مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'الكابتن ماجد'.. الحلم الذي مهّد لنهضة كرة القدم اليابانيّة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,أخبار رياضية,تصفيات كأس العالم,كأس العالم,المنتخب الوطني لكرة القدم,كأس آسيا
مدار الساعة (النهار اللبنانية) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - جاد كعكوش - "كرة القدم صديقة لي" مقولةٌ ليست بالغريبة على مسامع جيل الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفية، أجيال عاشوا طفولاتهم مع أسطورة كروية لم تكن البرتغالي كريستيانو رونالدو ولا الأرجنتيني ليونيل ميسي، بل كانت شخصية كرتونية أتت من عالم الكتب المصوّرة اليابانية، وضعت لمحترفي اليوم الحجر الأساس لتبدأ رحلة النجومية.

وارتبطت لعبة كرة القدم على مر السنين باسم "الكابتن ماجد" بمختلف مسمياته، إن كان "كابتن تسوباسا" باليابانية، أو "أوليفيي أتون" بالفرنسية أو "أوليفر أتوم" بالإسبانية، فمنذ ظهوره الأول في اليابان عام 1981، لم يكن مجرّد عمل كرتوني موجه للأطفال، بل كان علامة فارقة في الثقافة الرياضية العالمية، إذ قدّم رؤية مغايرة للرياضة الأكثر شعبية في العالم.

وكانت قد باعت سلسلة الكتب المصوّرة التي انتهت في نيسان/أبريل 2024 أكثر من 90 مليون نسخة "مانغا" عالمياً، بالإضافة إلى عرضها 4 نسخ "أنمي" مختلفة، أحدثها كان الموسم الثاني من برنامج "كابتن تسوباسا" الذي انطلق في عام 2018 ولم ينتهِ حتى الآن.

بداية الكابتن ماجد وعلاقته بكأس العالم

واجه المنتخب الياباني منذ نشأته في عام 1930 صعوبة في التأهل إلى كأس العالم، إذ لم يستطع "الساموراي" الوصول إلى أي نسخة من البطولة، حتى كُسرت العقدة في نسخة فرنسا 1998، وقد يعود السبب إلى أولوية رياضات أخرى كالبيسبول، والسومو، والألعاب القتالية على كرة القدم التي لم تحظَ بدوري محترف حتى عام 1992.

وكان تاريخ اليابان في تلك الحقبة يقتصر على 9 مشاركات فاشلة في تصفيات كأس العالم، حققت خلالها 19 فوزاً، و11 تعادلاً و17 خسارة في 47 مباراة.

بالرغم من ذلك، وبعد مشاهدته كأس العالم عام 1978، شعرَ كاتب السلسلة يويتشي تاكاهاشي بضرورة التغيير في وضع الكرة اليابانية، وهذا ما أكّده لقناة "الجزيرة" عام 2022: "اعتقدت أنّ لعبة كرة القدم مثيرة للاهتمام وأردت أن أراها تصبح رياضة شعبية في اليابان، ويصبح المنتخب الوطني لكرة القدم أقوى. لهذا كتبت هذه السلسلة للجمهور الياباني، لشرح كرة القدم بمزيد من التفصيل".

وأضاف: "لم تكن كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة في اليابان، فكأس العالم كانت بالنسبة إلينا حلماً بعيد المنال ولكن في بقية العالم ترسخت بالفعل هذه الرياضة، وتعرض الناس إلى ثقافة كرة القدم منذ أن كانوا أطفالاً صغاراً".

وبنى تاكاهاشي شخصيته الأشهر على أن تشبه أسطورة الكرة اليابانية كازايوشي ميورا، كونه أول لاعب احترف خارج حدود اليابان، ولكنّ أوجه الشبه لم تقتصر عليه، بل أضاف عناصر مستوحاة من أساطير عالميين مثل ماريو كيمبيس وليونيل ميسي، بسبب قدراتهم على المراوغة وتسجيل الأهداف.

ووضع أمام ماجد هدفاً واضحاً: أن يصبح أفضل لاعب كرة قدم ويساعد بلده في التتويج بكأس العالم.

فيما ينسب البعض الآخر أصل قصّة "الكابتن ماجد" إلى اللاعب الياباني موساشي ميزوشيما الذي قابل الأسطورة البرازيلية بيليه عندما كان يبلغ 11 عاماً، خلال تدشين الأخير مدرسة كرة قدم في اليابان، وبعد إعجاب بطل كأس العالم بمهارة ميزوشيما، أوصى بانتقاله إلى البرازيل، وهذا ما تحقق بعد ذهاب أسرة الياباني للعيش في ساو باولو.

حاضر كرة القدم اليابانية وأحلام الغد

تمر اليابان اليوم بحال من الاستقرار الفني والإداري، إذ لم يغب المنتخب عن كأس العالم منذ وصوله للمرّة الأولى. ويستمر في مفاجأة الجميع بنسقه التصاعدي، وخصوصاً بعدما هزم إسبانيا في النسخة الماضية في قطر بنتيجة 2-1، وساهم في إقصاء منتخب ألمانيا من دور المجموعات بعد تصدره المجموعة الخامسة.

أما على المستوى الآسيوي، فيصنّف المنتخب من الأكثر نجاحاً، إذ حقق كأس آسيا 4 مرات كالأكثر تتويجاً باللقب، وأصبح من المنتخبات المطالبة على الصعيد الجماهيري بالمنافسة على اللقب القاري، فيما أصبح الاعتماد الأكبر في المنتخب الياباني على المحترفين من مختلف الدوريات الأوروبية، أبرزهم مدافع بايرن ميونيخ الألماني هيروكي إيتو وجناحي برايتون وريال سوسييداد كاورو ميتوما وتاكيفوسا كوبو.

وتزامن هذا التطوّر مع ظهور كتب "كابتن تسوباسا" المصوّرة، بالإضافة إلى سنوات من التخطيط والبناء على مستوى الاتحاد، بدأت مع ظهور الدوري الياباني للمحترفين في تسعينيات القرن الماضي، ومع تدفق رؤوس الأموال التي ساعدت في رفع مستوى الدوري واستقدام لاعبين ذوي خبرة مثل أندريس إنييستا ودافيد فيا وغاري لينيكر.

في السياق نفسه، قام الاتحاد الياباني لكرة القدم عام 2005 بصياغة وثيقة بعنوان: "طريق اليابان كفلسفة وطنية لكرة القدم"، تمثّل خريطة طريق تهدف إلى ردم الفجوة بين الحاضر والمستقبل، وتحقيق مستقبل يتمثّل في رفع اليابان لكأس العالم، عبر العمل بشكل يجعل من البلاد مكاناً يتمكن فيه كل من له علاقة بكرة القدم من الاستمتاع بممارستها، إلى جانب بناء منظومة قادرة على توحيد جهود الدولة بأكملها لمواجهة مختلف التحديات، تنتهي بـ"الوصول إلى 10 ملايين عائلة كروية والفوز بكأس العالم بحلول عام 2050".

مشوار ناجح في كأس العالم 2026

وأكدت اليابان تطوّرها من خلال مشوارها الناجح في دور المجموعات في كأس العالم 2026، إذ تعادلت مع هولندا في مباراة مُثيرة 2-2، ثم فازت على تونس 4-0، قبل أن تتعادل مجدداً مع السويد 1-1.

وحلت اليابان في المركز الثاني في المجموعة السادسة، برصيد 5 نقاط، خلف هولندا (7 نقاط)، وأمام السويد (4 نقاط)، وتونس (صفر نقاط).

والآن سيخوض منتخب "الساموراي" مواجهة مُنتظرة من العيار الثقيل أمام منتخب البرازيل، حامل لقب كأس العالم 5 مرات، في دور الـ32.

هل تنبأ مسلسل "كابتن ماجد" بالنتيجة؟

في سلسلة "كابتن ماجد" الشهيرة، حيث لم يكن لمنتخب اليابان أي اعتبار وقتها، رسم يويتشي تاكاهاشي حلماً كان يبدو مستحيلاً، وهو أن يقف منتخب "الساموراي" خصماً قوياً أمام منتخب "السيليساو".

تواجه منتخبا اليابان والبرازيل في الحلقة الأخيرة من المسلسل الكرتوني، لكنّ الحلقة انتهت مع إطلاق الحكم صافرة بداية المباراة.

أما في الكتب المصوّرة، فقد انتهى اللقاء بفوز اليابان بنتيجة 3-2.

والجدير ذكره، أنه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تمكن منتخب اليابان من الفوز على منتخب البرازيل للمرّة الأولى في تاريخه بنتيجة 3-2 ودياً. سجل أهداف الفائز وقتها تاكومي مينامينو وكيتو ناكامورا وأياسي أويدا، بينما سجل هدفي الخاسر باولو هنريكي وغابريال مارتينيلي.

تبقى هذه المواجهة ودية في سجلات المنتخبين، لكن الآن ستكون المباراة أكثر من رسمية، في أهم بطولة عالمية وهي كأس العالم 2026.


مدار الساعة (النهار اللبنانية) ـ