أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

على مساحة 35 هكتاراً.. أكاديمية محمد السادس نتهي عصر الصُّدف في الكرة المغربية

مدار الساعة,مغاربيات,أخبار المغرب العربي,أخبار دول المغرب
مدار الساعة (24:) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - لم يعد تربع كرة القدم المغربية على منصات الشرف العالمية والإقليمية مجرد طفرة عابرة أو محض صدفة قادتها الأقدار، فخلف الوهج المونديالي الأخير وسلسلة الألقاب التاريخية التي حصدتها المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، تقف بنية تحتية متطورة وعقلية اقتصادية وتطويرية صُيغت بأدق التفاصيل.

في قلب العاصمة الرباط، تبرز "أكاديمية محمد السادس لكرة القدم" كمدينة رياضية ومختبر علمي يمتد على مساحة 35 هكتاراً، ليتحول هذا المجمع الاستثنائي إلى المحرك الأول والمغناطيس الجاذب لنفوذ اللعبة في القارة السمراء، محولاً الطموح المغربي من مجرد رغبة في التنافس، إلى ريادة حقيقية لركوب تحدي صناعة المواهب وقيادة المشهد من عقر الدار.

صحيفة آس الإسبانية سلطت الضوء على هذا الصرح الرياضي الكبير، الذي بات منجم مواهب ترفد الفئات السنية للأندية والمنتخبات المغربية.

وأجرت الصحيفة مقابلة مع مدير مركز التكوين بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم حسن خاربوش، حيث استعرضت تفاصيل مجمع يمتد على مساحة 35 هكتاراً، تحول إلى المحرك الأكبر لتطوير كرة القدم المغربية والأفريقية.

وقالت: "لا يريد المغرب أن يُفسَّر نموه الكروي الطاغي على أنه محض صدفة، فخلف النجاحات الأخيرة لمنتخباته الوطنية، وبروز المواهب المتلاحقة، وطموحاته الكبيرة كبلد مُنظِّم، تقف بنية تحتية مدروسة بأدق التفاصيل. والمثال الأبرز على ذلك يتجسد في الرباط، حيث تحولت أكاديمية كرة القدم إلى مدينة رياضية حقيقية تمتد على مساحة 35 هكتاراً".

وتابعت: "منذ افتتاحها عام 2013، بدأت الثمار تظهر بشكل تصاعدي مذهل: المنتخب المغربي حقق المركز الرابع في مونديال قطر 2022، وهو بطل أفريقيا الحالي لعام 2025. أما على مستوى الفئات السنية، فالأرقام تتحدث عن نفسها: بطل أفريقيا تحت 23 عاماً في 2023، والميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، وبطل العالم تحت 20 عاماً في 2025، وبطل أفريقيا تحت 17 عاماً في 2025. إنها قاطرة حقيقية حجزت مكانها في منصات الشرف على الساحة العالمية، والسر يكمن في مركز التكوين هذا، الذي بات محط أنظار وإعجاب العالم أجمع".

البنية التحتية

يشرح حسن خاربوش، مدير مركز التكوين، هذه الطفرة بنبرة واثقة تعكس مشروعاً يعمل بالفعل بكامل طاقته، إذ يلخص الرؤية قائلاً: "لا يمكن الحديث عن رياضة عالية المستوى، ولا يمكن صناعة النخبة، ما لم تتوفر البنية التحتية". هذه هي الركيزة الأساسية لرهان يتجاوز مجرد ملاعب تدريب تقليدية.

يضم المجمع خمسة فنادق، و11 ملعباً لكرة القدم، وملعباً مغطى بالكامل، وقاعة لكرة الصالات (الفوتسال)، ومركزاً للطب الرياضي، وأربعة مدرجات للمؤتمرات، ومسجداً، ومنطقة مخصصة للإدارة الفنية تضم 35 مكتباً. كما يعمل في المركز 45 كادراً متخصصاً في تكوين المدربين والحكام، بما في ذلك التدريب النوعي على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وهو مجال يفتخر المغرب بأنه يمثل مرجعية ورائدًا فيه على مستوى القارة السمراء.

أما البعد المؤسسي للمشروع فيشكل بدوره حجر زاوية، حيث احتضن المركز المقر الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم الخاص بالقارة الأفريقية، وهو المكتب الذي كان مقره السابق في باريس.

ويرى خاربوش في هذا الانتقال قيمة رمزية وعملية كبرى: "هذا الأمر يتيح لجميع الأفارقة الوصول السريع إلى مكاتب الفيفا، بعد أن كان مقرها في باريس سابقاً".

كما تستضيف الأكاديمية مقر رابطة الأندية الأفريقية (ACA)، بهدف تحويل هذا المجمع الرياضي إلى عصب ومركز ثقل لكرة القدم في القارة. ويعلق خاربو ش قائلاً: "كل من يأتي إلى هنا، سواء من أفريقيا أو من أي دولة أخرى، يشعر بالرضا ويخوض فترة تدريبية ممتازة لأنهم متواجدون في مكان آمن، وكل الظروف مهيأة على أعلى مستوى".

وذكرت آس: "تؤكد الحركة اليومية حجم هذا الطموح، فحسب ما أوضحه المدير، سجل المجمع هذا العام 44,000 ليلة إقامة في فنادقه، واحتضن 174 مباراة دولية جمعت منتخبات وأندية من أوروبا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، بالتزامن مع إقامة بطولة كأس أمم أفريقيا تحت 17 عاماً حالياً".

هذا المركز ليس مجرد منشأة لصفوة اللاعبين، بل هو قمة هرم صُمم بدقة لركوب تحدي التنقيب عن المواهب، صقلها، وتصديرها. يعمل المغرب اليوم مع 27 منتخباً وطنياً للرجال والسيدات بدءاً من الفئات السنية المبكرة جداً.

ويوضح خاربوش: "لدينا فئة تحت 13 عاماً التي تغذي فئة تحت 14 عاماً، وهذه الأخيرة تسلم الشعلة لفئة تحت 15 عاماً، وهكذا دواليك. هذا يضمن استمرارية العمل بالفسلفة والمنهجية نفسها". هذا المسار المدروس هو ما انتشل الكرة المغربية من الظل ليدفع بها نحو الصفوة؛ فالمغرب اليوم يعيش انفجاراً كروياً حقيقياً، وبات قادراً على مقارعة كبار اللعبة.


مدار الساعة (24:) ـ