أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النائب أبو رمان يكتب: الأردن.. سردية وطنٍ بناه الأجداد بمدرجة الفخار، وخُضّب ترابه بدماء الشهداء


النائب معتز أبو رمان

النائب أبو رمان يكتب: الأردن.. سردية وطنٍ بناه الأجداد بمدرجة الفخار، وخُضّب ترابه بدماء الشهداء

مدار الساعة ـ

كثيرون ممن تسقط أقنعتهم، وتأبى ألسنتهم إلا أن تكشف زيف مواقفهم، ويبقى الأردن شامخًا لا يقبل أن تُختزل مسيرته بتوصيف عابر على نهج السخرية. وحين تمس الكلمةُ وطنًا دون قدره، يكون الرد عليها واجبًا لا ترفًا.

حدود الأردن ليست مجرد خريطة “بريشة سكران” كما زعمت، ولا خطوطًا عابرة لم تُحسن قراءة معناها، ثم تحاول أن تشفع لنفسك بالتباكي على عثرات لسانك ، وأنت من أنت، ممن شغلوا أعتى المناصب في الدولة، حتى بتّ كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا!

حدود الأردن سردية وطنٍ بناه الأجداد جِيلًا بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ، فَجِيلًا، وخُضّب ترابه بدماء الشهداء، وسطعت شمس الكرامة من جبال الشراة على جباه أبنائه. فحسبك من التجني؛ كلمة عابرة تحاول تغليفها بالمجاز تتهاوى خفّتها حين تمس وجدان وطن.

أم أنك لم تكتفِ بالمناصب حتى ابتدأت بالتندر على الوطن؟ فبئس حصاد المواقع إن لم تورث صاحبها وقار الكلمة، وبئس التجربة إن لم تصن اللسان عن مقام البلاد. فمثلك اكتسب و يا ليت حمد!

ثم تقول إن الأردن دولة فصل، وتتجاهل أننا لم نكن يومًا إلا أصل العروبة، وميدان الكرامة، وشرف الأمة، وحصنها المنيع. بل نحن بلد الوصل، ولكن بعض أصحاب الأبصار لا يوقنون. ألسنا من فتحنا أذرعنا روضًا وريحانًا لكل من التجأ إلى حِمانا؟ وكنا نارًا تلظى في وجه من عادانا؟ ولكن تأبى المروءة فينا أن تكون عليلة.

الأردن دولة صنعتها الأمجاد بعزيمة الأجداد وإرادة الأحفاد، وثبّتها صبرهم، وحمتها تضحياتهم، وحملها أبناؤها في قلوبهم قبل أن تحملها الخرائط. فكان الأردن سندًا، وتوازنًا، وملاذًا، وعمقًا عربيًا دفع ثمن موقعه من أمنه واقتصاده ودماء أبنائه.

إني شفيتُ بِقُرْبِ مَجْدِكَ سَاعَـةً

من لَهْفَةِ القَلْبِ المَشُوقِ غَلِيلا

ألا أُبلّغك من هم الأردنيون؟!

هم الجَاعِلون بُيوتَـهُمْ وقُبورَهُـمْ، للسَّائِلينَ عَنِ الكِـرَامِ دِلِيلا، والطَّامِسِينَ من الجهالَـةِ غَيْهَبَـاً، والمُطْلِعِينَ مِنَ النُّهَـى قِنْدِيلا، والحَامِلِينَ مِنَ الأَمَانَةِ ثِقْلَـهَـا، لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا.

هل وعيت الآن ما نرى في خريطة الأردن، وما لا تدركه الألقاب ولا المعالي؟

نرى رايةَ وطنٍ لا تنحني، وعزيمةَ شعبٍ لا ينثني، وحكمةَ قائدٍ لا تضل بصيرته، وجيشًا لا تغفو عيونه.

ختامًا، فاعلم — هداك الله إلى وقار الكلمة — أن الأوطان العظيمة لا تُذكر بخفة، ولا تُقاس بسخرية، ولا تُختصر بعبارة طائشة.

وإيم الله، إذا صهلت الخيل فنحن لها المسرجون، وتلك حدود الوطن تحرسها آخر قطرة من دماء الشجعان؛ فلا نامت أعين الجبناء

مدار الساعة ـ