مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو هزيم يكتب: المبالغة في الاحتفالات حالة أردنية تتطلب المصارحة والمكاشفة


أحمد عبدالفتاح الكايد أبو هزيم

أبو هزيم يكتب: المبالغة في الاحتفالات حالة أردنية تتطلب المصارحة والمكاشفة

مدار الساعة ـ

المناسبات الوطنية في أي دولة تُعبر عن حالة اعتزاز وفخر بما أُنجز في حقبة معينة من تاريخ الوطن والأمة ، وتغرس في ذاكرة الأجيال "بانوراما" حقيقية تُعيدهم إلى ماضٍ هم بأمس الحاجة إليه لإعادة شحن الطاقة الإيجابية نحو مستقبل أفضل مليء بالولاء والإنتماء للوطن ، وحافز فوق العادة للسير في عجلة التنمية نحو آفاق جديدة من العطاء في كافة المجالات والقطاعات ، ولكن من اللأفت في السنوات الأخيرة على الصعيد "المحلي" زيادة في منسوب التركيز على الطابع الاحتفالي، والمغالاة في الترتيبات والتحضيرات مع دخول الجانب الرسمي على خط المنافسة مع الفعاليات الشعبية في إظهار الإحتفاء بالمناسبات بشكل يميل إلى الاستعراض المبالغ فيه، وبطريقة تؤثر "أحياناً"على سير العمل في عدد من الدوائر الخدمية المهمة، هذا بالإضافة لتعطيل الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة أعمالها.

المناسبة الوطنية بحسب أهميتها لها قيمة تاريخية وأدبية تُعبر عن ضمير وجهد من صنعها ومن ضحى لأجلها، والتعبير عن الابتهاج بتلك المناسبة بأسلوب مدروس بدون " هوبرة " سلوك إيجابي يُرسخ مبدأ خلود القيم الأصيلة التي قام من أجلها ذاك الموقف الوطني المشرف، ويُسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ الوطن ، ولكن يبقى الاختلاف على طريقة التعبير والغاية من استذكار هذه المعاني النبيلة التي ارتكز عليها الموقف في حينه ، والدروس المستفادة مما حصل بعد أعوام طويلة .

لأ أحد يشكك بأن الهدف من وراء استحضار الموقف" المناسبة " يقع على عاتق الحكومة وهي المعنية رقم "واحد" بتحديد مواعيد ثابتة للاحتفال وتنظيم الفعاليات، وتقديم سردية تتناسب مع الحدث، ولكن بدون أن يصبح هذا الاشتباك الحكومي وسيلة للهروب إلى الخلف والتغطية على إخفاقات في ملفات طال "صبر " عقل الدولة والمواطن على حلحلة " خوارزمياتها "، خصوصاً أن الحكومات المتعاقبة كانت مطالبة دائماً ببذل أقصى جهد لعمل اختراق حقيقي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية .

في ظل مديونية عالية، نسب بطالة مرتفعة، جيوب فقر تتكاثر وتتوسع، وخطط تنموية لها نصيب من "وهم " النجاح على الورق في مخيلة بعض المسؤولين وهم "يعلمون" بأنهم "يعلمون" حقيقة فشلها لأنهم ليسوا أهل لتحمل المسؤولية، أصبح الاحتفال في المناسبات عبئ مادي واجتماعي على خزينة الدولة وجيوب المواطنين، وإرث كمالي يُضاف إلى كم هائل من العادات والتقاليد التي تسعى الأمم المتحضرة للتخلص منها، والتركيز على التنمية بكافة أشكالها .

الحكومات المتعاقبة "أدمنت" تحميل المواطن الأردني تبعات عجز الموازنة وزيادة الإنفاق من خلال زيادة الضرائب بأشكالها المختلفة، وآخرها قيام الحكومة الحالية برفع أسعار المحروقات إلى أرقام قياسية تحت ذريعه "مضيق هرمز"، مما زاد الأعباء اليومية على المواطنين بالإضافة للارتفاعات المتوالية على أسعار المياة والكهرباء التي باتت تهدد بتأكل ما تبقى من دخولهم، التي أرهقتها مصاريف ضروريات الحياة من تعليم وصحة ونقل ومأكل ومشرب ، وغاب عن موائدهم اليومية وحتى الأسبوعية عناصر غدائية مهمة لارتفاعها أصلاً بفعل إجراءات الاستيراد والتصدير ، بدون تدخل من الحكومة لإعادة التوازن في أسعارها، وفوق كل ذلك تذهب الحكومة من خلال مؤسساتها أو المؤسسات الحليفة لها إلى إظهار الترف في الاحتفالات ، لتتطابق تصرفاتها من حيث الإنفاق مع "تعليق" سابق لسمو الأمير الحسن "نتصرف وكأننا دولة نفطية" .

الظاهرة الملفتة للانتباه أن أكثر من يتناغم ويتجاوب مع الرواية الحكومية ويعمل على إنجاح البرامج المعدة للإحتفالات هي الطبقة الفقيرة وسكان المناطق المحرومة من الخدمات والشباب العاطلين عن العمل ومن يملك سيارة "كيا " موديل التسعينات، يُزينها بالعلم والسارية، ومن أُتخم بالخدمات الحكومية والمناصب والمزايا واستفاد من الفرص الاقتصادية يستغل هذه المناسبة في قضاء أيام راحة واستجمام داخل الأردن وخارجه أو يقوم بدعوة الأقرباء والأصدقاء على حفلات الشواء "الباربكيو" في مزارعهم الخاصة .

المناسبات الوطنية في الدول المتقدمة فرصة لإعادة قراءة الذات وإنتاج الأفكار ووضع الخطط والبرامج للنهوض في التنمية، وتكريم من لهم فضل ويد السبق في تقدم وازدهار الدولة، وقد روى لي صديق من إحدى الدول العربية تربطه علاقات تجارية مع إحدى دول شرق آسيا التي يُشار لها بالبنان في الشأن الاقتصادي حيث قال: "تمت دعوتي من قبل سفير تلك الدولة لحضور أل " إكسبو " الذي تزامن انعقاده مع احتفال الدولة بمناسبة وطنية لديهم ، وحضرت الفعالية الرسمية والوحيدة في هذه المناسبة مع وفود من دول أخرى ، حيث تم تكريم عدد من المسؤولين الحكوميين، ورؤساء مجالس الإدارة، والمدراء التنفيذيين، والمؤسسات والشركات من مختلف القطاعات الذين استطاعوا بلوغ الأهداف المرسومة لهم من خلال مؤسسات تقييم محايدة نشرت نتائج من استحق التكريم على الملأ بكل شفافية ، ولم يحالف الحظ البعض الآخر من المسؤولين أو رجال الأعمال بالرغم من تحقيقهم نتائج سنوية تعجز عنها حكومات بعض الدول، ولكنها العدالة والمساواة، والولاء والإنتماء هي من أوصلت بلدهم إلى مصاف الدول المتقدمة .

نأخذ بالأسباب، نتمسك بالتفاؤل، لأننا نحب الأردن ، حمى الله الأردن وأحة أمن و استقرار، وعلى أرضه ما يستحق الحياة .

مدار الساعة ـ