أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فاخوري يكتب: ثمانون عاماً من الاستقلال… وطنٌ صقلته التحديات فزاد بأساً وثباتاً


راكان فاخوري

فاخوري يكتب: ثمانون عاماً من الاستقلال… وطنٌ صقلته التحديات فزاد بأساً وثباتاً

مدار الساعة ـ

في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، لا يقف الأردنيون أمام مناسبة وطنية عابرة، بل أمام مسيرة دولة صنعت حضورها وهيبتها وسط محيط مضطرب، ورسّخت نموذجاً فريداً في الثبات والاعتدال والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والإيمان بالوطن إلى مشروع مستمر للبناء والإنجاز.

وقد جاءت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني في الاحتفال الرسمي بعيد الاستقلال الثمانين لتقدّم قراءة وطنية عميقة لمسيرة الدولة الأردنية، وتعكس ثقة الأردن بنفسه وبشعبه ومستقبله، حين أكد جلالته أن:

“الأردن صقلته التحديات فزاد بأساً وثباتاً.”

لم تكن هذه العبارة مجرد توصيف بلاغي، بل اختصاراً دقيقاً لتاريخ وطن واجه على امتداد عقوده تحديات سياسية واقتصادية وأمنية وإقليمية معقدة، لكنه بقي ثابتاً في مواقفه، قوياً بمؤسساته، وواثقاً بخياراته الوطنية.

فعلى مدار ثمانين عاماً، أثبت الأردن بقيادته الهاشمية أنه دولة تعرف نفسها وتدرك رسالتها جيداً. دولة لم تنجرّ خلف الفوضى، ولم تتخلَّ يوماً عن ثوابتها، بل جعلت من الحكمة والاعتدال واحترام الإنسان أساساً في سياساتها ومواقفها.

ورغم ما شهدته المنطقة من أزمات وصراعات وتحولات متسارعة، حافظ الأردن على أمنه واستقراره ووحدته الوطنية، واستمر في أداء دوره العربي والإنساني والسياسي بثبات واتزان، ليبقى صوت العقل والحكمة في محيط مليء بالتحديات.

وقد أكدت الكلمة الملكية أن قوة الأردن الحقيقية كانت دائماً في الإنسان الأردني، حين قال جلالته:

“ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه.”

فالأردني، عبر مسيرة الدولة، كان الجندي والمعلم والطبيب والعامل ورجل الأمن والمزارع، وكان دائماً شريكاً أساسياً في حماية الوطن وبنائه والدفاع عن استقراره ومنجزاته.

وفي واحدة من أكثر العبارات قرباً من وجدان الأردنيين، قال جلالة الملك إن الأردن:

“يعتلي لسانه بأبشر، جواباً سابقاً للطلب.”

وهنا تتجلى الهوية الأردنية بأسمى معانيها؛ الشهامة، والكرم، وتحمل المسؤولية، والاستعداد الدائم للعطاء. فـ”أبشر” ليست مجرد كلمة متداولة، بل ثقافة مجتمع، ورسالة دولة، وعنوان شعب تربّى على النخوة والوفاء والانتماء.

كما حمل الخطاب الملكي بعداً إنسانياً ووطنياً عميقاً، حين تحدث جلالته عن “العهد” بين القيادة والشعب، وهو عهد لم يُكتب بالحروف فقط، بل صاغته عقود من الثقة المتبادلة والانتماء الصادق والشراكة في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

وفي الجانب السياسي، عكست الكلمة الملكية فلسفة الدولة الأردنية القائمة على الواقعية والثقة والعمل، بعيداً عن الإنكار أو المبالغة، حين أكد جلالته أن:

“الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية.”

وهي رسالة تؤكد أن الأردن لم يبنِ استقراره على الشعارات، بل على العمل والإدارة الواعية والإيمان بقدرة الدولة على تجاوز التحديات مهما كانت صعبة.

اقتصادياً، ورغم محدودية الموارد والضغوط الإقليمية والعالمية، واصل الأردن مسيرته في البناء والتحديث، مدركاً أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان الأردني وقدرته على الإبداع والعمل والإنتاج، وأن المستقبل لا تصنعه الظروف بقدر ما تصنعه الإرادة الوطنية.

أما اجتماعياً، فقد بقي الأردن نموذجاً متقدماً في الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، وطنٌ جمع تحت رايته المسلم والمسيحي، وأبناء المدن والقرى والبادية والمخيمات، ليبقى الانتماء للأردن هو الجامع الأكبر الذي تتوحّد تحته جميع الهويات.

وفي البعد الحضاري والديني، أعادت كلمة جلالة الملك التأكيد على المكانة التاريخية والروحية للأردن، الأرض التي تعمّد فيها السيد المسيح عليه السلام، وعاش على ثراها الصحابة والتابعون، وحملت رسالة الاعتدال والتعايش والسلام إلى العالم.

ولعل الرسالة الأهم في خطاب الاستقلال الثمانين كانت تلك المرتبطة بالمستقبل، حين قال جلالة الملك:

“نمضي أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه.”

إنها رسالة دولة واثقة بنفسها، تؤمن بشعبها، وتدرك أن الاستقلال ليس مجرد ذكرى وطنية، بل مشروع مستمر للبناء والعمل والتحديث وتعزيز مكانة الأردن بين الأمم.

في عيد الاستقلال الثمانين، يؤكد الأردنيون مجدداً أن وطنهم لم يكن يوماً دولة عابرة، بل دولة راسخة الجذور، عظيمة الشأن، صلبة الإرادة، استطاعت أن تحوّل التحديات إلى مصدر قوة، وأن تمضي بثبات نحو المستقبل بقيادة هاشمية حكيمة وشعب وفيّ مؤمن بوطنه ورسالة دولته.

دام الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.

مدار الساعة ـ