أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزعبي يكتب: وزارة الشباب... حين يصبح الفرح الوطني سياسة عمل لا مجرد مناسبة


محمد علي الزعبي

الزعبي يكتب: وزارة الشباب... حين يصبح الفرح الوطني سياسة عمل لا مجرد مناسبة

مدار الساعة ـ

في اللحظات الوطنية الكبرى، لا تكون كرة القدم مجرد تسعين دقيقة، ولا تكون المدرجات مجرد مقاعد، بل تتحول إلى مساحة يلتقي فيها الأردنيون على نبض واحد، وصوت واحد، وعلم واحد، وفي مثل هذه اللحظات، تبرز قيمة المؤسسات التي تدرك أن دورها لا يقتصر على الإدارة، بل يمتد إلى صناعة المشهد الوطني.

قرار وزارة الشباب بتأمين شاشات عرض عملاقة في مدينة الحسين للشباب، ومدينة الحسن الرياضية، ومدينة العقبة الرياضية، إلى جانب ستون مركزاً شبابياً ، ليس إجراءً تنظيمياً عابراً، بل رسالة دولة تؤمن بأن الفرح حق للجميع، وأن الانتماء يجب أن يصل إلى كل مدينة وقرية وبادية ومخيم.

هذه الخطوة تحمل في طياتها بعداً أعمق من مجرد نقل مباراة؛ فهي تعيد تعريف دور المرافق الشبابية باعتبارها فضاءات وطنية جامعة، تجمع العائلات والشباب والأطفال تحت راية الأردن، وتمنح الجميع فرصة المشاركة في لحظة تاريخية دون حواجز جغرافية أو اجتماعية.

لقد أدركت وزارة الشباب أن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في الحجر والمنشآت، وإنما في الإنسان، وفي تعزيز شعوره بالمواطنة والانتماء، فعندما تفتح المدن الرياضية والمراكز الشبابية أبوابها للجماهير، فإنها لا تستضيف مشجعين فحسب، بل تحتضن ذاكرة وطنية ستبقى حاضرة في وجدان الأجيال.

ومن الناحية التحليلية، فإن هذه المبادرة تؤكد تطور مفهوم العمل الحكومي التشاركي، الذي ينتقل من تقديم الخدمة التقليدية إلى صناعة الأثر المجتمعي، فانتشار شاشات العرض في مختلف المحافظات يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، ويخلق حالة من التفاعل الإيجابي بين الشباب، ويجسد العدالة في إتاحة الفرصة للجميع لمشاركة الحدث الوطني.

كما أن اختيار مدينة الحسين للشباب، ومدينة الحسن الرياضية، ومدينة العقبة الرياضية، إلى جانب ستون مركزاً شبابياً المنتشرة في جميع محافظات المملكة، يعكس رؤية واضحة تقوم على توظيف البنية التحتية الرياضية والشبابية لخدمة المجتمع، وتحويلها إلى منصات ثقافية ووطنية ورياضية تعزز الهوية الأردنية.

وفي كل ذلك، تؤكد وزارة الشباب أنها لا تنتظر الحدث لتكون جزءاً منه، بل تبادر لصناعته وإدارته، واضعةً إمكاناتها ومنشآتها في خدمة الوطن والمواطن، فالمشهد الذي سيجمع آلاف الأردنيين أمام الشاشات العملاقة لن يكون مجرد تجمع جماهيري، بل لوحة وطنية عنوانها الوحدة، وألوانها العلم الأردني، ورسالتها أن هذا الوطن يعرف كيف يصنع الفرح وكيف يوزعه بعدالة على أبنائه.

اليوم، لا تعرض الشاشات مباراة فقط، بل تعرض قصة وطن يلتف حول حلمه، ومؤسسات تدرك مسؤوليتها، وشباباً يثبتون أن الرياضة يمكن أن تكون جسراً للمحبة والولاء والانتماء.

وهكذا، تكتب وزارة الشباب صفحة جديدة في سجل العمل الوطني، مؤكدة أن دورها يتجاوز تنظيم الأنشطة والبرامج، ليصل إلى بناء اللحظات التي توحد الأردنيين، وتؤكد أن الوطن يكون أكثر قوة عندما يفرح أبناؤه معاً، في مكان واحد، وقلب واحد، وصوت واحد.

مدار الساعة ـ