لايوجد مصطلح ، و لا كلمة مناسبة تليق بالثلاثي الأوروبي حاليا ( كير ستارمر - رئيس وزراء بريطانيا ، و إمانويل ماكرون - رئيس فرنسا ، و فريدريش ميرتس - مستشار ألمانيا ) ، ومعهم فلاديمير زيلينسكي رئيس الجناح الغربي لأوكرانيا ، المنتهية ولايته الرسمية منذ عام 2024 ، أفضل من تعبير (عصابة) وسط ما يتعلق بالحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا . و بطبيعة الحال شخصياتهم مختلفة تماما أثناء تعاملهم مع باقي دول العالم ماعدا روسيا الاتحادية ، فلماذا إذن استهداف روسيا من قبلهم مجتمعين ،وهي الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ؟
من صنع الحرب الأوكرانية ليست روسيا ، وهي حقيقة لا تقبل الجدل ، و إنما التيار البنديري المتطرف القادمة جذوره من أتون الحقبة النازية الهتلرية على يد جدهم بانديرا ، و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ، و عموم استخبارات الغرب ، ومع الولايات المتحدة الأمريكية في زمن الرئيس السابق جو بايدن ، و بدايات عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب عام 2025، و دولة أمريكا العميقة السياسية الممثلة بمؤسستي (الأيباك) ، و الأمنية السرية ( سي . أي . إيه ) ، و بالتعاون مع استخبارات العالم الصديقة للغرب . و الأصل أن زيلينسكي ضبط ايقاع بلاده أوكرانيا و حافظ عليها قبل أن تتقسم إلى شرق و جنوب و غرب ، وهو من جاء من الفن الساخر إلى السلطة معلنا حبه و صداقته لروسيا ، و بأنه سيصبح خادما للشعب، ثم قلب الطاولة السياسية ، و قبله سابقا الرئيس بيترو باراشينكا ، و انقلبوا معا ، ومعهم تيارهم البنديري المعروف على السلطة في بلادهم للتخلص من أخر رئيس أوكراني موالي لروسيا مثل فيكتور يونوكوفيج ، وعلى اتفاقية ( مينسك 2015 ) و على روسيا جارة التاريخ منذ قيام الاتحاد السوفيتي أكثر من ذلك ، عبر ما سمي بإنقلاب ( كييف ) عام 2014، و الذي كان دمويا ، و شكل مؤامرة ، كان بإمكان يونوكوفيج السيطرة عليها من خلال طلب العون العسكري من موسكو و البقاء في المكان و السلطة في ( كييف ).ولو انتهج زيلينسكي نهج الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، و في مقدمتها بيلاروسيا ، و كازاخستان ، و التزم بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي التي دعتهم للحياد ، و لعدم عقد تحالفات عسكرية ، و أمنية معادية ، و لو لم يشن حربا ضروسا على شعبه الأوكراني الرافض للإنقلاب ، و على المكون الديموغرافي الأوكراني و الروسي ثماني سنوات عجاف ، راح ضحيتها الاف ، و شرد غيرهم ، لما وقعت الحرب ، و لبقيت العاصمة ( كييف ) في صف الجبهة الشرقية ، و من دول عالم متعدد الأقطاب ، مع الاحتفاظ بحقها بالانضمام للاتحاد الأوروبي ، و ليس لحلف ( الناتو ) المعادي لروسيا بكل الأحوال . و لو كان زيلينسكي قارئا جيدا لفنجان السياسة الدولية ، كان ممكنا أن يستفيد من تجربة روسيا – بوتين عام 2000 في التحالف مع ( الناتو ) للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و التي رفضها الغرب بصمت عميق . بينما ذهب زيلينسكي للتحالف مع ( الناتو ) ، و ليتجاوز تحالفه مع الاتحاد الأوربي الشرير أيضا لتسخين الحرب الباردة و سباق التسلح ، و لتبادل الضحك البارد مع ثلاثي الاتحاد الأوروبي المشار إليه هنا في مقدمة المقال . وهاهي أرمينيا تجذف بنفس الاتجاه ، الذي سارت به أوكرانيا – كييف ، و تخوف روسي حقيقي من مستقبل أرمينيا إن لم تختار الحياد خاصة بكل ما يتعلق بمحاولة الاقتراب من ( الناتو ) . و دعوة روسية قادها الرئيس فلاديمير بوتين للدفع بزيلينسكي للانتخابات الرئاسية في بلاده ، ومن دون خوف ، و دعوة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ليذهب ببلاده إلى استفتاء حول الحاجة للانضمام للاتحاد الأوروبي ، التي لا تعارضها روسيا ، و تعتبرها مصلحة وطنية لأرمينيا حسب وجهة نظرها .لأول مرة أشاهد عبر المحطات و القنوات الفضائية رئيس مثل زيلينسكي ، غير منتخب من قبل شعبه بعد تحججه بظروف الحرب ، و رغم تعاون موسكو معه لأجراء انتخابات في يوم أو أيام قليلة معدودة ، و يجوب الغرب ، و العالم لكسب تعاطف العالم معه ، و مع ما تبقى من بلاده ألتي أضاعها بنفسه بسبب غروره ، و مراهنته على الغرب الحاقد على روسيا . و يتخصص بجمع الأموال ، و المسيرات ، و الصواريخ بعيدة المدى . وفي عمق الزمن المعاصر قدمت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ( القرم و الدونباس ) لأوكرانيا شريطة الالتزام بالحياد ، و المحافظة على الصداقة الاستراتيجية معها وعدم ادارة الظهر . لكن نظام ( كييف ) المحسوب على التيار البنديري ، و حسب نفسه على الغرب و اختار العداء لروسيا التي قدمت لبلاده كل الخير و التعاون الاقتصادي و في مقدمته مادة الغاز الطبيعي و بأسعار تفضيلية . ومن اختار الحرب مثل زيلينسكي لا يجيد امتطاء صهوة الحرب ، و لا يحسن صنع السلام حتى عندما يقترب السلام منه ، و يضيع فرص السلام و يكرر الفشل . و اتفاقية ( مينسك ) ، و مفاوضات (أنقرة) عام 2022 ، و( اسطنبول) عامي 2025 /2026 شاهدة للان . يشير الاتحاد الأوروبي على زيلينسكي لكي يلتقي بالرئيس بوتين على انفراد ، و ليطالبه بإعادة الاراضي التي حررتها روسيا داخل أوكرانيا و تعتبرها روسية و دخلت الدستور الروسي ، و من أجلها قدمت الشهداء ، و لازالت تقدم ، و تخسر أوكرانيا مقاتليها و بإعداد كبيرة جدا تفوق بإضعاف مضاعفة ما يخسرة الروس ، و لن يتمكن زيلينسكي و بعد تعاونه مع الغرب من تحقيق التوازن العسكري الذي يبحث عنه . و روسيا بالمناسبة ليست إسرائيل العدوانية الاحتلالية التي يعرفها العالم ، وإلا لما بقي نظام أوكرانيا في مكانه ، و هي ، أي روسيا لا تستهدف النظام ، و لا المواطنين الأوكران الأشقاء لهم ، لكنها تعاقب ( كييف ) على سوء تصرفها ، وعاقبتها عندما قصفت مع سبق الاصرار مدرسة في مدينة ( ستاروبيلسك ) في إقليم لوغانسك ، و التسبب في مقتل 21 طالبا روسيا و هم نيام . وهي جريمة حرب بشعة ، وجاء الرد الروسي ليلحق الضرر بالمحال التجارية في العاصمة ( كييف ) فقط ، وزيارة غريبة لأمين عام ( الناتو ) مارك روته للتعاطف مع المحال التجارية و ليس مع أطفال روسيا . و يعرف زيلينسكي ، و ربما يتجاهل عن مكر و غباء ، بأن روسيا لوحدها دولة عظمى ، نووية السلاح ، و تتفوق عالميا في قوة النار ، وبأن كل ما تستخدمه في الحرب مع ( الناتو) من خلال ( كييف ) فرقة واحدة ، و اثنتان مساندتان في العمق ، و أصبح لديها قدرة كبيرة على صنع المسيرات ، و لم تعد تعتمد على الخارج الإيراني مثلا ، ولها معاهدة دفاع مشترك لديها مع كوريا الشمالية ، استفادت منها في تحرير مدينة ( كورسك ) . وكلما اقتربت الحرب من قبل روسيا على الأنتهاء و النصر، تحركت مدرسة المشاغبين الغربية لأطالة الحرب ، بهدف مماحكة روسيا ، و اشغالها عن البناء و عبر عقوبات اقتصادية سخيفة ، و هي التي تمتلك أكبر مصادر طبيعية في العالم . و استدعاء الخارجية الروسية لسفراء الاتحاد الاوروبي بعد التصريح الغربي بالعزم على تزويد ( كييف ) بصواريخ بعيدة المدى ، جاء في مكانه وزمانه ، و أوصل رسالة للعصابة الغربية ، بأن روسيا العظمى موجودة ، و هي قادرة على الرد المباشر على مصادر توريد السلاح الغربي . وهو أمر من طرف الغرب ينذر بتصعيد الحرب إلى عالمية كارثية ، و لم يكن الغرب يوما باحثا عن السلام أكيد . ونعم لمغادرة مسار احادية القطب المشهد العالمي ليحل محله مسار تعددية الأقطاب الأكثر عدالة و بحثا عن التنمية الشاملة ، و القادر على إنهاء الحروب إلى غير رجعة . و للحديث بقية .العتوم يكتب: عصابة الغرب تطيل الحرب
مدار الساعة ـ