مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل تتحول أزمة فيريتي إلى مواجهة بين إيطاليا والصين؟ (صور)

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,قوات الدرك
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب فوزي بوذياب -

ما تزال تداعيات انتخابات مجلس إدارة مجموعة "فيريتي" الإيطالية، المتخصصة في صناعة اليخوت الفاخرة، تتفاعل على المستويات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، بعدما أعلنت الشركة النتائج الرسمية لاجتماع جمعيتها العمومية المنعقد في 14 أيار الماضي، والتي أسفرت عن فوز شركة "ويتشاي باور" الصينية، المساهم الأكبر في المجموعة، بنسبة 52.31 بالمئة من الأصوات، مقابل 47.44 بالمئة لمنافسيها.

ولم تعد القضية مقتصرة على نتائج الانتخابات بحد ذاتها، بل امتدت إلى تساؤلات أوسع تتعلق بحدود تدخل الدولة في شؤون الشركات المدرجة، ومستقبل الاستثمارات الأجنبية في إيطاليا، وإمكانية توظيف اعتبارات الأمن القومي في نزاعات الحوكمة المؤسسية.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى الحكومة الإيطالية لمعرفة ما إذا كانت ستلجأ إلى تطبيق آليات مشابهة لتلك التي استخدمتها سابقًا في قضية "بيريللي"، من خلال فرض ما يعرف بـ"لجنة السلامة العمياء"، تحت مظلة حماية الأمن القومي.

وخلال الأسابيع التي سبقت اجتماع المساهمين، تداولت وسائل إعلام إيطالية ومصادر مطلعة معلومات تفصيلية حول توجهات التصويت داخل الشركة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن سرية المعلومات المؤسسية وآليات حماية بيانات المساهمين.

وفي يوم انعقاد الجمعية العمومية، نشر نائب رئيس مجلس الإدارة المنتهية ولايته، بييرو فيراري، رسالة مفتوحة انتقد فيها ما وصفه بـ"الاستحواذات التي تقل قيمتها عن الحد الأدنى" و"الضغوط التنافسية"، متطرقًا إلى تفاصيل مرتبطة بديناميكيات التصويت داخل الشركة، وهو ما اعتبره منتقدون سلوكًا قد يؤثر في حيادية العملية الانتخابية.

وفي الخامس من حزيران، نشرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" تقريرًا تضمن معلومات تفصيلية عن توجهات التصويت لدى عدد من المساهمين، من بينهم مؤسسات مالية صينية لم تتجاوز حصصها الفردية نسبة 3 بالمئة، وهي النسبة التي تستوجب الإخطار الرسمي لهيئة الرقابة المالية الإيطالية (كونسوب).

وأثار نشر هذه البيانات تساؤلات إضافية، لا سيما أن الشركة لم تكن قد انتهت بعد من اعتماد سجلات التصويت النهائية بصورة رسمية.

وفي المقابل، استمرت بعض وسائل الإعلام الإيطالية في إثارة فرضية وجود "استحواذ منسق" بين ويتشاي وعدد من المستثمرين الصينيين، رغم عدم صدور أي قرارات تنظيمية تؤكد وجود اتفاقات تصويت سرية أو ترتيبات مخالفة للقوانين المعمول بها.

ويرى مؤيدو ويتشاي أن الأغلبية التي حصلت عليها الشركة يمكن تفسيرها بشكل مباشر من خلال حصتها البالغة 39.5 بالمئة، مضافًا إليها أصوات مساهمين مستقلين آخرين، دون الحاجة إلى افتراض وجود ترتيبات خفية.

وتزداد حساسية الملف مع دراسة الحكومة الإيطالية إمكانية تفعيل قانون "السلطة الذهبية"، الذي يتيح للدولة التدخل في بعض القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، استنادًا إلى أن إحدى الشركات التابعة لفيريتي تنتج زوارق دورية تستخدمها البحرية الإيطالية وقوات الدرك وخفر السواحل.

غير أن مؤيدي المساهم الصيني يشيرون إلى أن نشاط الصناعات الدفاعية لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي أعمال المجموعة، إذ لا تتجاوز مبيعاته نحو 1 بالمئة من إيرادات الشركة، التي يتركز نشاطها الرئيسي في صناعة اليخوت الفاخرة.

ويطرح هذا الواقع سؤالًا جوهريًا حول مدى التناسب بين المخاوف الأمنية وحجم النشاط الدفاعي الفعلي للشركة، وما إذا كانت اعتبارات الأمن القومي تُستخدم كأداة احترازية مشروعة أم أنها أصبحت جزءًا من الصراع على النفوذ داخل الشركات الكبرى.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي التدقيق الأوروبي في الاستثمارات الصينية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في القطاعات التي تُصنف بأنها استراتيجية أو مرتبطة بالبنية الصناعية الحساسة.

وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن أي تدخل حكومي لا يستند إلى معايير واضحة ومعلنة قد يبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين الأجانب بشأن استقرار بيئة الأعمال وقابلية التنبؤ بالقرارات التنظيمية داخل إيطاليا.

ومن المتوقع أن تحسم الحكومة الإيطالية موقفها قبل نهاية الصيف، وهو قرار لن يقتصر تأثيره على مستقبل مجموعة فيريتي فحسب، بل قد يشكل اختبارًا مهمًا لمدى قدرة إيطاليا على تحقيق التوازن بين حماية مصالحها الاستراتيجية والحفاظ على جاذبية بيئتها الاستثمارية أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي جميع الأحوال، تبدو قضية فيريتي اليوم أبعد من مجرد انتخابات لمجلس إدارة شركة، إذ أصبحت نموذجًا مصغرًا للتحديات التي تواجه الاقتصادات الغربية في إدارة العلاقة المعقدة بين الانفتاح الاستثماري والمخاوف الجيوسياسية المتزايدة في عالم يشهد إعادة تشكيل مستمرة لموازين القوى الاقتصادية الدولية.


  • Madar Al-Saa Images 0.6101944044117796
  • Madar Al-Saa Images 0.16981147757236548
  • Madar Al-Saa Images 0.3142485924461157
  • Madar Al-Saa Images 0.5018002118375743
  • Madar Al-Saa Images 0.1277142838549139
مدار الساعة ـ