أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هارون يكتب: الأوسمة الملكية للإنجاز الرياضي… رسالة وطنية لمرحلة جديدة


رعد هارون
رئيس الاتحاد الأردني للمبارزة

هارون يكتب: الأوسمة الملكية للإنجاز الرياضي… رسالة وطنية لمرحلة جديدة

رعد هارون
رعد هارون
رئيس الاتحاد الأردني للمبارزة
مدار الساعة ـ

في عيد الاستقلال، جاءت اللفتة الملكية السامية بالإنعام على المنتخب الوطني لكرة القدم بوسام الاستقلال، وعلى بطل الكاراتيه محمد الجعفري بوسام الاستقلال، لتؤكد من جديد أن الإنجاز الرياضي في الأردن لم يعد يُنظر إليه كحدث عابر، بل كقيمة وطنية تستحق التقدير والاحتفاء.

هذه الخطوة من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تحمل معنى كبيراً لكل رياضي، ولكل مدرب، ولكل اتحاد، ولكل شاب وشابة يحلمون برفع علم الأردن في المحافل العربية والقارية والدولية. فالوسام الملكي ليس مجرد تكريم، بل هو رسالة بأن من يرفع راية الوطن، ومن يصنع الفرح للأردنيين، ومن يقدم صورة مشرقة عن الأردن، له مكانته وتقديره في وجدان الدولة وقيادتها.

اليوم، نحن أمام لحظة مهمة في تاريخ الرياضة الأردنية. هذه اللفتة الملكية تعلن، بوضوح، عن حقبة جديدة من الاهتمام بالرياضة ودعمها بكل الطرق الممكنة، لأن الرياضة أصبحت واحدة من أهم أدوات الحضور الوطني، وواحدة من أجمل الصور التي نقدمها عن الأردن: بلد صغير بإمكاناته، كبير بطموحه، عظيم بأبنائه وبناته.

لكن هذه الرسالة الملكية لا تقف عند حدود التكريم فقط. هي أيضاً دعوة لكل المؤسسات الرياضية بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إدارة رشيقة، قادرة على التكيف مع الظروف الجديدة، وتضع في أولوياتها تطوير الأداء الرياضي، وتحسين البنية التحتية، وتوفير البيئة المناسبة للاستقطاب، وصناعة الأبطال، وضمان استمرارية وديمومة الأداء العالي.

علينا اليوم، كرؤساء اتحادات وكجزء من هذه المنظومة، أن نلتقط هذه الرسالة بوعي ومسؤولية. فالإنجاز لا يأتي بالصدفة، ورفع راية الوطن في المحافل الرياضية لا يتحقق إلا من خلال التخطيط الواضح، ورسم المسارات المستدامة، والعمل المؤسسي الجاد. والأردن والأردنيون أثبتوا دائماً أنهم قادرون على صنع المعجزات وتحقيق الإنجازات متى توفرت الرؤية والإرادة والعمل.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً مفتوحاً ودائماً بين كل المؤسسات المعنية بالرياضة والشباب؛ اللجنة الأولمبية، وزارة الشباب، الاتحادات الرياضية، الأندية، القطاع الخاص، والإعلام. نحن بحاجة لأن نعمل معاً، لا أن يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر، حتى نحافظ على المكتسبات التي تحققت، ونبني عليها، ونضمن استمرارها في المستقبل.

ولا بد هنا من الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به اللجنة الأولمبية الأردنية، برئاسة سمو الأمير فيصل بن الحسين، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً غير مسبوق، ساهم في تعزيز منظومة الإنجازات، ورفع مستوى العمل الرياضي، وترسيخ مفهوم التخطيط والمتابعة وصناعة البطل.

إن تكريم أصحاب الإنجازات الرياضية بالأوسمة الملكية في عيد الاستقلال هو تكريم لكل المنظومة الرياضية الأردنية، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة. فالرسالة واضحة: الأردن يستحق الأفضل، وشبابه قادرون، ورياضته تملك فرصة حقيقية لتكون في مقدمة المشهد.

اليوم، نحن لا نحتفل فقط بوسام، بل نحتفل بمعنى وطني كبير: أن الإنجاز الرياضي جزء من كرامة الوطن وصورته، وأن كل من يرفع علم الأردن يستحق أن نقف خلفه، وأن نوفر له الطريق، وأن نؤمن بأن القادم يمكن أن يكون أجمل وأكبر.

مدار الساعة ـ