مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لهذا زار الملك مطعم خاشوقة.. وهذه قصة الأخوين البواعنة


أ. د. لؤي بواعنة
كاتب وباحث أردني - جامعة البلقاء التطبيقية

لهذا زار الملك مطعم خاشوقة.. وهذه قصة الأخوين البواعنة

أ. د. لؤي بواعنة
أ. د. لؤي بواعنة
كاتب وباحث أردني - جامعة البلقاء التطبيقية
مدار الساعة ـ
لهذا زار الملك مطعم خاشوقة.. وهذه

لم يكن الابداع يوماً غريبا على الأردنيين.فهذه الأرض الأردنية حُبلى بكل قيم الخير والأصالة والبطولة والتميز والنجاحات ومعانيها الفعلية.

كما هي زاخرة بالرجال الأشاوش رافعي الرأس دائما،بما يحملون من تصميم وإدارة وقدرة على النجاح. فعندما يقترن العلم بالجد والاتقان والابداع مع الادارة والتصميم تتحقق الغايات والأهداف.ليس هناك من أمر صعب في الأردن. من هنا كانت البداية من قرية حريما تلك القرية الجميلة القابعة في شمال الأردن في منطقة اليرموك،حيث بطولات المسلمين على الروم،فهناك جُبل الدم الطاهر الزكي بالتضحية والانتماء فكان النصر.لقد بدأت حكاية مطاعم خاشوكة (خاشوقة) من حريما تلك القرية الزاخرة بكرومها وحواكيرها والتي تشتهربجودة زَيتونِها وتينها وقمحِها وحمصها وسهولها الخضراء،وأصالة أهلها ورجالها المنتمين لأرضها وهوائها ويعشقون العسكر والملك.
فمن هذه القرية خرج الشهداء والقادة العسكريون والطيارون المقاتلون والعلماء والأطباء والمبدعون في التجارة والادارة وغيره. وهنا نسجت قصة وحكاية نجاح مطعم خاشوكة على يد أبناء عزمي البواعنة.

على هذه الأرض ووسط هذه الحقول والبيادر رسمت صورة المستقبل الجميل والتحدي الصعب عند الأخوين محمد عزمي البواعنه والمهندس أحمد عزمي البواعنه من أب نشمي مكافح بذل حياته في خدمة جيشه الباسل بشرف،وربى أبناءه على حب الأرض والعمل والتعليم وأمٍ عصامية شقت وسهرت الليالي. وبعد أن أتقن الاخوان كل منهم عمله وتعليمه في مجاله شقّا طريقهما،وبدآ مشروعا حّياً،حيّاً ونابضا بحب الأرض والتراث والبساطة،كما هو حياً،لانه لامس الطبيعة والأرض والبساطة والجودة والأصالة والتفكير الاستراتيجي بمتطلبات السوق الأردني ورغبات الشعب الأردني الذي يعشق البساطة والذكريات، وكل شيء تراثي تنتجه الأرض الأردنية بقراها وبواديها. فمن أرضها يأخذون قَمحِها وزيتِها وزيتونها وزعترها.
من هنا كانت البداية من أرض الشمال من حريما التي تتبع لواء بني كنانة حيث أهل القرية المعروفون بتمسكهم بالأصالة والأرض والكرم والبركة والخير.

في مطعم خاشوكة (بيت الكل كما يحلو لاصحابه أن يسموه) تعيش الماضي؛ ماضي الأجداد حيث المهباش والأدوات التراثية لمدينة إربد وقراها وكل قرية أردنية.
في خاشوكة تتعايش مع تراث الآباء والأجداد في كل مدينة وقرية أردنية وبأسمائها القديمة بأحيائها واسواقها ودكاكينها وكل المسميات القديمة.
في خاشوقة تجد الحنين للماضي الجميل الذي عاشه الأجداد في مدينة إربد وفي كل مدينة أردنية.
مطعم خاشوكة لا يقتصر على لذة الطعام الريف الأردني من أرضها ،بل تجد كل ما هو حولك أردني الأصل والجذر.تجد كل ما هو قديم عندما كانت أمهاتنا تحيك ملابسنا من الفقر.تجد شجرة الزيتون الرومي الاصيل الذي ُيظلل البيت الريفي القديم وتحت غصونها يتسامرالأهل. تجد الحجر الذي بنيت فيها مضافاتنا ودواويننا عندما كان كل أهل القرية يهرعون في موسم الزيتون موسم البركة للقطاف يساعدون بعضهم بعضا وفي موسم الحصيدة والرجاد يساعدون بعضهم بعضا في البيادر لجني محصول الحمص والقمح والشعير والبطيخ. تجد البابور والفانوس والمسلة والخاشوقة والشاعوب والمنجل وكل شيءأثري يبهرك بحنيه،فتأكل أكلا شهيا مغموسا بمناظرجملية باستمتاع كانك في قريتك مع اللآباء والأجداد والأمهات .

برأيي أن ما ميزخاشوكة هو نفسه سر نجاحه، وهي عوامل عدة وكثيرة جعلت لهم اسماً ليس على مستوى الأردن فحسب،بل على المستوى العربي بل والعالمي أيضا.الاسم التراثي والجودة والمصداقية والمنتج المرتبط بالارض الريفية والقدم والاصل والطيب والادارة الشابة معا،كانتا أسباباً في النجاح والتميز.ليس منأ أحداً لم يستخدم المعلقة ( الخاشوقة) في أكله في صباه أكان من الناس البسطاء أم كان من غيرهم .لقد كانت الخاشوقة باسمها الجميل القديم والغريب اليوم وببساطتها وامتزاجها بالتراث سراً من أسرارالنجاح.فالكلمة أصيلة وملفتة تعيدك للزمن القديم الجميل على بساطته وقيمته رغم المعاناة. فقد أحسنت أسرة خاشوقة تسويق أسمهم وأنفسهم ومنتجهم وهذا يدل على ذكاء كبير يجب أن يدرس في علم الزنس والتجارة .

لقد أبدع الأخوان الاثنان (محمد وأحمد البواعنه)في التسمية بخاشوكة.ويضاف لذلك كله أنهما لم يقدموا للناس منتجاعادياً،بل بدأوا بعرض منتج نظيف وصحي موثوق من أرض بلادنا الأردن وقرانا الأصيلة كما كانت تقدمه أمهاتنا بأدواته البسيطة وصحونه التراثية وأبريق الشاي أزرق اللون وهو أمر محبب للقلب والنفس.قدموا طعاما تنتجه أرض القرية حيث الزيت البلدي والزيتون البلدي بأنواعه والقمح البلدي واللبنة البلدية والبيض البلدي والزعترالبلدي وغيره. فقدموا طعاما بسيطا لكنه نظيف ومتقن وطيب.الإدارة الحصيفة كانت فوق كل شيء حيث تمتاز ادارة خاشوقة باحترام زبائنها،وهذه صفات الأردني الأصيل إكرام الضيف وتبجيله وليس الهدف تقديم الطعام له فقط،فهذا شكل ميزة نوعية في إدارة خاشوقة والقائمين عليها فاصبحا علماً في ذلك.فقُدمت محبة الأردنيين وضيوف الأردن على كل شيء .شعارخاشوقة هو الآخر سببا هاما في النجاح وهو" أكلنا ريفي " خاشوقة بيت الكل ". لم تقتصرإدارة خاشوقة بعد نجاحها بأربعة أفرع في الأردن على ذلك بل امتدت لبلدان عربية فانتشرت في قطر والعراق والسعودية،ودبي وآخرها في مدينة دالاس الامريكية التي شرفها جلالة الملك عبدالله الثاتي المعظم،فكان نيشان شرف على صدور الأردنيين جميعا،أعتزبه أصحاب مطعم خاشوقة مدى الحياة كما أعتز به كل أردني يبحث عن فرصة للنجاح.

السفيرة الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية دينا قعوار زرات المطعم الأردني التراثي خاشوقة الذي أفتتح مؤخرا في مدينة دالاس الأمريكية وعبرت هي الأخرى عن اعتزازها بهذا الإنجاز الأردني تراثا واستثماراًواصالة وثقافة أردنية بإمتياز. دل على ذلك قولها بحق المطعم وادارته: "لا تكتمل زيارة دالاس دون التوقف عند مطعم خاشوقة والاستمتاع بالنكهة الأردنية الأصيلة التي تعيد لنا دفء البيت ولمة العائلة ." مكان جميل يعكس روح الضيافة الاردنية بكل ما فيها من كرم ومحبة . ولكن تبقى لزيارة سينا وقع آخرحيث الدفيء الهاشمي الغيرمنقطع النظير لكل نجاح الشباب الأردني والممزوج بالتشجيع والعزيمة ومد يد العون دائما وأبداً.

لقد شكلت الزيارة الملكية الأخيرة قبل أيام لبيت خاشوكة في الولايات المتحدة الأمريكية في دلاس وتزامنا مع مباريات كاس العالم هناك أضافة جذرية لهذه المنشأة الأردنية جعلتها في مصافي المنتجات الأردنية بل في مقدمتها فكراً ونجاحا وأصالة. إذ وقف جلالته على كل التفاصيل وتجول بالمنشاة وشجع القائمين عليها وعمالها، فأعطاهم العزم الحقيقي،فكانت تلك الزيارة إيذاناً بإعتراف سيدنا بنجاح الأردنيين أينما كانوا،ودلالة واضحة على دور سيدنا ودعمه اللامتناهي للعقول الأردنية الشبابة في كل قطاعاتها. وهي لفتة ملكية سامية ليست صدفة،بل هي تخطيط ورسالة،وستبقى موضع فخر واعتزاز لكل أردني وأردنية ودعماً للمنتج الأردني والهوية الأردنية والسياحة الأردنية والتراث الأردني،إذ حظيت تلك الزيارة بتغطية إعلامية كبيرة جداً دلت على ما يكنه أبو الأردنيين ابو الحسين من اهتمام وتشجيع ودراية بكل صغيرة وكبيرة بالأردن.فهو أقرب الناس الى أهله وعشيرته.

ولم تقتصر رسالة الملك على تشجيع المنتج الأردني فقط بل دعما للهوية الأردنية والتراث الأردني والتاريخ الأردني والشباب الأردني الذي يدل دلالة واضحة على قدراته الفذة إذا توافر الإرادة. فالأردنيون سيلقون موضع فخر واعتزاز أينما حلوا وأينما عملوا سياسة أواقتصاداً. وفي النهاية نتمتى لجميع الشباب الأردني أن يحذوا حذوا شباب خاشوقة البواعنه الذين ولدوا من صميم المعاناة كغيرهم من الأردنيين لكنهم شقوا الصخر وكدوا وتعلموا واجتهدوا وبرعوا وابتكروا حتى وصلوا لما وصلوا إليه من نجاحات عظيمة غيرمتناسين ما لاقوه من تشجيع ودعوات الأبوين والبيئة الاستثمارية والجهود الملكية.
ويبقى حب الأردن والانتماء اليها والاعتزاز بالأرض والمنبت هو الأصل في كل ابداعاتهم تلك الأمر الذي جعلهم حكاية تدرس في عشق التراث وعلم الإدارة والاقتصاد والاستثمار.

مدار الساعة ـ