مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حسونة يكتب: الأحزاب اليسارية والانتخابات البلدية.. هل استوعبت دروس البرلمان؟


مجد حسونة

حسونة يكتب: الأحزاب اليسارية والانتخابات البلدية.. هل استوعبت دروس البرلمان؟

مدار الساعة ـ

مع اقتراب الانتخابات البلدية، يبرز سؤال مشروع حول ما أعدته الأحزاب اليسارية الأردنية لهذا الاستحقاق، خصوصاً بعد التجربة البرلمانية الأخيرة التي كشفت حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والحضور الشعبي والتنظيمي على الأرض.

لقد أثبتت الانتخابات النيابية الماضية أن امتلاك الأفكار والشعارات لا يكفي، وأن السياسة ليست مجرد مواقف وبيانات، بل عمل تراكمي طويل، وبناء للثقة، وحضور دائم بين الناس. كما أثبتت أن العمل الموسمي الذي ينشط مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لا يصنع قوة سياسية قادرة على المنافسة.

ورغم أن الأحزاب اليسارية كانت من أكثر القوى دفاعاً عن التحديث السياسي والحياة الحزبية، إلا أن نتائج الانتخابات البرلمانية أظهرت أن حضورها المجتمعي ما زال دون مستوى طموحاتها، وأنها لم تتمكن من تحويل خطابها إلى قواعد اجتماعية واسعة أو إلى فعل سياسي منظم ومستدام.

واليوم، ومع اقتراب الانتخابات البلدية، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً. فباستثناء بعض المبادرات الفردية وتحركات شخصيات معروفة، لا تلوح في الأفق استعدادات جدية بحجم الاستحقاق القادم. فلا برامج بلدية واضحة، ولا تحالفات معلنة، ولا حالة تعبئة سياسية يمكن أن تعكس رغبة حقيقية في المنافسة.

وفي المقابل، يبدو حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً ) أكثر جاهزية. فالحزب يواصل العمل الميداني والتنظيمي، ويستفيد من حضوره المتراكم داخل المجتمع، الأمر الذي يجعله الطرف الأكثر استعداداً لأي استحقاق انتخابي قادم.

وإذا كانت الأحزاب اليسارية جادة في الوقوف أمام حزب الأمة وتقديم بديل سياسي واجتماعي منافس، فإن ذلك لا يتحقق بالشعارات أو بالمواقف الإعلامية، بل يحتاج إلى مراجعة حقيقية للتجربة السابقة، وإلى الانتقال من حالة رد الفعل إلى الفعل السياسي المنظم.

فالمرحلة تتطلب بناء تحالف يساري ديمقراطي واسع بغير القوى التقليدية وإطلاق ورشات عمل لإعداد برامج بلدية حقيقية، واختيار مرشحين يمتلكون الكفاءة والحضور الاجتماعي، والانفتاح على النقابات والحركات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني، والأهم من ذلك كله العودة إلى الشارع والعمل بين الناس بشكل يومي.

فالانتخابات البلدية ليست مجرد معركة على مقاعد المجالس المحلية، بل هي معركة على الحضور والتأثير والمستقبل. وإذا لم تستفد الأحزاب اليسارية من دروس الانتخابات البرلمانية، فقد تجد نفسها أمام تكرار المشهد ذاته، بينما تستمر القوى الأكثر تنظيماً والأكثر التصاقاً بالمجتمع في توسيع حضورها وتعزيز نفوذها.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتعامل الأحزاب اليسارية مع الانتخابات البلدية باعتبارها فرصة لإعادة بناء نفسها، أم أنها ستكتفي مجدداً بانتظار النتائج، لتبدأ بعدها جولة جديدة من التساؤلات والمراجعات؟

مدار الساعة ـ