مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عبد الهادي راجي يكتب: الوطنية الأردنية الجديدة.. هؤلاء نجحوا وهؤلاء فشلوا


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

عبد الهادي راجي يكتب: الوطنية الأردنية الجديدة.. هؤلاء نجحوا وهؤلاء فشلوا

مدار الساعة ـ

لقد شعرت بفخر شديد اليوم لم أشعر به منذ زمن..

كان مقررا أن أكون في الساحة الهاشمية ، كي أشاهد المباراة .. ولكن نتيجة الإنفجار البشري الذي حدث ، غادرت وقلت في نفسي سأشاهدها في المنزل.. لكن قدماي قادتني لمسجد في تلاع العلي، كي أصلي الفجر مع الناس .

هل قلت انفجارا بشريا؟ ...نعم كان انفجارا جميلا ، جعل رأسي يضج بألف سؤال وألف فكرة ... المشهد لم يكن مشهد جمهور متعطش لمشاهدة مباراة ، بل كان مشهد تشكل الوطنية الأردنية الجديدة، الوطنية التي لا تفسر على طاولات فخمة ، ولا تنتج بقرار ...ولا بمحاضرات يلقيها وزراء لم يجدوا للان وظيفة يمارسونها .

نعم وطنية جديدة تشكلت ، وهذه الوطنية هي النتاج الطبيعي لفشل منظومة الإصلاح الإقتصادي والسياسي .. والنتاج الطبيعي لنجاح منظومة (السلامي) الكروية ...فمنظومة الإصلاح السياسي فشلت – وليعذرنا صديقنا الحبيب دولة أبو زيد – لأنها تشكلت من نخب مهترئة ، تشكلت على حسابات منفعية .. وحسابات فتى دللوه ومرروه على مقاعد الإعلام والقرار، وربما إن لم يجدوا له مقعدا في الدولة مستقبلا سيستحدثون له مقعدا على القمر بالتعاون مع وكالة ناسا ... فتى لم تلده الأردنيات وأظن أنه يستحق أن يكون بحر العلوم بلا منازع ...

بالمقابل منظومة (السلامي) الكروية ، لايوجد فيها مجال لكتبة المقالات الإرشادية ، ولا منظومات الدفع ، وهدايا السيارات ، وقطع الأراضي في دابوق ودير غبار ..ولا لرئاسة مجالس الإدارة ، ولا لوزارء ( الويكليكس) الذي تبين حين خلعوا ربطات العنق وجاكيت (البدلة) حجم مابذلوا في االمناسف والولائم ، وأنا لا أقول ذلك بل (تي شيرت ) المنتخب الذي ارتدوه هو من فضحهم ...

منظومة السلامي الكروية ، تشكلت من موسى التعمري ، ابن سحاب والفتى الذي عمل في مخبز ..تشكلت من يزن النعيمات ابن الطبقة الوسطى ، من علي علوان ، من يزن العرب ويزيد أبو ليلى .... من العزايزة وشرارة..وإخوتهم في المنظومة ، من فتية جاءوا على خلفية إبداعهم ، لم يركبوا ( الجي كلاس) ..ولم تكن غرف نومهم مطعمة (بالكرميد ) الإيطالي الفاخر ، ولم يجلسوا على مقاعد وثيرة كي يكتبوا مقالات إرشادية للدولة ، وماذا عليها أن تفعل وكيف تسير، ويقدمون تزكية باعتقال فلان ومحاكمة فلان ...ولم يقيموا ولائمهم في الفورسيزون .

هذه الحقيقة التي جعلتني اليوم أصلي الفجرمع الناس، وأحمد الله أن شعبنا مازال حيا ، وأن الوطنية الجديدة التي تشكلت بفعل فقراء الوطن الذين أنجزوا ...هي وطنية ستكبر وستتبلور ، وطنية لا تنتج في أحزاب تشبه علب الأندومي ، يجهزون فيها الوصفة والأسماء ، وتوضع في مزيج وتحرك ..وطنية لا تخضع لحسابات ضيقة وسخيفة ، وطنية لاتكون فيها المناصب ترضية ، والمواقع جوائز ثمنية ..ومجالس الإدارات مجرد تنفيعات .

أرجوكم لا تنتقدوا المنتخب ، لا ترموا بغضبكم على اللاعبين ..لقد خسروا مباراة ، لكنهم عروا الحقائق كاملة ، وحدونا على مشروع اسمه الإنجاز ، وحب البلد ..والرغبة في أن نرى الأردن يصعد الذرى ويصعد ، وحدونا تحت رايتنا الوطنية ..أزالوا الفوارق ، وهؤلاء الفتية الذين لعبوا قدموا أنفسهم بكبرياء ، هم لم يأتوا للمنتخب على خلفية تزكية من وزير أو رئيس بل إبداعهم وحبهم للأردن هو من أحضرهم .

هل التقطت الحكومة مشهد الساحة الهاشمية والمدرج الروماني اليوم ...أظنها لم تلتقط ، الأصل الان وبعد ما حدث أن نفكر في مشروع وطني يحتضن هذا الحب الذي تشكل وهذا الانحياز للوطن ، الأصل أن نقوم بسحق الطبقة السياسية الحالية وإنتاج طبقة نسرق في تشكيلها بعضا من شروط منظومة السلامي الكروية ...مشروع يقوم على احتواء تلك المشاعر الجياشة وزجها في إطار تعبوي ...وليس في محاضرات بائسة تلقى عن السردية هنا وهناك ، ويتفنن فيها المتحدث بالشطح والهذرمة ...مشروع لاينظر للموسيقى والمسرح والثقافة باعتبارها إكسسوارات ترضية ، ولاينظر للشخصية الأردنية باعتبارها جاهلة ..ويجب أن تفرق بين النيوليبرالية والليبرالية ...

أنا فخور بالمنتخب ، ولكني خائف أن يختطفوا منا ما أنجزناه على صعيد الوطنية الأردنية الجديدة ...خائف من بحر العلوم الذي قد يطل علينا بمقال إرشادي للدولة ومؤسساتها غدا ، وينصحنا بعولمة المدرج الروماني ...خائف من سلسلة محاضرات ستلقى على المدرج الروماني ، متعلقة بالسردية يتخللها (سحجة ومناسف) ..وخائف من مستثمر سيأتي غدا وربما سيستأجر هذا المدرج الذي شهد ولادة الوطنية الأردنية الجديدة ، لإقامة عرض أزياء عالمي تشارك فيه ...(حليمة) بمدرقة ، ويخبروننا بأن الأمر يأتي في إطار زج التراث في منظومة اللباس العالمية .

على كل حال شكرا للمنتخب الأردني العظيم ، شكرا لما فعل ..شكرا على الإنجاز ، وشكرا على الحب ، وشكرا على الشغف ...

وسأبقى أصلي الفجر ، وأقرأ في الركعة الأولى : ويمكرون ويمكر الله ...

وسأبقى مؤمنا ، بأن الذين مارسوا المكر والخبث حتما سيكون مصيرهم الفشل ..كل من صنفونا في إطار الجنون والشطح ، كل من قالوا عنا : (عليه بلوك أمني) ..وقدموا توصيات فينا ، بأننا خطر على القرار والكرسي ، كل الذين شيطنوا مسارنا ، شيطنوا عشائرنا ، شيطنوا وجوهنا ...كل هؤلاء حتما سينتهون أصفارا في كتاب الأردن العظيم ....

وسأبقى أقرأ كل يوم : ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

مدار الساعة ـ