مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينقذ الأمن المائي والغذائي في الأردن


د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينقذ الأمن المائي والغذائي في الأردن

د.م. عالية رضوان الغصون
د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة
مدار الساعة ـ

في دولةٍ تُصنَّف ضمن أفقر دول العالم مائياً، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد السنوي نحو 60 متر مكعب—أي أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب—تتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية في الأردن، وسط تساؤلات متصاعدة حول كفاءة إدارة هذه الموارد في ظل تسارع التغير المناخي. وهنا أصبح الحديث عن الأمن المائي والغذائي في الأردن ضرورة وطنية ملحّة تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء. ومع تسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكا فاعلا في الحل؟

لقد غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة في العديد من القطاعات حول العالم، ولم يعد مقتصراً على التطبيقات التقنية البحتة، بل أصبح أداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار. وعلى الساحة الوطنية الأردنية ، يمكن لهذه التقنيات أن تلعب دوراً محورياً في إدارة الندرة بدلاً من الاكتفاء بالتكيف معها. ففي قطاع المياه، تتيح نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمواسم الجفاف بدقة أعلى، وتحليل أنماط الاستهلاك، مما يساعد صناع القرار على تحسين توزيع الموارد المحدودة. كما يمكن استخدام هذه التقنيات لرصد الفاقد المائي ، وهو تحدٍ مزمن يواجه المملكة. أما في القطاع الزراعي، فإن الزراعة الذكية المعتمدة على البيانات تمثل فرصة حقيقية لتعظيم الإنتاج باستخدام موارد أقل. من خلال أنظمة ري ذكية ، يمكن تقليل استهلاك المياه بشكل كبير، وزيادة كفاءة الإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي. ولا يتوقف دور الذكاء الاصطناعي عند حدود الإنتاج، بل يمتد إلى سلاسل التوريد والتخزين ، وتقليل الهدر، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً وبيئياً في آن واحد.

ورغم هذه الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي ، لا تزال هناك تحديات حقيقية، أبرزها نقص البيانات الدقيقة في هذه القطاعات، وضعف الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، إضافة إلى محدودية الاستثمار في هذا المجال الحيوي. إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل ضرورة سيادية لدولة مثل الأردن، تواجه تحديات مركبة في المياه والغذاء. فبين إدارة الأزمة وصناعة الحل، قد يكون الذكاء الاصطناعي هو الفارق الذي يحدد شكل المستقبل. ما يحتاجه الأردن اليوم ليس مجرد إدخال التكنولوجيا، بل إعادة تعريف طريقة التفكير في إدارة الموارد. الانتقال من "إدارة الندرة" إلى "إدارة ذكية للندرة". وهذا يتطلب إرادة سياسية، واستثماراً موجهاً، وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تمكين الباحثين من لعب دورهم خارج حدود الأوراق العلمية.

الذكاء الاصطناعي لن يحل أزمة المياه أو الغذاء وحده. لكنه قد يكون الأداة التي تتيح للأردن اتخاذ قرارات أفضل، في وقت لا مجال فيه للخطأ.

. والسؤال لم يعد: هل نستخدم هذه التقنيات؟ بل: متى نبدأ، وبأي سرعة؟

مدار الساعة ـ