أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفرجات يضع هذا الملف على طاولة الديوان الملكي


أ.د محمد الفرجات

الفرجات يضع هذا الملف على طاولة الديوان الملكي

مدار الساعة ـ

في الدول الراسخة، لا تُقاس سلامة المؤسسات فقط بما تُنجزه من قرارات، بل أيضاً بمدى قدرتها على مراجعة ذاتها وحماية مصالحها العليا عبر الزمن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواقع قيادية وحساسة تمس أمن الدولة السياسي والاقتصادي والأمن القومي بمختلف مكوناته.

ومن هنا نطرح تساؤل بالغ الخطورة، أضعه بكل مسؤولية بين أيدي سيدي جلالة الملك المعظم:

إذا كان بعض من شغلوا مواقع عليا وحساسة في الدولة، وكشفت السنوات لاحقا بأفعالهم أو تصريحاتهم عن مواقف تتعارض مع الإيمان الحقيقي بالوطن ككينونة وموئل وهوية ومصير… فهل يصبح من المشروع وطنياً ومؤسسياً إعادة دراسة وتمحيص مدى سلامة وصحة القرارات التي اتخذت خلال وجودهم في مواقع المسؤولية؟

إن السؤال هنا لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف حماية الدولة ذاتها، لأن المسؤول في المواقع السيادية أو المفصلية لا يتخذ قرارات عابرة، بل يضع بصمته على ملفات سياسية واقتصادية وأمنية واستراتيجية قد تمتد آثارها لعقود.

فما مدى احتمال أن تكون بعض القرارات المصيرية قد تأثرت بقناعات مضطربة، أو تقديرات غير سليمة، أو رؤى لم تكن منسجمة تماماً مع المصالح الوطنية العليا؟

وهل توجد آليات مراجعة مؤسسية كافية تضمن أن ما صدر في مراحل معينة كان منسجماً بصورة كاملة مع أمن الدولة واستقرارها وسيادتها؟

إن الدول الحديثة لا تخشى ولا تتحرج من المراجعة، بل تعتبرها أحد أشكال القوة والمسؤولية الوطنية.

فالمراجعة ليست إدانة لأحد، كما أنها ليست استهدافاً للتاريخ أو للأشخاص، وإنما ممارسة سيادية لحماية الحاضر والمستقبل، وضمان أن يبقى القرار الوطني محكوماً بالبصيرة والكفاءة والانتماء العميق للأرض والدولة والقيادة.

الأمن القومي لا يقتصر على الحدود والسلاح والأجهزة، بل يشمل أيضاً سلامة القرار العام، ونزاهة التقدير، ووضوح الولاء الوطني لدى من يتصدرون مواقع التأثير.

ومن هذا المنطلق، فإن هذا التساؤل لا يُطرح لإثارة الشك، بل لتعزيز اليقين؛ ولا لإضعاف المؤسسات، بل لترسيخ مناعتها؛ فالدول التي تراجع قراراتها عند الحاجة، هي الدول الأكثر قدرة على حماية مستقبلها وصيانة ثوابتها ومصالحها العليا.

مدار الساعة ـ