مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سؤال المنتصر والمهزوم في الحرب


ماهر ابو طير

سؤال المنتصر والمهزوم في الحرب

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

هذه هي عادة الإنسان العربي، الانشغال بسؤال المنتصر والمهزوم في الحرب التي شهدناها، على الرغم من أن هناك أسئلة أكثر أهمية، من الإجابة على سؤال المنتصر أو المهزوم في الحرب في هذه المنطقة العربية المبتلاة بالأزمات.

أولاً علينا أن نتذكر أن كل إنسان يقرأ المشهد وفقاً لهواه الشخصي، أو حتى تحليله السياسي أو العسكري، فما قد تراه هزيمة لعدوك قد يعتبره عدوك بداية للتعلم من الحرب وصناعة أسلحة جديدة، وما قد تراه انتصاراً لصديقك قد يراه مواطن تلك الدولة خراباً فوق خراب بسبب كلفة الحرب، أو بقاء النظام، أو احتمال عودة الحرب مجدداً للمنطقة.

في سؤال المنتصر والمهزوم هناك أبعاد كثيرة، أولها العنصر الزمني، لأن هذا السؤال يمكن الإجابة عليه على شكل 3 إجابات، المنتصر والمهزوم حالياً، والمنتصر والمهزوم على المدى المتوسط، والمنتصر والمهزوم إستراتيجياً.

هذا يعني أن الاستخلاص الحازم والمباشر والنهائي يبدو تضليلاً، دون أن ننكر حقيقتين أولاهما أن كل الأطراف تعرضت إلى أضرار متفاوتة بما فيها إيران، والعالم العربي، والاحتلال، والوجود الأميركي في العالم، وثانيهما أن هناك فرقاً بين ما قد يتعرض له بلد من قوميات المنطقة مثل إيران، وجهة محتلة مثل إسرائيل، ونحن نعيش في منطقة تسيطر عليها 4 قوميات هي العرب، الترك، الفرس، والكرد، وهؤلاء أهل المنطقة، باقون فيها ربحوا أو خسروا.

لنعرف من ربح في هذه الحرب أو خسر علينا أن ننظر إلى من خاضها، فالولايات المتحدة حاولت وقفها بكل الوسائل والطرق، إدراكاً منها أن كلفتها عالية وأنها لم تحقق كل أهدافها، وإن حققت بعضها بطبيعة الحال، كما أن رد الفعل الإسرائيلي يثبت أن نسبة الربح والخسارة بالمعيار الإسرائيلي تثبت أن حسابات إسرائيل لم تجر تماماً كما تريد، وهذا يفسر عويل السياسة والصحافة الإسرائيلية، بما يؤشر على أن المنطقة ستبقى تحت خطط المكر الإسرائيلي لاستئناف الحرب والعودة إليها، بهدف تحقيق غايات مختلفة من بينها إسقاط النظام الإيراني، وتقسيم إيران.

هذا يقول إن سؤال المنتصر والمهزوم يبدو مبكراً، لأننا أمام مراحل معقدة مقبلة على الطريق، أبرزها الوصول إلى اتفاق نهائي مع إيران، وهذا لم يحدث بعد، ومنع إسرائيل من خلط الأوراق ضد إيران، ووقف العدوان الإيراني على سورية ولبنان، وربما اليمن والعراق لاحقاً، وما يرتبط إستراتيجياً بالوضع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

كل دول المنطقة تريد وقف الحرب، لكننا أمام أحد ارتدادين، أولهما العودة إلى الحرب على يد إسرائيل وهذا عنصر محتمل، وثانيهما أن يعاد خلط الأوراق وتنشب حرب أميركية إسرائيلية ضد إيران خصوصاً إذا تعثر الاتفاق النهائي، وخرج الأميركيون غداً ليقولوا لنا إن إيران تتلاعب بهم، ولا تريد تنفيذ كل ما هو متفق عليه من تفاصيل.

في هذا السياق يؤشر محللون على أن احتمال وجود تسوية سرية بين واشنطن وطهران، أمر محتمل، بشروط مختلفة جزئياً عن الشروط المعلنة، وإذا صح هذا الكلام سنكون أمام وضع غامض تدار فيه كل ملفات المنطقة.

في حالات كثيرة تبدو المشكلة في تحديد معايير النصر أو الهزيمة، وهنا لا يتفق أحد على معيار، وهذا يفسر كثرة التناقضات، لكن ما يمكن قوله من حيث المبدأ أن أي كيان طارئ مثل إسرائيل لا يمكن أن ينتصر على أحد إستراتيجياً، فهو طارئ ومصيره الزوال، فيما أهل المنطقة مهما تعرضوا لأضرار، سيبقون هنا في هذه المنطقة.

لتبقى الإجابة الجذرية على سؤال النصر والهزيمة مؤجلة حتى إشعار آخر.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ