مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: عصابة الغرب تطيل الحرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: عصابة الغرب تطيل الحرب

مدار الساعة ـ

لايوجد مصطلح ، و لا كلمة مناسبة تليق بالثلاثي الأوروبي حاليا ( كير ستارمر - رئيس وزراء بريطانيا ، و إمانويل ماكرون - رئيس فرنسا ، و فريدريش ميرتس - مستشار ألمانيا ) ، ومعهم فلاديمير زيلينسكي رئيس الجناح الغربي لأوكرانيا ، المنتهية ولايته الرسمية منذ عام 2024 ، أفضل من تعبير (عصابة) وسط ما يتعلق بالحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا . و بطبيعة الحال شخصياتهم مختلفة تماما أثناء تعاملهم مع باقي دول العالم ماعدا روسيا الاتحادية ، فلماذا إذن استهداف روسيا من قبلهم مجتمعين ،وهي الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ؟

من صنع الحرب الأوكرانية ليست روسيا ، وهي حقيقة لا تقبل الجدل ، و إنما التيار البنديري المتطرف القادمة جذوره من أتون الحقبة النازية الهتلرية على يد جدهم بانديرا ، و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ، و عموم استخبارات الغرب ، ومع الولايات المتحدة الأمريكية في زمن الرئيس السابق جو بايدن ، و بدايات عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب عام 2025، و دولة أمريكا العميقة السياسية الممثلة بمؤسستي (الأيباك) ، و الأمنية السرية ( سي . أي . إيه ) ، و بالتعاون مع استخبارات العالم الصديقة للغرب .

و الأصل أن زيلينسكي ضبط ايقاع بلاده أوكرانيا و حافظ عليها قبل أن تتقسم إلى شرق و جنوب و غرب ، وهو من جاء من الفن الساخر إلى السلطة معلنا حبه و صداقته لروسيا ، و بأنه سيصبح خادما للشعب، ثم قلب الطاولة السياسية ، و قبله سابقا الرئيس بيترو باراشينكا ، و انقلبوا معا ، ومعهم تيارهم البنديري المعروف على السلطة في بلادهم للتخلص من أخر رئيس أوكراني موالي لروسيا مثل فيكتور يونوكوفيج ، وعلى اتفاقية ( مينسك 2015 ) و على روسيا جارة التاريخ منذ قيام الاتحاد السوفيتي أكثر من ذلك ، عبر ما سمي بإنقلاب ( كييف ) عام 2014، و الذي كان دمويا ، و شكل مؤامرة ، كان بإمكان يونوكوفيج السيطرة عليها من خلال طلب العون العسكري من موسكو و البقاء في المكان و السلطة في ( كييف ).

ولو انتهج زيلينسكي نهج الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، و في مقدمتها بيلاروسيا ، و كازاخستان ، و التزم بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي التي دعتهم للحياد ، و لعدم عقد تحالفات عسكرية ، و أمنية معادية ، و لو لم يشن حربا ضروسا على شعبه الأوكراني الرافض للإنقلاب ، و على المكون الديموغرافي الأوكراني و الروسي ثماني سنوات عجاف ، راح ضحيتها الاف ، و شرد غيرهم ، لما وقعت الحرب ، و لبقيت العاصمة ( كييف ) في صف الجبهة الشرقية ، و من دول عالم متعدد الأقطاب ، مع الاحتفاظ بحقها بالانضمام للاتحاد الأوروبي ، و ليس لحلف ( الناتو ) المعادي لروسيا بكل الأحوال .

و لو كان زيلينسكي قارئا جيدا لفنجان السياسة الدولية ، كان ممكنا أن يستفيد من تجربة روسيا – بوتين عام 2000 في التحالف مع ( الناتو ) للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و التي رفضها الغرب بصمت عميق . بينما ذهب زيلينسكي للتحالف مع ( الناتو ) ، و ليتجاوز تحالفه مع الاتحاد الأوربي الشرير أيضا لتسخين الحرب الباردة و سباق التسلح ، و لتبادل الضحك البارد مع ثلاثي الاتحاد الأوروبي المشار إليه هنا في مقدمة المقال . وهاهي أرمينيا تجذف بنفس الاتجاه ، الذي سارت به أوكرانيا – كييف ، و تخوف روسي حقيقي من مستقبل أرمينيا إن لم تختار الحياد خاصة بكل ما يتعلق بمحاولة الاقتراب من ( الناتو ) . و دعوة روسية قادها الرئيس فلاديمير بوتين للدفع بزيلينسكي للانتخابات الرئاسية في بلاده ، ومن دون خوف ، و دعوة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ليذهب ببلاده إلى استفتاء حول الحاجة للانضمام للاتحاد الأوروبي ، التي لا تعارضها روسيا ، و تعتبرها مصلحة وطنية لأرمينيا حسب وجهة نظرها .

لأول مرة أشاهد عبر المحطات و القنوات الفضائية رئيس مثل زيلينسكي ، غير منتخب من قبل شعبه بعد تحججه بظروف الحرب ، و رغم تعاون موسكو معه لأجراء انتخابات في يوم أو أيام قليلة معدودة ، و يجوب الغرب ، و العالم لكسب تعاطف العالم معه ، و مع ما تبقى من بلاده ألتي أضاعها بنفسه بسبب غروره ، و مراهنته على الغرب الحاقد على روسيا . و يتخصص بجمع الأموال ، و المسيرات ، و الصواريخ بعيدة المدى . وفي عمق الزمن المعاصر قدمت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ( القرم و الدونباس ) لأوكرانيا شريطة الالتزام بالحياد ، و المحافظة على الصداقة الاستراتيجية معها وعدم ادارة الظهر . لكن نظام ( كييف ) المحسوب على التيار البنديري ، و حسب نفسه على الغرب و اختار العداء لروسيا التي قدمت لبلاده كل الخير و التعاون الاقتصادي و في مقدمته مادة الغاز الطبيعي و بأسعار تفضيلية . ومن اختار الحرب مثل زيلينسكي لا يجيد امتطاء صهوة الحرب ، و لا يحسن صنع السلام حتى عندما يقترب السلام منه ، و يضيع فرص السلام و يكرر الفشل . و اتفاقية ( مينسك ) ، و مفاوضات (أنقرة) عام 2022 ، و( اسطنبول) عامي 2025 /2026 شاهدة للان .

يشير الاتحاد الأوروبي على زيلينسكي لكي يلتقي بالرئيس بوتين على انفراد ، و ليطالبه بإعادة الاراضي التي حررتها روسيا داخل أوكرانيا و تعتبرها روسية و دخلت الدستور الروسي ، و من أجلها قدمت الشهداء ، و لازالت تقدم ، و تخسر أوكرانيا مقاتليها و بإعداد كبيرة جدا تفوق بإضعاف مضاعفة ما يخسرة الروس ، و لن يتمكن زيلينسكي و بعد تعاونه مع الغرب من تحقيق التوازن العسكري الذي يبحث عنه . و روسيا بالمناسبة ليست إسرائيل العدوانية الاحتلالية التي يعرفها العالم ، وإلا لما بقي نظام أوكرانيا في مكانه ، و هي ، أي روسيا لا تستهدف النظام ، و لا المواطنين الأوكران الأشقاء لهم ، لكنها تعاقب ( كييف ) على سوء تصرفها ، وعاقبتها عندما قصفت مع سبق الاصرار مدرسة في مدينة ( ستاروبيلسك ) في إقليم لوغانسك ، و التسبب في مقتل 21 طالبا روسيا و هم نيام . وهي جريمة حرب بشعة ، وجاء الرد الروسي ليلحق الضرر بالمحال التجارية في العاصمة ( كييف ) فقط ، وزيارة غريبة لأمين عام ( الناتو ) مارك روته للتعاطف مع المحال التجارية و ليس مع أطفال روسيا .

و يعرف زيلينسكي ، و ربما يتجاهل عن مكر و غباء ، بأن روسيا لوحدها دولة عظمى ، نووية السلاح ، و تتفوق عالميا في قوة النار ، وبأن كل ما تستخدمه في الحرب مع ( الناتو) من خلال ( كييف ) فرقة واحدة ، و اثنتان مساندتان في العمق ، و أصبح لديها قدرة كبيرة على صنع المسيرات ، و لم تعد تعتمد على الخارج الإيراني مثلا ، ولها معاهدة دفاع مشترك لديها مع كوريا الشمالية ، استفادت منها في تحرير مدينة ( كورسك ) .

وكلما اقتربت الحرب من قبل روسيا على الأنتهاء و النصر، تحركت مدرسة المشاغبين الغربية لأطالة الحرب ، بهدف مماحكة روسيا ، و اشغالها عن البناء و عبر عقوبات اقتصادية سخيفة ، و هي التي تمتلك أكبر مصادر طبيعية في العالم . و استدعاء الخارجية الروسية لسفراء الاتحاد الاوروبي بعد التصريح الغربي بالعزم على تزويد ( كييف ) بصواريخ بعيدة المدى ، جاء في مكانه وزمانه ، و أوصل رسالة للعصابة الغربية ، بأن روسيا العظمى موجودة ، و هي قادرة على الرد المباشر على مصادر توريد السلاح الغربي . وهو أمر من طرف الغرب ينذر بتصعيد الحرب إلى عالمية كارثية ، و لم يكن الغرب يوما باحثا عن السلام أكيد . ونعم لمغادرة مسار احادية القطب المشهد العالمي ليحل محله مسار تعددية الأقطاب الأكثر عدالة و بحثا عن التنمية الشاملة ، و القادر على إنهاء الحروب إلى غير رجعة . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ