أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: موسكو مدعوة لحسم المعركة


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: موسكو مدعوة لحسم المعركة

مدار الساعة ـ

أقصد هنا معركة الحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا ، وهي التي بدأت شعلتها الأولى وسط الثورات البرتقالية عام 2007 ، و تطورت عبر انقلاب ( كييف ) عاصمة أوكرانيا عام 2014، بجهد التيار البنديري المتطرف ، القادمة جذوره عبر الجد – بانديرا - ، المحارب إلى جانب النازية الألمانية ، و أودلف هتلر في الحرب العالمية الثانية التي انتهت بإنتصار الاتحاد السوفيتي فيها عام 1945 بعد رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخ الألماني ( البرلمان ) . و امتدت الحرب هذه إلى الأمام بعد تدخل الاستخبارات الغربية ، وفي مقدمتها البريطانية و الأمريكية ، و دورسلبي متقدم لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ، و أخر لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق جو بايدن ، و إبنه هانتر بايدن . و تحول الحرب عبر الرئسين الأوكرانيين ( بيترو بارشينكا ، و فلاديمير زيلينسكي – الفنان الكوميدي الساخر سابقا – إلى شعبية استهدفت المكون الأوكراني ، و الروسي الرافض لأنقلاب ( كييف ) و مخرجاته ، استمرت ثماني سنوات عجاف ، راح ضحيتها الاف الأوكران و الروس ، مما دفع بالعاصمة موسكو لتوجيه ترتيب صناديق اقتراع تشمل ( القرم و الدونباس – لوغانسك ، و دونيتسك ) ، انتهت بنتيجة المطالبة بالحكم الذاتي ، و هو حق دستوري كفلته الأمم المتحدة من دون العودة لنظام ( كييف ) ، و بالتصويت المرتفعة نسبته المئوية لصالح الانضمام لروسيا الاتحادية ، و الدستور الروسي .

وحاولت موسكو اختصار طريق الحرب ، بالتوجه للسلام الذي يقبل به الطرفان المتحاربان بداية غرب و شرق أوكرانيا و جنوبها ، و لحماية المكون الديمغرافي الأوكراني و الروسي المتداخل ، و المتحدث باللغتين الأوكرانية ، و الروسية ، و باللغة الممزوجة بالأوكرانية و الروسية مناصفة ، و سط منطقة يمسى سكانها بالخاخول . فتم عقد اتفاقية مينسك ( 2015 ) ، و شاركت بها ( بيلاروسيا ، و روسيا ، و أوكرانيا ، و ألمانيا ، و فرنسا ) ، و سميت أيضا بإتفاقية النورمندي . لكن الغرب ، و بوجود الرئيس الأوكراني بيترو باراشينكا ماطلوا بتنفيذ أركانها ، و أرادوا لها أن تفشل لكي لا تخرج روسيا منتصرة ،وهي المنتصرة لا محالة لأنها لم تبدأ الحرب ، و لأنها الأقوى عسكريا وحتى بعد تدخل (الناتو) لصالح (كييف ) . و تصريح مستشارة ألمانيا أنجيليكا ميركل ، بأن بلادها رغبت بتجهيز أوكرانيا عسكريا لحرب مع روسيا قصمت ظهر البعير ، ووضعت النقاط على الحروف بإتجاه التوجه لحرب لامحالة .

ولم تحرك موسكو عمليتها العسكرية الخاصة الدفاعية ، التحريرية بتاريخ 24 شباط 2022 ، بقرار فردي أتوقراطي للرئيس فلاديمير بوتين كما يشاع في ( كييف ) ، و عواصم الغرب ، و إنما بقرار رئاسي روسي جماعي تقدمه الرئيس بوتين بتوشيح توقيعه . وتم الإرتكاز على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تخول للدولة المعتدى على سيادتها الدفاع عن النفس .

و تمسكت موسكو بورقة السلام عبر أنقرة ، و اسطنبول 2022 / 2025 / 2026 التي أحبطها الغرب ، و اقتصرها على تبادل الأسرى و القتلى . و بذل فلاديمير ميدينسكي مستشار الرئيس بوتين جهودا مضنية وقتها ، قابله رئيس الوفد الأوكراني رستم أوميروف بجهد اتسم بالتواصل مع الاتحاد الأوروبي سرا و علنا .

و بالمناسبة عندما دخلت أوكرانيا الاتحاد السوفيتي عام 1922 ، كانت عارية من القرم و الدونباس ، و منحا لها من قبل روسيا بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي ، و استقلال أوكرانيا عام 1991 ، شريطة الالتزام بإتفاقية ( تفكيك الاتحاد السوفيتي ) التي نصت على وجوب عدم عقد تحالفات عسكرية مع أحلاف معادية مثل حلف ( الناتو ) . وسبق لروسيا أن عرضت دخول ( الناتو ) عام 2000 بوجود الرئيس بوتين ، بهدف لجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و التفرغ لتجهيز العالم لتوجه تعددية الأقطاب ، العادل و المتوازن ، و الرافض لتغول احادية القطب ، و البحث عن الاستقرار العالمي ، و ردم الحروب .

ربما لم يكن في حسابات موسكو واردا وقوف الغرب كاملا ، أي خمسون دولة ، إلى جانب نظام ( كييف ) ،ليس من أجل السيادة الأوكرانية كما أدعوا و لا يزالوا ، و إنما لتحقيق نجاحات جديدة ( للناتو ) ، و لمماحكة روسيا ، و لمنعها من النهوض اقتصاديا و عسكريا . لكن روسيا حافظت على اتزانها ، و احتلت الرقم 1 عالميا في قوة النار النووية عبر جيشها و بحريتها ، و الرقم 1 على اقتصاد أسيا ، و أصبحت عضوا فاعلا في منظمتي ( البريكس ، و شانغاهاي ) ، و قادت ، و بنجاح ملاحظ مسار تعددية الأقطاب الذي يغطي مساحات جغرافية ، و ديمغرافية شرق و جنوب العالم ، مع ابقاء الأبواب مشرعة أمام الغرب ، و تمكنت من الاقتراب من الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الثاني ، و اقناعها بموقفها العادل ، و المرتكز على القانون الدولي في الحرب الأوكرانية .

و في الاقتراب الروسي من أمريكا فرصة للعودة لنظام ( سويفت ) المالي خدمة لزوار روسيا و لرجال الأعمال فيها . فكيف بالإمكان لروسيا أن تسمح ( للناتو) أن يقترب من أراضيها ، و من أوكرانيا جنوبا ، وهي التي منعته سابقا عام 1979 من دخول أفغانستان ؟

لقد صعد نظام ( كييف ) من لهجته العدائية ضد موسكو مرتان دون حسبة دقيقة و صحيحة لفارق القوة العسكرية لصالح موسكو ، فهددت بقصف العرض العسكري في الساحة الحمراء في يوم النصر على الفاشية تارة ، و تسببت مباشرة في مقتل 21 طفلا روسيا مدرسيا في مدينة (ستاروبيلسك ) وسط إقليم لوغانسك ،

جنوب موسكو العاصمة ، و التي هي جريمة حرب بشعة يندى لها الجبين ، و غير مبررة أكيد ،و تتطلب من المجتمع الدولي ادانتها بشجاعة . و موسكو توجه أصابع الاتهام لإيلون ماسك الميلياردير الأمريكي المعروف بتحريك المسيرات عبر أوكرانيا لقتل المدنيين الروس كما سمعت . وقابلت موسكو التهديدان ، ومنها حادثة ( كييف ) النكرة المؤسفة مع الاطفال الروس ، بتهديد العاصمة ( كييف ) عبر ضرب وسطها ، و الثأر للأطفال الروس ، و نفذت ضربتها الأولى مع تسجيل حالات قتل مواطنين أوكران بصورة محدودة عشوائية ، غير مقصودة ، و هي حقيقة . ثم صعدت موسكو خطابها السياسي، و الإعلامي بالشروع بقصف ( كييف ) مجددا ، و بصورة متكررة ، ومنظمة ، مع الطلب من الممثليات مغادرة العاصمة ( كييف ) الأجنبية المستمر على المدنيين الروس في كافة العمق الروسي الواسع و بتوجيه خفي للاتحاد الأوروبي ، لكنه مكشوف لروسيا. و المطلوب الان و ليس غدا من موسكو العاصمة التوجه لحسم المعركة وسط الحرب الأوكرانية الجارية ، و عدم الأكتفاء بتوجيه ضربات تأديبية ، تكتيكية ، وقائية. و لا مخرج لموسكو من غير توجيه الجيش الأحمر لأجبار ( كييف ) على رفع الرايات البيضاء فوق مبنى الرئاسة الأوكرانية . وحدث الرايخ الألماني عام 1945 بالنسبة للروس و السوفييت ليس بعيدا عن الذاكرة .

النازية الهتلرية ، الموسيلينية ، التي ظهرت في القرن الماضي ، نلاحظها تكرر نفسها في إسرائيل عبر حروبها مع الفلسطينيين الأشقاء ، المناضلين ، و القابضين على الجمر ، ومع العرب ، وفي غرب أوكرانيا ، و عبر تطاولات نظام أوكرانيا المتطرف ،و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي حاليا على الإنسان الروسي المدني ، هروبا من ميادين القتال الساخة ، ووجها لوجه مع الجيش الروسي ، و بحريته ، المجهز بالسلاح الكافي القوي للدفاع عن الوطن و الإنسان الروسي ،وفي مقدمته الصواريخ الباليستية الاستراتيجية - الثالوث النووي ( فوريقودا ، و توبل ، و يارس )، ليوم قد تندلع فيه حرب أكبر مع ( الناتو ) لا سمح الله ، ولايريدها الروس، و في زمن تواصل موسكو سعيها لترسيخ السلام ، و التنمية الشاملة ، ليس مع أوكرانيا فقط ، و إنما فوق خارطة الأرض كلها . وليس أمام الاتحاد الأوروبي فرصة غير رفع يده عن الحرب الأوكرانية ، ومغادرة ( كييف ) العاصمة ، تماما كما فعلت أمريكا – ترامب رسميا التي فتحت الحوار مع روسيا – بوتين ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ