أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: رسالتان بين زيلينسكي و بوتين، أيهما على حق ؟


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: رسالتان بين زيلينسكي و بوتين، أيهما على حق ؟

مدار الساعة ـ

نعم لقد وجه فلاديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا المنتهية ولايته رسالة حديثة لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ، وقبل الخوض بهما هنا ، و بأحقية كل منهما ، ألفت الأنتباه بأن الحرب الأوكرانية شيوعا ، و انتشارا ، هي الرسالة التاريخية المعاصرة ،ولها أكثر من تأريخ، 2014 ، حيث انقلاب ( كييف ) الدموي ليس على أخر رئيس أوكراني موالي لروسيا مثل فيكتور يونوكوفيج ، و إنما على عمق العلاقات التاريخية بين أوكرانيا ، و روسيا منذ زمن حضور جبروت الاتحاد السوفيتي . وليس بهدف المحافظة على سيادة أوكرانيا التي تضمنها روسيا ، أوالانضمام للاتحاد الأوروبي ، و لكن لتقريب حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا الناهضة عسكريا ، و صاحبة الرقم 1 في قوة النار النووية على مستوى العالم ، و كذلك على مستوى اسيا في الاقتصاد ، و على مستوى المصادر الطبيعية النادرة و الثمينة ، و لتمسكها الشديد بالقانون الدولي ، و لتوجهها بقوة تجاه بناء عالم متعدد الأقطاب ، يمثل شرق و جنوب العالم ، و غربه ، و شماله . علما بأن روسيا – بوتين عرضت دخول (الناتو) عام 2000 للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، لكن هيهات ؟

وأول رسالة تاريخية أوكرانية تجاه روسيا ، انطلقت عبر رفض اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و الشروع بشن حرب على المكون الأوكراني و الروسي الديمغرافي ثماني سنوات لرفضه الانقلاب ، و التسبب في مقتل و تشريد الألاف ، وهي الرسالة التي أجابت عليها موسكو بتحريك صناديق الاقتراع في ( القرم ، و الدونباس " لوغانسك ، و دونيتسك " ) ، و النجاح في الحصول على نسبة مئوية عالية لصالح الحكم الذاتي ، و الانضمام لروسيا ، و دخول الدستور الروسي .

و الرسالة الروسية المقابلة ، ارتكزت على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 ، التي تسمح بالدفاع عن النفس ، و حركت العملية الروسية الخاصة الدفاعية ، التحريرية بتاريخ 24 شباط 2022 بقرار رئاسي روسي جماعي ديمقراطي ، و ليس بقرار فردي أتوقراطي بوتيني كما يشيع نظام ( كييف ) ، و أنظمة الغرب كافة ، وعلى اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي التي تلزم الدول المستقلة بالحياد ، وعدم عقد تحالفات عسكرية معادية ، وفي مقدمتها مع ( الناتو ) .

و رسالة الغرب العدوانية تجاه روسيا عبر العاصمة ( كييف ) ، وصلت من خلال تصعيد نيران الحرب بتزويد النظام الأوكراني بالسلاح الحديث ، و المال الوفير الأسود ، و بحجم تجاوز 500 مليار دولار من خزائن الغرب ، و استنزافا لها ، و التسبب في مقتل الاف الجنود ، و الضباط ، و المواطنين ، و المرتزقة الأوكران ، و أعداد كبيرة من الروس في المقابل ، و لكن بنسبة مئوية مرتفعة ليست لصالح العاصمة ( كييف ) ، وتحدث عنها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكا ، و أفصح بأنها تساوي 1-8 % ، و شخصيا أعتقد بوصولها إلى 1- 10% . و لأن الزمن دوار و لايرحم ، انشطر الرأس الأمريكي ، الذي يمثل ( الناتو ) ، عن جسمه الاتحاد الأوروبي ، جسم ( الناتو ) ، سياسيا ، و تم الاختلاف لاحقا على مجريات الحرب على إيران أيضا ، وهو الأمر الذي ينذر بإنشقاق ( الناتو ) في عمق الزمن القادم لا محالة .

و مراهنة لزيلينسكي على موقف أمريكا في حربه على روسيا ذات الوقت من زاوية دفاعية ، و حق الحصول على أسلحة دفاعية متطورة ، عوضا عن البحث في المرحلة الأخيرة للسلام النهائي المطلوب .و تأييد غريب لرسالة زيلينسكي الجديدة من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب من دون الحاجة لفهم مغزاها حتى ، و الحقائق السرابية التي تتضمنها .

فماذا قال زيلينسكي في رسالته الجديدة ، و كيف رد عليه الرئيس بوتين ؟ دعونا معا نسبر غور الرسالتين ، و نعلق ، و نترك الحكم النهائي للقاريء الكريم . فلقد رغب زيلينسكي ، وهي رغبة متكررة بلقاء الرئيس بوتين مباشرة لبحث السلام معه ، وجاء رد بوتين صاعقا ، و حاسما ، بقوله بأنه لايرى جدوى من لقاء زيلينسكي الان ، و بسبب أن الوقت هو للخبراء السياسيين و العسكريين ، تماما كما حصل في اسطنبول ، وكان يتحدث باللغة الروسية مباشرة ، لكنه وافق على لقاء المحطة الأخيرة ، الممكن فيها توقيع سلام دائم صلب ، و ليس مؤقت ضعيف .

وقال زيلينسكي ، بأن بلاده أوكرانيا تتلقى الدعم من الغرب ، بينما يفرض الغرب العقوبات على روسيا ، و يفتخر . و الأجابة على هذا الاستفسار ، هو بأن زيلينسكي لايعرف ، و ربما لايريد أن يعرف ، بأن الغرب يتأمر على روسيا و على أوكرانيا معا ، و أخر همه سيادة أوكرانيا ، و مساعدتها في تحرير الاراضي التي تدعي بأنها تملكها ، بينما هي روسية الأصل ، و أقصد ( القرم ، و الدونباس ) ، قدمتها روسيا لأوكرانيا بعد الاستقلال شريطة الالتزام بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 ، الداعية للحياد ، تماما كما بيلاروسيا ، و كازاخستان ، و غيرهما .

تحدث زيلينسكي عن عدد قتلى الروس الكبيرمن العسكر ، و المدنيين في الحرب ، وفوق الطاولة الرملية ، وتناسى تعداد قتلى جيشه غير القادر على الصمود لولا دعم الغرب . و لازال زيلينسكي يطلب الدعم العسكري في مجال الدفاع الجوي ،و كذلك المالي ، و تنبهت بعض دول الغرب مثل بلجيكا لضرورة وقف أخر دفعة مالية مقدارها 90 مليار دولار ، بسبب فشل دعم الغرب للعاصمة ( كييف ) . و دعا الرئيس بوتين زيلينسكي للذهاب للأنتخابات الرئاسية و عدم الخوف منها ، وقال بأن الفترة الرئاسية في أوكرانيا خمس سنوات ، و لقد تتكررت ، فماذا بعد ذلك في السنتين الأخيرتين ؟ و جواب زيلينسكي المعروف ، هو بأن بلاده في حالة حرب ، و بأنه يستطيع الاستمرار في الحكم في مثل هكذا ظرف استثنائي ، و يعتبر دعوة موسكو – بوتين تدخلا في شرعية حكمه ، و خصوصية بلاده ، و مؤامرة عليهما بهدف التخلص منه .

وحول موافقة الرئيس بوتين على إرسال مبعوث خاص لزيلينسكي ،لموافاته بماذا يريد زيلينسكي ، عاد الموفد من ( كييف ) ، و فورا قصفت مدرسة في مدينة ستاراليبسك في إقليم لوغانسك ، و تسببت في مقتل 21 طفلا وهم نيام . و الأدهى بعد ذلك تم دعوة رئيس حلف ( الناتو ) ، و الغرب لوضع الورود أمام المحال التجارية التي قصفتها موسكو، بينما جرى التعتيم على جريمة مقتل الأطفال الروس البشعة .

وفي الختام هنا ، و بحياد ، يمكنني القول ، بأن الخطأ الأوكراني الغربي تحول إلى خطيئة ،و جريمة حرب ، و بأنه لا مخرج لأنهاء الحرب من غير رفع يد الاتحاد الأوروبي بالذات عنها ، تماما كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية ، الواجب أن تبقى ثابتة على موقفها الواضح الجديد منها في الفترة الزمنية الثانية للرئيس دونالد ترامب . و الأصل في السياسة الدولية أنها ميزان ، و لا يحق لها الخروج عن اطار العدالة ، و القانون الدولي ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ