مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

شطناوي يكتب: أنا وميسي والنشامى


أ.د. نورس شطناوي

شطناوي يكتب: أنا وميسي والنشامى

مدار الساعة ـ

لن أكذب عليكم…

أنا أحب ميسي.

بل ربما كنت واحداً من الملايين الذين كبروا وهم ينتظرون مبارياته أكثر مما ينتظرون نتائج الامتحانات.

في أيام المدرسة كنا نؤجل النوم من أجله، وفي أيام الجامعة كنا نؤجل الدراسة من أجله، وبعد أن كبرنا أصبحنا نؤجل النوم أيضاً… لكن هذه المرة لأن عندنا دواماً في الصباح!

عشرون عاماً تقريباً… ونحن نتابع هذا الرجل.

كبرنا وهو يراوغ.

وكبرنا وهو يسجل.

وكبرنا وهو يحطم رقماً قياسياً بعد آخر.

حتى أصبح جزءاً من ذاكرتنا.

كم مرة قلنا: شفت جوول ميسي؟

وكم مرة أعدنا الهدف عشر مرات، وكل مرة كنا نقول: مش معقول كيف عملها؟!

وحين خسر نهائي كأس العالم، حزنّا كأنه واحد منا.

وحين رفع الكأس أخيراً، شعرنا أن العدالة الكروية تأخرت… لكنها وصلت.

نعم… كل هذا صحيح.

لكن هناك حقيقة أكبر من كل ذلك.

عندما يلعب الأردن…

تنتهي كل القصص.

لا يوجد ميسي…

ولا كأس عالم…

ولا كرات ذهبية.

يوجد شيء واحد فقط…

هو الأردن.

وفجأة، يتحول الطفل الذي كان يحتفظ بصورة ميسي في غرفته، إلى مشجع لا يرى أمامه إلا قميص النشامى.

وهنا تبدأ أجمل مفارقة في كرة القدم.

فنحن نحب ميسي.

ونتمنى له أن يبقى أسطورة.

لكننا نتمنى له أيضاً… أن يخسر أمام الأردن!

ولدينا أمنية رياضية بسيطة جداً…

إما أن يفوز النشامى على الأرجنتين…

أو أن تخسر الأرجنتين أمام النشامى!

نعرف… هي الجملة نفسها!

لكن المشجع الأردني لا يحاسب بالعقل قبل المباراة… يحاسب بالقلب.

ولأول مرة منذ سنوات، نحن لا ندخل مباراة أمام منتخب كبير لنقول: الله يستر.

بل ندخلها ونحن نقول:

ليش… مش ممكن؟

هذا المنتخب علّمنا أن نحلم.

وعلّم أبناءنا أن اسم الأردن يمكن أن يقف جنباً إلى جنب مع أكبر المنتخبات في العالم.

اليوم لم يعد النشامى يلعبون ليكتسبوا الخبرة.

هم يلعبون ليكتبوا التاريخ.

وإذا راوغنا ميسي… سنصفق له.

وإذا سجل علينا… سنحزن.

لكن إذا سجل النشامى في مرمى الأرجنتين…

فلا تلوموا الأردنيين إن أيقظوا الحارة كلها من الفرح!

وعذراً يا ميسي…

أنت اللاعب الذي أحببناه لعشرين عاماً…

لكن الأردن هو الحب الذي لا ينافسه أحد.

لذلك، سنقف احتراماً لك…

وسنهتف للنشامى حتى آخر دقيقة.

لأن الأساطير تُمتع العالم…

أما الأوطان…

فتسكن القلب.

وإذا سألك أحد بعد المباراة: مع من كنت؟

قل له بكل فخر:

كنت مع الأردن…

حتى لو كان الخصم… ميسي نفسه..

مدار الساعة ـ