدق من الرقم، أنا عرفت الأردن بقلبي وقلبي أصدق من (البزنس بارك).. قلبي أصدق من مراكز دراسات واستطلاع لا تختلف عن المشعوذين الذين ينتجون في لحظة لك (حجاب) وتعتقد في قرارة نفسك أن هذا الحجاب قد يخلصك من البلوى، وقلبي يعرف البلد والجوفة ، حي نزال ، يعرف ماركا الشمالية، حي معصوم ، الأشرفية ، حي الطفايلة... بالمقابل من ينتجون دراسات قراءة المزاج في (البزنس بارك) أتحدى أي واحد منهم، أن نعطيه سيارة فارهة ونقول له إذهب إلى الجوفة دون أن تستعمل (الجوجل) فهل سيعرف الطريق؟بصراحة . أنا خائف جدا من هذا السلوك الرسمي ...وخائف من (المشعوذين).