أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ابو جابر يكتب: الأردن.. وكأن المطلوب دائماً إعادة فتح الملفات التي حسمها التاريخ والدم والتضحيات


سلطان خليل أبو جابر
أمين عام وزارة السياحة الأردني الأسبق

ابو جابر يكتب: الأردن.. وكأن المطلوب دائماً إعادة فتح الملفات التي حسمها التاريخ والدم والتضحيات

سلطان خليل أبو جابر
سلطان خليل أبو جابر
أمين عام وزارة السياحة الأردني الأسبق
مدار الساعة ـ

ليس من قبيل الصدفة أن تخرج بين الحين والآخر تصريحات تمسّ أسس الدولة الأردنية وتاريخها وشرعيتها السياسية، وكأن المطلوب دائماً إعادة فتح الملفات التي حسمها التاريخ والدم والتضحيات.

أما الحديث عن أن “من رسم حدود الأردن كان سكراناً” أو أن الأردن أُنشئ ليكون “دولة فصل” لا “دولة وصل”، فليس مجرد رأي سياسي عابر، بل طرح خطير يتجاوز النقد إلى التشكيك المباشر بكيان الدولة وهويتها ودورها.

الأردن لم يكن يوماً خطأً جغرافياً ولا مشروعاً عابراً على هامش التاريخ، بل دولة صنعت حضورها بالإرادة والكفاءة والاعتدال، واستطاعت أن تبقى راسخة في منطقة تتساقط فيها المشاريع والشعارات والأنظمة.

والمثير للريبة أن تأتي مثل هذه التصريحات في هذا التوقيت تحديداً، وسط ما تشهده المنطقة من محاولات إعادة رسم الخرائط السياسية والديموغرافية، وكأن المطلوب التمهيد فكرياً ونفسياً لضرب مفهوم الدولة الوطنية والتشكيك بشرعيتها.

من حق أي شخص أن يختلف مع السياسات، لكن ليس من حق أحد أن يتعامل مع الأردن وكأنه تفصيل مؤقت أو حادثة تاريخية عابرة. فالدول لا تُقاس بخطوط رسمت على الخرائط فقط، بل بقدرتها على البقاء، والأردن أثبت خلال أكثر من قرن أنه أكبر من كل النظريات، وأقوى من كل الأمنيات التي راهنت على سقوطه أو ذوبانه.

المؤسف أن بعض الطروحات التي كانت تُتداول سابقاً في الغرف المغلقة أصبحت تُطرح اليوم على الشاشات بكل جرأة، بينما الحقيقة الثابتة أن الأردن كان وسيبقى دولة سيادة وهوية ومؤسسات، لا ساحة لتجارب أصحاب المشاريع العابرة للحدود ولا منصة لأوهام لم ينجح أصحابها في أي مكان من هذا الإقليم المضطرب.

مدار الساعة ـ