مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عريفج يكتب: جبهة الاردن الداخلية أولا


المحامي هيثم عريفج

عريفج يكتب: جبهة الاردن الداخلية أولا

مدار الساعة ـ

الفضاء الإلكتروني لم يعد مجرد مساحة لتبادل الآراء، بل أصبح في كثير من الاحيان ساحة مفتوحة لحروب من نوع جديد، تُدار فيها المعارك بالكلمات، وتُصنع فيها الأزمات بالشائعات، وتُستهدف فيها الثقة الوطنية قبل استهداف الأشخاص.

ما نشهده بين الحين والآخر من حملات إلكترونية متزامنة تستهدف شخصيات بعينها، في توقيتات محددة، بخطاب متشابه، لا يبدو في كثير من الأحيان مجرد تعبير عفوي عن الرأي، بقدر ما يعكس محاولات منظمة لإثارة الانقسام الداخلي، وتأجيج الاحتقان، وإضعاف حالة الاستقرار التي يتمتع بها الأردن رغم ما يحيط به من أزمات إقليمية ودولية.

الخطر الحقيقي لا يكمن في اختلاف الآراء، فالاختلاف ظاهرة صحية في أي مجتمع ، وإنما في تحويل هذا الاختلاف إلى حالة من الكراهية والتحريض والتخوين، بما يؤدي إلى استنزاف المجتمع وإشغاله بصراعات داخلية لا تخدم سوى من يتربص بالأردن وأمنه واستقراره.

في ظل هذه الفوضى الإلكترونية، يبقى المستفيد الأول هو العدو الصهيوني، الذي لم يُخفِ يوما أطماعه في تصفية القضية الفلسطينية وفرض حلول تمس مصالح الأردن الوطنية. وأي حديث عن مشاريع تستهدف الأردن، بما فيها مشاريع الوطن البديل أو التهجير، لا يمكن أن يجد طريقه إلى الواقع إلا إذا نجح – لا سمح الله – في إضعاف الدولة الأردنية من الداخل، وإشغال المجتمع بالصراعات والانقسامات، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.

لذلك فإن كل محاولة لإثارة العنصرية أو زرع الفرقة بين الأردنيين، تحت أي ذريعة كانت، وكل خطاب يؤجج الكراهية أو يضرب وحدة المجتمع وثقته بدولته، لا يخدم إلا من يسعى إلى إضعاف الأردن وتقويض مناعته الوطنية. فالأردن قوي بوحدته، وفلسطين تبقى لأهلها، ولا وطن بديل، وستظل هذه الثوابت الوطنية عصية على كل محاولات العبث أو التشكيك.

إن حماية الأردن لا تكون بإغلاق باب النقد، بل بجعله نقدًا مسؤولًا، يستهدف تصويب الأخطاء وتقديم البدائل، لا هدم الثقة أو نشر الإحباط أو تصفية الحسابات الشخصية. فالدولة القوية هي التي تستمع لمواطنيها، والمجتمع الواعي هو الذي يميز بين الرأي الحر وبين الحملات الموجهة التي تستثمر في الغضب وتعيد إنتاجه بما يخدم أجندات لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.

لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية، أو جذب الاستثمارات، أو توفير فرص العمل، أو تحسين مستوى معيشة المواطنين، في ظل مناخ من الفوضى والانقسام وفقدان الثقة. فالاستقرار ليس نقيض الإصلاح، بل هو شرطه الأساسي، والإصلاح الحقيقي هو الذي يعزز قوة الدولة، ويحمي مؤسساتها، ويرسخ سيادة القانون، ويمنح المواطن الأمل بمستقبل أفضل.

اليوم، ونحن نعيش مرحلة إقليمية بالغة التعقيد، تصبح المحافظة على الوحدة الوطنية مسؤولية جماعية تتجاوز كل الخلافات المناطقة أو الفكرية. فالأردن أكبر من الأشخاص ، وأكبر من المصالح الضيقة، ويستحق أن يبقى دائمًا في صدارة الأولويات.

إن مواجهة الفوضى الإلكترونية لا تكون بالانفعال، وإنما بالوعي، ولا بالكراهية، وإنما بالحوار، ولا بالتخوين، وإنما ببناء الثقة وتعزيز الانتماء. فالأوطان لا تُهزم عندما تختلف الآراء، وإنما عندما ينجح خصومها في تحويل هذا الاختلاف إلى انقسام دائم.

الأردن بحاجة إلى احزاب وطنية حديث، تؤمن بالدولة، وتضع مصالح الأردن فوق كل اعتبار، وتدافع عن سيادته واستقراره، وتنحاز إلى قضايا المواطن اليومية من خلال برامج واقعية تعزز الإنتاج، وتوسع فرص العمل، وترسخ تكافؤ الفرص، باعتبار أن قوة الدولة وكرامة المواطن وجهان لعملة واحدة.

مدار الساعة ـ