مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

شديفات يكتب: المكانة وحكاية المقعد الأمامي


د.نضال شديفات

شديفات يكتب: المكانة وحكاية المقعد الأمامي

مدار الساعة ـ

في ثقافتنا العربية يرتبط المكان المادي بالمكانة الاجتماعية والسيارة الفاخرة والبيت الأنيق قد تعتبر عناوين مضللة للجاه و النفوذ .

لكن هناك مظهرٌ آخر لهذه المكانة ألا وهو الإصرار على حجز المقاعد الأمامية في المناسبات وهناك شخصيات طريفة تحضر كل المناسبات بدعوة أو بدونها سيان تجده يتسلق المقعد الأمامي ويتمسك بذراعيه لثلاث ساعات وقد يتصبب عرقاً تحت وهج الشمس فقط ليكون في الصف الأول مهما كانت المناسبة حفل تطعيم ضد شلل للأطفال كوليرا بلهارسيا تخريج كي جي ون حتى لو كانت مناسبة للتوعية بالصخة الانجابية للنساء .

يمسك بالكرسي وكأنما يخاف أن يُخطف منه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ربما يخشى عند السلام عليك ان يهرب الكرسي من تحته ان توقف ثانية احتراما لضيف أو زائر غريب .

العرق يغسل وجهه لكنه لا يبرح مكانه لأنه يعلم أن الكاميرات ستسلّط على الصف الأول وأن حضوره من مكانة الكرسي .

لكن المفارقة أن مكانته المصطنعة تنهار أمام الجوهر فسيارة الدفع الرباعي قد يتعطل محركها من شدة الحر وكأنها تقول أن الفخر ليس بالمظهر بل بالقدرة على التكيف.

فما قيمة أن تشغل صفاً أول وأنت لا تترك أثراً في النفوس فلو استغل البعض ساعات التمسك بالمقعد في التفاعل مع جوهر المناسبة لفاز بمكانة أبقى من كل المقاعد الأمامية فالمكانة الحقيقية تُبنى بالتواضع وبمساعدة الآخرين.

مدار الساعة ـ