كل من ينظر للحرب الأوكرانية من نوافذ الفضائيات ، ومحطات الإذاعات ، و الصحف ، و مختلف قنوات الإعلام ، لا يستطيع الوصول لحقيقة الحرب ، و مخرجاتها ، بسبب تلون الإعلام ، و خلطه بين السياسة و المال . فمثل هكذا حرب عبثية طويلة لا يمكن أن تكون قد بدأت من روسيا ، و الأدلة هنا واضحة ودامغة ، ولقد حرصت روسيا منذ البداية على علاقة دافئة مع أوكرانيا في زمن الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يونوكوفيج قبل عام 2014 ، وكانت راغبة ببقاء إقليمي ( القرم ، و الدونباس ) في العهدة الأوكرانية من زاوية حدود الجوار ، و التاريخ المشترك ، و الاستقلال المرتبط بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 ، الداعية للحياد ، وغير الممانعة لعلاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ، بقدر ممانعتها لتحالفات مع الأنظمة العسكرية المعادية ، وفي مقدمتها حلف ( الناتو ) الذي يضمر الشر لروسيا ، و التوسع تجاهها . و سبق لروسيا – بوتين أن قدمت خطوة ايجابية استراتيجية حميدة تجاه ( الناتو ) عبر عرضها الدخول في تحالف معه لردم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و للتفرغ معا ، و أوسع دوليا للتنمية الشاملة الخادمة للبشرية جمعاء ، و لإغلاق كافة الطرق أمام احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة مدمرة للحضارات و البشرية ، وهو الذي لازالت تعجز عن فعله الأمم المتحدة و مجلس الأمن كذلك .
بذرة الحرب تكمن في وجود و تحرك التيار البنديري الأوكراني المتطرف ، القادمة جذوره من أتون الحرب العالمية الثانية ، ومن طرف جدهم بانديرا المحارب الشرس مع النازية الألمانية ، و بعد التعاون مع الاستخبارات الغربية ، و في مقدمتها الأمريكية ، و البريطانية ، و بدور فاعل للرئيس الأمريكي السابق جوبايدن ، و إبنه هانتر بايدن ، ولرئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون ، و الهدف بعيد المدى اشغال روسيا و أوكرانيا في حرب دائمة يسقط وسطها الشهداء من المدنيين و العسكريين ، و للإضرار بنهوض الدولة الروسية العظمى ، و كذلك بالدولة الأوكرانية المجاورة داخل المنظومة السلافية الديموغرافية واسعة الأنتشار ، ومن أجل تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح ، و ليس بهدف المحافظة على استقلال أوكرانيا كما يشاع في الغرب عبر كذبه سياسية ، و بعنوان كبير .نعم ، لقد رغبت روسيا بالمحافظة على استقلال أوكرانيا على شكل وحدة سياسية واحدة ، وكانت معنية بذلك ، تماما كما تفعل مع كافة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، مثل بيلاروسيا ، وكازاخستان ، و غيرهم ، ولم تكن روسيا راغبة يوما بوضع يدها على ( القرم و الدونباس) بغرض الحصول على مساحات جغرافية أكبر ، فهي تملك أكبر مساحة في العالم ، أكثر من 17 مليون كلم2 . وموضوع إقليم ( الاسكا ) الروسي الأصل في العهدة الأمريكية منذ عام 1959 لازال تحت علامة استفهام روسية ، و لم يحسم بعد موضوع بيعه أنذاك للسلطة الأمريكية من قبل القيصر الكسندر الثاني رسميا عام 1867 ، وهو الذي أعدم لاحقا ، و تصريح لمستشار الرئيس بوتين فلاديمير ميدينسكي أكد ذلك بحكم تأجير الإقليم 160 عاما و ليس بيعه . فكيف تحول مشروع الاصلاح الأوكراني السياسي إلى حرب داخلية أولا ، ثم إلى خارجية مع روسيا بأيدي غربية ملاحظة كما الشمس .لقد لوحظ الحراك البنديري مبكرا عام 2007 ، و لوحظ أكثر مع حدوث انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، و الأميركان و البريطانيين ، و عموم الغرب و أجهزتهم الاستخبارية على خط الأزمة و الحرب ، و حاول الروس و بالتعاون مع بيلاروسيا تشكيل اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و بالتعاون مع ألمانيا و فرنسا ، و هي التي اطلق عليها مصطلح ( النورمندي ) ، بهدف تحقيق سلام مبكر روسي – أوكراني ، و لكي لاتندلع الحرب ، لكن تصريح لأنجليكا ميركل مستشارة ألمانيا حول استغلال الأتفاقية لتجهيز نظام أوكرانيا لحرب مع روسيا قصم ظهر البعير ، و أشعل نيران المعركة القادمة . وماطل الرئيس التالي بعد فيكتور يونوكوفيج – بيترو باراشينكا في تنفيذ اتفاقية ( مينسك ) ، و دمر الرئيس فلاديمير زيلينسكي الاتفاقية بالكامل بعد تعاونه السري و العلني مع الاتحاد الأوروبي ، و مع الولايات المتحدة الأمريكية أولا .والخطوة الدفاعية الأولى لروسيا في مواجهة الحرب الأوكرانية – الغربية و بالتعاون مع ( الناتو ) ، كان عبر ديمقراطية صناديق الاقتراع ، و بنتيجة لصالح الحكم الذاتي في إقليمي ( القرم و الدونباس ) وحتى للإنضمام لروسيا تحت مظلة الدستور ، و جواز السفر الروسي ، و بنسب مئوية مرتفعة ، و لاتعارض مع مسار الأمم المتحدة و القانون الدولي . وجاءت الخطوة الدفاعية الثانية بقرار جماعي رئاسي روسي ، وعبر مجلس الشيوخ الروسي ( النواب و الأعيان ) ، و شح بتوقيع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ،ولم يكن فرديا أتوقراطيا كما يشيع الغرب . ولقد طحنت الحرب الداخلية الأوكرانية وسط المكون الأوكراني و الروسي الاف القتلى ، و تشريد غيرهم . و ذهبت روسيا إلى صناديق الاقتراع أولا ، ثم لتحريك العملية الروسية الدفاعية التحريرية ثانيا ، فحررت القرم و معظم الدونباس ، و لازالت تقارع و تحارب الانقلاب الأوكراني عبر حرصها على اخراج أخر جندي أوكراني من منطقة دونيتسك ، و بطبيعة الحال لم يعد الشرق و الجنوب الأوكراني جزءا من أوكرانيا مثلما هو الان قطعة من روسيا و إلى الأبد ، ومن يراهن في الغرب ، و في ( كييف ) على غير ذلك فهو واهم وغارق في الخديعة و السراب . إنها روسيا العظمى أيها السادة ، التي لم تحرك في حربها منذ عام 2022 سوى فرقة و أخرى اثنتين مساندتين ، و تمتلك روسيا في المقابل أقوى قوة نار حربية ، و نووية أيضا على مستوى العالم ، لكن لحربها الدفاعية مع أوكرانيا و الغرب بالوكالة خصوصية شطرنجية لا يفهمها الكثيرون ، فهي ، أي روسيا ليست إسرائيل ، و لا تستهدف رموز النظام الأوكراني ، و إنما تحاوره ، و تحارب جيشه المرتكز على لوجستيا و عسكرة الغرب ، وبعد الارتكاز على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تسمح للدولة المعتدى على سيادتها مثل روسيا الدفاع عن نفسها ، و هي المادة القانونية التي استغلتها ( كييف ) ، وأنظمة الغرب لصالح حربهم المشتركة مع روسيا . وفي المقابل نلاحظ انتهاج الجيش الأوكراني التابع لنظام العاصمة ( كييف ) نهج إسرائيل في استهداف المدنيين و في مقدمتهم الأطفال ، و التطاول على أطفال مدرسة لوغانسك وهم نيام ، وعلى أطفال بيلاروسيا القادمون إلى روسيا أمثلة حية .يصعب على نظام ( كييف ) ، و أنظمة الغرب جر بيلاروسيا إلى مثل هكذا حرب يراد لها أن لاتنتهي ، تماما كما جاء كتابي ( مشهد من الحرب التي يراد لها أن لا تنتهي ) عام 2022 ، و كتب تقدمته و رعى احتفالية إشهاره وقتها دولة السيد أحمد عبيدات رحمه الله . و لقد أكد رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكا رفضه للإنجرار في مثل هكذا حرب وجب أن تنتهي ، وتضع حدا لسفك الدماء ، لكنه أشار إلى أن زج بلاده فيها يعني تحول مسارها إلى مرحلة الحسم النهائي ، وهو المطلوب . و نراهن من جديد على زيارة ستيف ويتكوف مبعوث و مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موسكو من جديد لرسم ملامح قوية للسلام الروسي – الأوكراني ، و الغربي . و للحديث بقية .العتوم يكتب: روسيا لن تهزم ابدا
مدار الساعة ـ