أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الرهاب الروسي غير المبرر


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الرهاب الروسي غير المبرر

مدار الساعة ـ

كتاب لي صدر عام 2020 ، كتب تقدمته بخط يده معالي المرحوم الدكتور كامل أبو جابر وزير الخارجية الأسبق ، حيث كتب قائلا : ( يكتب الدكتور حسام العتوم من القلب و العقل معا ، ومن داخل دهاليز السياسة الروسية داخليا و خارجيا معا ) . و عبارة أبوجابر رحمه الله هذه ، و تكملتها شكلت لي شحنة من الأمل بأن في بلدي الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية ، يوجد من يقدر الجهد الأدبي ، وجاهز لتفريغ جزء من وقته للمشاركة في الكتابة ، وإظهار الاهتمام في الشأن الدولي الذي نشكل هنا وسط العرب جانبا من مشهده الساخن . و شكرا هنا للخبير السياسي المرحوم أبوجابر ، الصديق الوفي و الدافيء على ما خطته يده في كتابي من القلب و العقل معا .

وعنوان كتابي هذا ، لازال ساري المفعول ، ولم يغادر الخدمة ، و لازالت روسيا الاتحادية الصديقة للعرب ولمعظم دول العالم ، و هي المصنفة بالعظمى ، ورغم انهيار و الاتحاد السوفيتي وتفككه عام 1991 ، الذي كانت تقوده باقتدار كبير ، تواجه تحديات غربية ، وحتى في زمن المصاهرة السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الثاني 2025 .

وكلما اعتقدنا بأن الأمم المتحدة التي نسج بنيانها ( الاتحاد السوفيتي ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ) عام 1945 ، تمكنت من إنهاء الحرب الباردة و سباق التسلح ، و سعير الحرب الباردة ، كلما أمعنا بالخطاْ ، و التقدير الاستراتيجي . فها هو الاتحاد الأوروبي الناطق الرسمي بإسم أوروبا ، و الجسم المرتبط برأس ( الناتو ) الأمريكي ، لا زال يمارس العدوانية لروسيا ، و الحرب الباردة و سباق التسلح من وسط الحرب الأوكرانية – الروسية ، و ليس بالعكس بطبيعة الحال . فالحرب الأوكرانية بدأت من العاصمة ( كييف ) ، ومن عواصم العرب ، خاصة من ( لندن) ، ومن (واشطن) ، وهي حقيقة .

و مصطلح ( الرهاب ) سيداتي ، سادتي ، يعني لي هنا ، وبعد الإرتكاز على معجم المعاني الجامع / معجم عربي عربي : هو التخوف و التخويف ، وعندما يرتبط المصطلح بالدولة الروسية ، و يصبح رهابا روسيا وغير مبرر ، فإنه يعني أن لا داعي أبدا للتخوف من روسيا ،و تخويف العالم منها ، لمجرد أنها ناهضة ، اقتصاديا ، و عسكريا ، و تكنولوجيا ، و علميا . فهي مثلا تتربع على المقعد رقم 1 على مستوى اسيا، و رقم 1 على مستوى المساحة الجغرافية في العالم ( أكثر من 17 مليون كلم2 ) ، و الرقم 1 على مستوى قوة النار النووية ، بحضور الثالوث النووي الروسي الصاروخي الباليستي الاستراتيجي- (فوريغودا ، وتوبل ، ويارس ) ،و الأكثر تمسكا بالقانون الدولي رغم الإشاعات الغربية المضاددة لها .

في كل الحروب التي خاضتها روسيا في التاريخ العميق و المعاصر ، لم يتم اختيارها ، و انتصرت فيها ، ومثلي هنا غزوة نابليون بونابارت عام 1812 ، وفي الحرب العالمية الأولى ، و غزو ألمانيا لها 1914 / 1918 ، وفي الحرب العالمية الثانية 1941 / 1945 ، وفي حرب أفغانستان 1979 ، وفي انتاجها للقنبلة النووية عام 1949 بعد خمسة أعوام من انتاج الولايات المتحدة الأمريكية لها عام 1945 ، و بعكس أمريكا التي استخدمت النووي في اليابان في حادثتي ( هيروشيما و ناكازاكي ) ، لو امتلكت روسيا و عموم الاتحاد السوفيتي النووي حينها لما استخدمته . و استراتيجية روسية عسكرية نووية جديدة صدرت عام 2024 ، تسمح باستخدام السلاح النووي حالة تعرضها لحرب تقليدية مكثفة أو نووية مفاجئة . فلا مكان بعد الان لأي دولة عالمية عظمى أوصغرى نووية لتوجيه التهديد لروسيا و تراسانتها من القواعد العسكرية ، لأن الرد الروسي سيكون سريعا و حاسما ، وهي حقيقة .

يرتكز الغرب ، و تحديدا الاتحاد الأوروبي ، في حربه الباردة ، وفي مجال سباق التسلح مع روسيا على تبعات الحرب الأوكرانية ، التي أنتجها بالتعاون مع بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق جو بايدن ، و بداية عهد دونالد ترامب الثاني ، و ابنه هانتر بايدن ، وعموم استخبارات الغرب . و بالمناسبة رئيس وزراء بريطانيا الحالي كير ستارمر ، و رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون ، أشد عداء لروسيا من كل الأسماء التي سبقت ، و الهدف ليس سيادة أوكرانيا التي ضمنتها روسيا نفسها ، و إنما عدم القبول بتفوق القوة الروسية على المستويات كافة ، خاصة و أن روسيا باتت تقود اليوم عالما متعدد الأقطاب الذي يمثل شرق العالم وجنوبه ، و يبقي الأبواب مشرعة مع الغرب . و علاقات استراتيجية اقتصادية عملاقة لروسيا مع منظمتي ( البريكس و شنغاهاي ) . وموقف روسيا واضح و جريء إلى جانب الصين مساند لإيران في حرب إسرائيل و أمريكا العدوانية عليها للمرة الثانية 2025 / 2026 . و تشكيك أمريكي بإلاسناد الروسي لإيران سرا رغم الإسناد الأمريكي و الاتحاد الأوروبي العلني لنظام كييف) في حربه العدوانية ضد روسيا.

وعندما يرفع نظام ( كييف ) السقف في عدائه لموسكو عبر تهديد عرضها العسكري في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار 2026 ، و من خلال التسبب في قتل 21 طفلا روسيا في مدينة ( ستاروبيلسك ) في إقليم لوغانسك ، فإنما يعطي إشارة على أن الاتحاد الأوروبي على خط العداء لروسيا ، و يتواجد داخل العاصمة ( كييف ) ، و الأصل أن يرفع يده عن الحرب ، و يخرج من العاصمة . و حديث عن أصابع في الحرب لأليون ماسك الملياردير الأمريكي المعروف . وعاصفة جديدة سياسية تتجدد حول موضوع درون واحد فوق رومانيا أشيع على أنه روسي الأصل ، و تكرر سابقا فوق أوروبا ، و تبين لاحقا بأنه أمر سرابي ، يستهدف احداث هزة في صورة روسيا الحضارية .

وفي القضية الفلسطينية ، وقفت روسيا الاتحادية بصلابة إلى جانب حل الدولتين ، وطالبت و لا تزال علنا بضرورة قيام دولة فلسطين و عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل ، ومع تطبيق قرار الأمم المتحدة 242 ، الداعي لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 ، و لتجميد الاستيطان ، وقابل هذا الدور الروسي عبث غربي لإبعاده خطوات إلى الخلف ، ولكي تتصدر الولايات المتحدة الدور الأكبر في إدارة القضية الفلسطينية ، ولكن لصالح الاحتلال الإسرائيلي ، ملغية حتى دور الرباعية الدولية ( الولايات المتحدة الأمريكية ، و روسيا الاتحادية ، و الاتحاد الأوروبي ، و الأمم المتحدة ) ، فقط لوجود روسيا وسطها . و المعروف هو بأن روسيا و الصين من أكثر الدول العظمى في العالم إنصافا للقضية الفلسطينية ، في وقت انحازت فيه أمريكا و الهند لإسرائيل بشكل أعمى . وفي حدث غزة الأخير ، انتقدت روسيا السابع من أكتوبر كما الخطاب السياسي العالمي ، بينما سانده الخطاب الشعبي العالمي في المقابل إظهارا و إنصافا للقضية الفلسطينية الواجب أن تبقى عادلة ، و أدانت روسيا جريمة إسرائيل في قطاع غزة ، و أظهرت انحيازها للسلام و رفض العنف من أي طرف . وللحديث بقية

مدار الساعة ـ