مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: أوروبا.. حضارة بعكس السير


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: أوروبا.. حضارة بعكس السير

مدار الساعة ـ

منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية 1945، و ارتباط أوروبا بالاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية ، و أقتصادية ، و عسكرية، و اجتماعية ، وتحت المظلة الأمريكية الممثلة لمسار احادية القطب السلبي، وهي تنحدر ، و تتهور ، و تغرق توجهها بمماحة الاتحاد السوفيتي أولا ، سابقا ، ثم روسيا الاتحادية حاليا ، ثانيا ، ومعها الصين الشعبية بسبب نهوضهم العسكري ، و الاقتصادي . و الحضارة الأوروبية إلى جانب الأمريكية لاتقاس بقوة البنية التحتية فيهما ، ولا بقوتهما النووية العسكرية الملاحظة لسبب بسيط يتمثل بوجود حضارة روسية عريقة جذروها ضاربة في عمق التاريخ المعاصر ، و صينية كذلك مقابلة . و روسيا لوحدها الأكثر قوة في النار النووية على مستوى العالم ، و تحتل الصين المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مجالها .

ولا يستطيع مسار احادية القطب البقاء في مكانه أمام جبروت تمدد مسار تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا ، و يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مشرعة تجاه الغرب ، وهو العازم على دمجه وسطه . لذلك نلاحظ المد و الجزر في العلاقة القائمة بين أمريكا العظمى ، و بين الاتحاد الأوروبي الأقل عظمة . و الجانب الأوروبي الثاني ، يشتري السلاح من الجانب الأول الأمريكي لتوجيه ضربات غير محسوبة نتائجها ومن زاوية البزنس للعمق الروسي، و بهدف الحفاظ على تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح بوجه روسيا الصاعدة ، و الصين أيضا . وحتى الصين تبيع السلاح لدولة ثالثة من دون اشتراط عدم اعادة بيعه للعاصمة( كييف) و نظامها السياسي المتطرف .

سموم الاتحاد الأوروبي تنحصر في الرؤوس الثلاثة ( إمانويل ماكرون – الرئيس الفرنسي السطحي في تفكيره ، و كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا خليفة بوريس جونسون رئيس الوزراء الأسبق المماثل له ، و فريدريش ميرتس مستشار المانيا الأكثر تطرفا من سابقيه من مستشاري بلاده ) ، وكلهم يتفقون على معادلة العداء لروسيا ،و لمنعها من تحقيق نصر أكيد في حربها الدفاعية ، التحريرية ، و في السلام . و فلاديمير زيلينسكي البهلواني ، و الفنان الساخر السابق ، رئيس أوكرانيا المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، حولوه لسنارة لأهدافهم الخبيثة المجتمعة ، وللإضرار بسمعة روسيا دوليا ، ولإطالة الحرب الأوكرانية لكي لا تمتد نيرانها تجاه أوروبا حسب هاجسهم ، و اعتقادهم غير الصحيح .

وكلما اتزنت أمريكا بقيادة دونالد ترامب، و لبست عقالها ، و أصبحت سياسيا قريبة من روسيا عبر ستيف ويتكوف و جيرالد كوشنير، و من الصين ، كلما عمل الغرب ، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي على وضع العصي في الدولاب لأشعال مزيد من النيران بوجه روسيا تحديدا ، ليس لصيانة سيادة أوكرانيا التي حرصت روسيا عليها دون غيرها ، وعبر تقديم ( القرم و الدونباس ) وديعة عندها مع الاستقلال ، شريطة الالتزام بالحياد وحسب اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي ، و لكن للتطاول على سيادتي أوكرانيا و روسيا معا ، و كل التجمع السلافي ، وكل ماله علاقة بالبناء ذو العلاقة بالدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي المنهار عام 1991 . ولا يعقل الاعتقاد بأن روسيا قدمت المساعدات العسكرية لإيران سرا في حربيها الدفاعية ضد الأعتداء الأمريكي و الإسرائيلي المشترك عامي 2025 / 2026 ، بينما لم تخجل أمريكا من تقديم السلاح ، وحتى اللحظة علنا لأوكرانيا عبر الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا في حربها العدوانية على روسيا ، وهي حقيقة .

نعم ، حضارة أوروبا الأصل أن تقاس بفهمها للقانون الدولي ، و ليس بإتهام روسيا بالإبتعاد عنه . و روسيا ، و الحقيقة تستحق أن تقال هنا ، من أكثر دول العالم تمسكا بالقانون الدولي ، و هي ، و عبر تاريخها المعاصر ، و العميق لم تبدأ حربا يوما ما ، بما في ذلك الحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا . و في المقابل الرهاب الروسي غير المبرر يلاحقها طيلة القرن الماضي و الحالي ، و تتصدى بكل ما ملكت من صلابة سياسية ، و دبلوماسية ، و عسكرية ، وهي ماضية إلى الأمام لإنهاء الحرب الأوكرانية ، وكل الحروب في العالم و إلى الأبد .

تصريح جديد لوزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ماركو روبيو ، قال فيه بأن بلاده تفكر بعدم لعب دور الوسيط في الحرب الأوكرانية ، وهو سلوك يعكس عدم اتزان السياسة الخارجية الأمريكية ، التي أفلحت في الوساطة في الشهور الأخيرة ، ثم بدأت تتردد بسب شغفها بالبزنس عبر تصدير السلاح . لكن روسيا باقية ثابتة على موقفها الصلب من الحرب ، و تبقي مساحة كافية للعلاقات الحميدة مع أمريكا للمحافظة على المستقبل ، وحماية لأمن العالم . وهنا يحضرني قول لبيسمارك أول و أقدم مستشار لألمانيا في القرن التاسع عشر ، حيث قال وقتها ( الحديث مع روسيا الأصل أن يبقى نظيفا ، أو أن لا يكون ) ، وحديث أخر للرئيس الفرنسي شارك ديغول ( الروس لن يشعروا بسعادة إذا علموا بغياب العدالة في مكان ما ) .

وفي الختام هنا وجب القول ، إن العبث بالورقة الروسية من قبل الغرب، يعني العبث بأمن العالم ، و لا مكان للبشرية خارج كوكبنا – الكرة الأرضية ، التي شاهدها رائد الفضاء القيرغيستاني الأصل على شكل كرة مضيئة فقط ، بطل الاتحاد السوفيتي الذي التقيته في موسكو الصيف المنصرم ، وطالب بالمحافظة عليها

من المهم هنا لفت الأنتباه لحديث سيرجي لافروف الحديث يقوله لو تم قبول أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ، فإنه سينهار حتما . و السبب في ذلك كما أعتقد بأنه كيف بإمكان ضم دولة غير مستقرة مثل أوكرانيا ، و مقسمة إلى غرب و شرق و جنوب ، داخل كيان أوروبي موحد و مستقر يعمل تحت مظلة دولة عظمى مثل أمريكا ؟ و كيف ممكن فعل ذلك مع دولة أوكرانيا التي زجت كيانها في حرب دائمة مع روسيا العظمى ، بينما تروج للعكس تماما ، و تعمل ليل نهار لتدمير علاقتها مع جارة التاريخ روسيا الاتحادية ، بدلا من عقد سلام دائم معها ، و حتى لو كان سلام الأمر الواقع . وعلى نظام ( كييف ) ، و عموم عواصم الغرب أن يعوا اليوم و غدا ، بأن ما حررته روسيا من قرم و دونباس ، إنما هي حررت أراضيها التاريخية و الملتصقة بالدستور الروسي ، والمستحيل أن تتنازل روسيا عن شبر واحد منها ، و هي التي قدمت من أجل ذلك الشهداء ، و قبلت التحدي ، و تصدت للعقوبات الغربية ذات الوقت من أجل ذلك .

لم يشهد التاريخ بطوله و عرضه خسران روسيا لأي من المعارك التي كانت تفرض عليها، و لا تزال ، و هي من طرد نابليون بونابارت إلى عمق باريس عام 1812، و هي من طردت أودلف هتلر إلى وسط برلين عام 1945 ، و تزداد قوة ، و تتسع تحالفاتها فوق خارطة العالم ، وتقدم السلام على أية حرب ، و تثق بخطواتها السياسية ، و الدبلوماسية ، و العسكرية . و تأخذ عبرة من دروس التاريخ ، و توصل رسائل إلى العالم بصددها ، و عينها دائما على النصر ، و تتمسك بالقانون الدولي خيارا أخيرا لسيادة العدالة ، و لكي تنتشر التنمية الشاملة في كل العالم . وللحديث بقية .

مدار الساعة ـ