مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عقوبة الكاميرات الخفية.. في الأردن


أماني أشرف

عقوبة الكاميرات الخفية.. في الأردن

مدار الساعة ـ
• الكاميرات الخفية: عندما تتحول التكنولوجيا إلى أداة لانتهاك الخصوصية

أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، إلا أن إساءة استخدامها أفرزت أنماطاً جديدة من الجرائم التي تمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومن أخطرها استخدام الكاميرات الخفية لتصوير الأشخاص دون علمهم أو موافقتهم. فهذه الممارسات لا تمثل مجرد سلوك غير أخلاقي، بل تشكل اعتداءً مباشراً على الحق في الخصوصية، وتهديداً لكرامة الإنسان وأمنه الشخصي.

الحق في الخصوصية هو حق الإنسان في الاحتفاظ بشؤون حياته الشخصية والعائلية وبياناته ومراسلاته وصوره ومعلوماته بعيداً عن تدخل الغير أو الاطلاع عليها أو جمعها أو نشرها أو استغلالها دون رضاه أو دون سند قانوني يجيز ذلك.

فالخصوصية ليست امتيازاً يمنحه القانون للأفراد، وإنما حق دستوري وإنساني أصيل يفرض على الجميع احترامه وعدم المساس به بأي صورة من الصور. وعندما تُستخدم الكاميرات الخفية لتصوير الأشخاص أو تسجيل حياتهم الخاصة أو نشر تلك الصور والمقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الأمر يتجاوز حدود الفضول أو العبث ليصل إلى دائرة التجريم والعقاب.

وقد أدرك المشرع الأردني خطورة هذه الأفعال، فنص في المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 على ما يلي:

«يعاقب كل من قام قصداً بإرسال أو نشر أو إعادة نشر أو تداول بيانات أو معلومات أو صور أو مقاطع فيديو تنطوي على انتهاك لخصوصية أي شخص دون موافقته بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن (5,000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20,000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.»

ويُستفاد من هذا النص أن المشرع لم يجرّم الفاعل الأصلي فحسب، بل وسّع نطاق الحماية ليشمل كل من يشارك في إعادة النشر أو التداول، إيماناً منه بأن الضرر الحقيقي لا يكمن في التصوير وحده، وإنما في انتشار المحتوى وانتهاك خصوصية الضحية على نطاق واسع

وتزداد خطورة الكاميرات الخفية عندما تُستخدم لأغراض التشهير أو الابتزاز أو الانتقام، إذ قد تتحول ثوانٍ من التصوير غير المشروع إلى أداة لتدمير السمعة والحياة الاجتماعية والنفسية للضحية.

فإن إساءة استخدام الكاميرات الخفية ليست تصرفاً عابراً أو مزحة غير محسوبة، وإنما جريمة تمس كرامة الإنسان وأمنه الشخصي، وتستوجب تطبيق القانون بحزم حمايةً للأفراد وصوناً لسيادة القانون في المجتمع.

وعليه، فإن استخدام الكاميرات الخفية دون رضا أصحابها، أو نشر ما يتم تصويره أو تداوله، يشكل سلوكاً مجرماً يقتضي المساءلة القانونية، ويستوجب تطبيق النصوص الجزائية بحزم، تأكيداً على أن كرامة الإنسان وخصوصيته خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأن سيادة القانون تبقى الحصن الأول لحماية الحقوق والحريات.

مدار الساعة ـ