مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشركات تتشكل بوتيرة متصاعدة


سلامة الدرعاوي

الشركات تتشكل بوتيرة متصاعدة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تكشف أحدث بيانات دائرة مراقبة الشركات عن استمرار النشاط الاقتصادي في الأردن بوتيرة إيجابية، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة، فالأرقام تؤكد أن بيئة الأعمال لا تزال قادرة على استقطاب استثمارات جديدة وتأسيس شركات، بما يعكس ثقة متواصلة بالاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات.

وخلال الفترة الممتدة من بداية العام 2026 وحتى الحادي والثلاثين من أيار، سُجلت في المملكة 3071 شركة جديدة، مقارنة مع 2982 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 3 بالمائة.

ورغم أن هذه الزيادة تبدو محدودة من حيث النسبة، إلا أنها تكتسب أهمية في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية المحيطة، إذ تعكس استمرار تدفق الاستثمارات المحلية وتوسع الأنشطة الاقتصادية.

ولا تقتصر أهمية المؤشرات على عدد الشركات الجديدة، لكن تمتد إلى نوعية الشركات وحجم رؤوس الأموال التي دخلت السوق، فقد تجاوز مجموع رؤوس الأموال المسجلة للشركات الجديدة منذ بداية العام الحالي 84 مليون دينار، فيما استحوذت الشركات ذات المسؤولية المحدودة على النصيب الأكبر من التسجيلات، بعدد بلغ 2339 شركة، شكلت ما نسبته 76.2 بالمائة من إجمالي الشركات المسجلة، وبرؤوس أموال تجاوزت 40 مليون دينار، تلتها شركات المساهمة الخاصة برؤوس أموال مسجلة تجاوزت 18 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار تفضيل المستثمرين لهذا النوع من الشركات لما يوفره من مرونة وحماية قانونية.

وفي المقابل، تظهر البيانات جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في انخفاض عدد الشركات التي خرجت من السوق، فقد تراجع عدد الشركات التي تم فسخ أو شطب تسجيلها خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي إلى 393 شركة، مقارنة مع 482 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغت نسبته 18 بالمائة. وهذا التطور يعكس تحسناً في استقرار الشركات واستمرارها في ممارسة أعمالها، بما يحد من معدلات خروج المنشآت من السوق.

كما أن حركة رؤوس الأموال تسير في الاتجاه نفسه، إذ ارتفعت محصلة زيادة رؤوس الأموال الجديدة للشركات بنسبة 14 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وهو مؤشر يعكس توسع الشركات القائمة في أنشطتها، وعدم اقتصار النمو على تأسيس شركات جديدة فقط، بل امتد إلى تعزيز الاستثمارات داخل الشركات العاملة بالفعل.

وفي جانب آخر، تبرز مؤشرات التحول الرقمي باعتبارها أحد العوامل الداعمة لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، فمنذ إطلاق الخدمات الإلكترونية لدائرة مراقبة الشركات نهاية عام 2020، بلغ العدد التراكمي للشركات التي جرى تسجيلها إلكترونياً 39 ألفاً و84 شركة، فيما تجاوز عدد طلبات المتابعة الإلكترونية 2.567 مليون طلب، إضافة إلى إصدار أكثر من 96 ألف نسخة إلكترونية من الأرشيف، ونحو 559 ألف شهادة إلكترونية، وهي أرقام تعكس نجاح مسار الرقمنة في تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات وتقليل الكلف الإدارية على المستثمرين.

وعند قراءة هذه المؤشرات مجتمعة، يتضح أن الاقتصاد الأردني لا يكتفي بالحفاظ على مستوى النشاط، إنما يواصل تعزيز بيئة الأعمال من خلال ارتفاع عدد الشركات الجديدة، وانخفاض الشركات الخارجة من السوق، وزيادة رؤوس الأموال، إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية، وهي جميعها مؤشرات تؤكد أن الاقتصاد يمتلك درجة جيدة من المرونة، ويواصل توليد النشاط الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية والدولية، مستفيداً من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها مسار التحديث الاقتصادي والتحول الرقمي.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ