مدار الساعة - كتب م. جواد صافي الكساسبة -
في قلب الجنوب الاشم و على ضفاف البحر الوحيد في العالم الذي له مدخل و ليس له مخرج و مياهه الوحيدة في العالم التي تحتوي حياةً، لا حياة فيها.و في اخفض بقعةٍ على سطح الكرة الأرضية تنبع الحياة من مياه بحر لا حياةَ فيها فمن ناحية لا يعيش في مياه البحر الميت اي كائن حي من مخلوقات الله و في ذات الوقت ينبض هذا البحر بالحياة الزاخرة لآلاف البشر و مصدر رئيسي من مصادر الدخل الوطني و اقتصاد البلد .في نهايات الخمسينات من القرن المنصرم بدأت قصة البوتاس بأبحاث و توقعات بوجود معادن في هذه المنطقة و حمل الأمانة الأجداد من خلال خيمة استظلوا ظلها في حرارة الأغوار اللاهبة و أنشئ المصنع الاول الذي يعمل من خلال استخلاص المادة الخام من مياه البحر بخطوات معقدة و من خلال استخدام تقنيات المياة الساخنة و البخار فأطلق عليه مصفاة البلورة الساخنة و استمر الإنتاج حتى دخول تقنية أخرى و هي استخراج المادة الخام على طريقة البارد فأنشئ المصنع الاول البلورة الباردة ثم المصنع الثاني لنفس التقنية و ذلك برعاية ملكية حثيثة و اهتمام بتطوير المنتج و استمر الإنتاج على نفس الوتيرة ثم دخل الشريك الاستراتيجي الكندي بحصة من رأس المال و بالإدارة التنفيذية للشركة و بوتيرة واحدة استمر الإنتاج.و حتى أواسط العقد الفائت حين باع الشريك الكندي حصته للمستثمرين الصينين و لكن الفارق هذه المرة أن الإدارة التنفيذية انتقلت إلى فريق من القادة و الاداريين الأردنيين من أبناء البلد الغيورين على مصلحة الوطن، فبدأ عصر النهضة من جديد من خلال الاهتمام بالبنية التحتية التي استهلكت فيما سبق و إجراء التعديلات و التطوير و الاهتمام بالسدود القديمة و إعادة تأهيلها و رفع سوية الإنتاج و الاهتمام بالعنصر البشري و تأهيل الكوادر و إدخال دماء شبابية جديدة و تمكينها من خلال برامج تدريبية كبرى ثم تشغيل الكفاءات من المتدربين و مع كل ذلك بدأ التخطيط الجاد و إطلاق استراتيجيات لمدة خمسة أعوام في الخطة الاولى ثم إطلاق الخطة الاستراتيجية الثانية لخمسة أعوام أخرى و بمبدأ الحوكمة الرشيدة و مبدأ نفس الرجال يحيي الرجال. و في الوقت الذي تصدر في خطط و استراتيجيات من قبل الإدارة التنفيذية الراشدة ينهض العمال و الموظفون و المهندسون للتسابق بإنجاز مخلص كل على قدر عمله و من ثم بدأت مرحلة التوسع فصار التوسع الشرقي بإضافة سدود جديدة و التوسع الجنوبي و مشاريع المضخات الرئيسية و التي حظيت برعاية ملكية من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه و سمو ولي العهد الأمين الامير الحسين بن عبدالله حفظه الله بإفتتاحها و تشغيلها و المصانع التي قيد الانشاء مثل مصنع البلورة الباردة الثالث و مصانع قيد الدراسة و الجدوى و قد بلغت قيمة هذه الإنجازات الأخيرة مبالغ تفوق المليار دينار أردني و كل ذلك في سبيل استمرار الصرح الوطني المعطاء و تعميم الفائدة منه على مختلف الصعد.و بيمنا يعمل في الشركة حوالي الألفين من الموظفين الرسميين يتجاوز ذلك العدد من يعمل من خلال العطاءات و المقاولين و العاملين حتى ناهز العدد حوالي الخمسة ألاف شخص مما يعني نفس العدد من العائلات و البيوت التي تحصل رزقها من هذا الصرح الوطني الرائع و على صعيد المجتمع المحلي فإن البوتاس حاضنة مجتمعية تنفق و تعطي و تساهم في النسيج المجتمعي من خلال الأبنية الحكومية المختلفة و دعم المدارس و الجمعيات و الجامعات و طرود الخير و غيره ما يعجز القلم عن ذكره.و خلال هذه الأيام حظيت البوتاس بزيارة ملكية مقدرة تُعتَبر وسام تقدير وتميز لكل عامل و موظف و منتسب لهذا الصرح العملاق، حيث زار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله الموقع في غور الصافي و افتتح مشاريع في مجال الطاقة و التوسعات الجديدة.لطالما قالوا من قبل ما حك جلدك مثل ظفرك و هذا ما لمسه الناس جميعاً و الموظفون خصوصاً من الحرص الشديد على مقدرات هذه الشركة وتطويرها من خلال أبناء البلد المخلصين الذين يصلون الليل بالنهار للوصول للغاية المنشودة من أعلى قمة الإدارة حتى اصغر عامل في الشركة حتى أن المصطلح المتعارف عليه حالياً هو مصطلح القيادة و اعداد القيادات الشابة من خلال برامجَ تأهيلية على مستوى عالٍ برعاية خاصة من الإدارة العليا و التي وضعت خطوطها الرئيسية.حفظ الله البوتاس صرحاً شامخاً في لبنات الوطن بإدارة الافذاذ من أبناء هذا الوطن و تحت الرعاية الملكية الهاشمية الحكيمة و بحفظ الله ورعايته.الكساسبة يكتب: ايقونة البوتاس العربية
مدار الساعة ـ











