مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الرحامنة يكتب: نحو ضمان سلامة إجراءات تمديد اتفاقية الامتياز


د. محمد رحامنة
الجامعة الأردنية

الرحامنة يكتب: نحو ضمان سلامة إجراءات تمديد اتفاقية الامتياز

د. محمد رحامنة
د. محمد رحامنة
الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

تناقلت وسائل الإعلام مؤخرًا أن مجلس الوزراء قرر الموافقة على تمديد اتفاقية الامتياز الممنوحة لشركة البترول الوطنية لاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في حقل الريشة لمدة (15) عامًا إضافية، ليمتد نطاقها حتى عام 2061.

وتشير وسائل الإعلام إلى أهمية هذه الخطوة وتواؤمها مع رؤية التحديث الاقتصادي. لكن، ألم يتوجب على الحكومة إجراء التعديل وفق الأطر الدستورية؟

لقد أوجب المشرع أن يتم التصديق على الامتياز بموجب قانون، فقد نص المشرع على ما يلي:

"كل امتياز يعطى لمنح أي حق يتعلق باستثمار المناجم، أو المعادن، أو المرافق العامة يجب أن يصدق عليه بقانون" (المادة 117 من الدستور).

وقد سبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارًا تفسيريًا لتلك المادة وهو قرارها رقم (1) لسنة 2013؛ مفاده ضرورة موافقة مجلس الأمة عند تعديل بنود اتفاقية الامتياز؛ أي أن الموافقة الأولى التي ظهرت من خلال قانون التصديق على اتفاقية الامتياز لا يكتفى بها عند إجراء تعديل على البنود الجوهرية في اتفاقية الامتياز.

وحول طلب التفسير تشير المحكمة إلى أنه طلب: "تفسير المادة (117) من الدستور لبيان ما إذا كانت تجيز لمجلس الوزراء -دون الحصول على قانون- تعديل اتفاقية امتياز التقطير السطحي للصخر الزيتي، والمعقودة بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وبين شركة الكرك الدولية للبترول الخاصة المساهمة المحدودة أم لا؟"

وتتابع المحكمة حول تفاصيل التعديل: "وحيث إن التساؤل المطروح يتعلق بمنح حق امتياز جديد في منطقة مساحتها (32) كم2، فهو والحالة هذه يشكل اتفاقًا جديدًا في أمر جوهري، وهو المنطقة الجغرافية بهذه المساحة، ولا يرد القول بأنه تم التصديق على الاتفاقية التي نصت المادة (41-3) منها على إمكانية تعديلها أو تغييرها بموجب اتفاق خطي بين الطرفين، لأن ذلك معناه المساس بمجمل الاتفاقية ومن شأن هذه المصادقة منح الامتياز لمساحات أخرى جديدة دون الرجوع إلى المرجع الدستوري وهو السلطة التشريعية، وفي ذلك استبعاد النص الدستوري من التطبيق على الحالة الماثلة وتخويل السلطة التنفيذية صلاحيات حسم الدستور أمر منحها، الأمر الذي يعتبر مخالفة صريحة لأحكام المادة (117) من الدستور التي كرست قاعدة قررتها بضرورة تصديق أية اتفاقية يمنح فيها حق الامتياز بموجب قانون يصدر لهذه الغاية".

ثم تؤكد المحكمة في قرارها ضرورة موافقة مجلس الأمة على التعديل فتقول: "وهذه القاعدة من القواعد الرئيسية التي تقتضيها طبيعة السلطات المقررة لمجلس الأمة فيما يتعلق بالرقابة على منح امتياز المناجم والمعادن والمرافق العامة؛ إذ أنه لو لم تمتد هذه الرقابة إلى هذا المنح الإضافية لأصبحت الرقابة في الواقع لغوًا، وينبني على ذلك أنه لا يجوز لأية جهة أن تمنح أي حق في استثمار أي من هذه المصادر مهما كان مقداره أو مساحته بدون التصديق عليه بقانون، بمعنى أن حكم هذه المادة يشمل أي تعديل أو تغيير يتناول هذا الحق، ما دام وأن النص الدستوري ورد مطلقًا، ولا بد من حمله على إطلاقه".

ثم تنهي المحكمة قرارها بقولها: "... تأسيسًا على ما تقدم، تقرر المحكمة بالإجماع أن مجلس الوزراء لا يملك بمقتضى النص الدستوري أعلاه صلاحية منح أي امتياز له علاقة باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة مهما كان مقداره، ما لم يتم التصديق عليه بموجب قانون يصدر لهذه الغاية؛ سواءً كان هذا الامتياز عامًا أو جزئيًا، حتى لو تم اتفاق الطرفين على التعديل أو التغيير".

وعودًا على قرار الحكومة موضوع المقالة فإنه وإن لم يشكل تعديلًا في النطاق الجغرافي للامتياز إلا أنه يعد تعديلًا لنطاقه الزمني، فهو يتضمن مد نطاق اتفاقية الامتياز مدة (15) عامًا، وبقراءة قرار التفسير المشار إليه فإنه يمكن القول إن ذلك يعد تجاوزًا للموافقة التي تمت بموجب قانون التصديق على اتفاقية الامتياز، الأمر الذي يوجب الحصول على موافقة جديدة من مجلس الأمة.

بناءً على ما تقدم، وامتثالًا لقرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية فقد يكون من الضرورة بمكان عرض مشروع قانون معدل لقانون تصديق اتفاقية الامتياز واستكمال مراحل العملية التشريعية لضمان صحة إجراءات تعديل مدة اتفاقية الامتياز.

مدار الساعة ـ