في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة وتتسع فيه التحديات الاقتصادية، خرجت المديرة العامة لمؤسسة الغذاء والدواء الأردنية الدكتورة رنا عبيدات برسالة مختلفة عن الخطاب الرسمي المعتاد. رسالة لم تتحدث فيها عن إنجازات المؤسسة فقط، بل عن ملف شديد الحساسية في الأردن: التعيينات والواسطة.
حين تقول مسؤولة حكومية إن 16 ألف شخص تقدموا لـ40 وظيفة فقط، فنحن لا نتحدث عن إعلان توظيف عابر، بل عن صورة حقيقية لحجم التحديات التي يواجهها الشباب الأردني. هذا الرقم وحده يكفي لشرح حجم الضغط الذي يدفع آلاف الخريجين للبحث عن أي فرصة عمل مهما كانت محدودة.اللافت في حديث الدكتورة رنا عبيدات لم يكن الرقم فقط، بل الطريقة التي اختارت بها مخاطبة الرأي العام. فهي لم تنكر حجم الضغوط ومحاولات التدخل، بل تحدثت عنها بصراحة، ثم وضعت موقفها بوضوح عندما أكدت أنها لا تستطيع مساعدة ابنة أختها الوحيدة، رغم أن تخصصها مطلوب داخل المؤسسة.هذا النوع من الخطاب يحمل أكثر من رسالة؛ أولها أن الوظيفة العامة يجب أن تبقى خاضعة لمعايير واضحة، وثانيها أن المسؤول قادر على حماية قراره عندما يلتزم بالقانون ويبتعد عن المجاملات.في مجتمع أرهقته الواسطة لسنوات، يصبح الحديث العلني عن رفض التدخل في التعيينات محل اهتمام واسع. البعض استقبل كلام الدكتورة رنا عبيدات باحترام باعتباره نموذجاً يستحق التقدير، فيما تعامل آخرون معه بتحفظ نتيجة تجارب سابقة أضعفت ثقة المواطنين بأي حديث يتعلق بتكافؤ الفرص.وليس الحديث عن العدالة في التعيينات أمراً جديداً. فقد رسخ عمر بن الخطاب مبدأ إسناد المسؤولية إلى أهلها، وكان يرى أن الأمانة والكفاءة هما أساس الاختيار، لا القرابة أو المكانة الاجتماعية. لذلك بقيت تجربته مثالاً في الإدارة العادلة التي تقدم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.ولا يقتصر أثر هذا الموقف على مؤسسة الغذاء والدواء، بل يفتح باب النقاش حول إدارة الوظيفة العامة في الأردن. فالقوانين والأنظمة موجودة، لكن التحدي الحقيقي يبقى في تطبيقها بعدالة وثبات، بعيداً عن أي ضغوط أو استثناءات.ما قالته الدكتورة رنا عبيدات لا يغير واقع البطالة، ولا يفتح أبواب الوظائف المغلقة أمام آلاف الشباب، لكنه يقدم نموذجاً عملياً يؤكد أن الالتزام بالقانون ما زال ممكناً، حتى في أكثر الملفات حساسية.والأردنيون اليوم لا ينتظرون خطابات جديدة بقدر ما يتطلعون إلى ترسيخ هذه الممارسات في مختلف المؤسسات. فكلما كانت الفرص متاحة على أسس واضحة وعادلة، ازدادت ثقة المواطن بمؤسسات دولته، وتعززت القناعة بأن الوظيفة العامة حق لمن يستحقها، لا لمن يملك نفوذاً أو واسطة.إن ما قدمته مؤسسة الغذاء والدواء في هذا الملف يستحق أن يكون نموذجاً تحتذي به مؤسسات أخرى، لأن بناء الثقة يبدأ من شعور المواطن بأن الفرص متاحة للجميع، وأن القانون يطبق على الجميع دون تمييز أو استثناءسيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبهحمى الله الاردن وقيادته الهاشميةالنسور يكتب: العدالة في التعيينات.. رسالة من مؤسسة الغذاء والدواء.. 40 وظيفة و16 ألف متقدم
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
النسور يكتب: العدالة في التعيينات.. رسالة من مؤسسة الغذاء والدواء.. 40 وظيفة و16 ألف متقدم
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ