أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وسام الاستقلال لجمعية البنوك: تجسيد للرؤية الملكية في الشراكة


رائف الشياب
صحفي اقتصادي

وسام الاستقلال لجمعية البنوك: تجسيد للرؤية الملكية في الشراكة

رائف الشياب
رائف الشياب
صحفي اقتصادي
مدار الساعة ـ

في لحظة تحمل أكثر من رمزية، حملت إدارة جمعية البنوك الأردنية وموظفيها وسام الاستقلال بتوجيهات ملكية، المشهد، الذي قد يبدو للبعض تكريماً بروتوكولياً اعتيادياً، هو في العمق إعلان عن مرحلة جديدة في الفهم الأردني للتنمية: مرحلة تستوعب أن الاستقلال الحقيقي لا يُبنى بالسياسة فقط، بل باقتصاد تقوده شراكة واعية بين الدولة والقطاع الخاص.

ليس غريباً أن يذهب وسام الاستقلال – أرفع وسام في المملكة – إلى مؤسسة تمثل المصارف. لكن الجديد والمهم هو ما يعنيه هذا التوجه: أن القيادة الهاشمية البصيرة ، بإدراك عميق لمتغيرات العصر، ترى في القطاع الخاص ليس مجرد أداة مساعدة، بل ركيزة أساسية في معادلة التنمية والأمن الوطني. وهذا الإدراك هو ما يجعل التكريم مختلفاً.

ولطالما روجت بعض النماذج الاقتصادية في المنطقة لفكرة أن القطاع الخاص مجرد منفذ لرغبات الدولة، أو أداة لتنفيذ سياسات مرسومة من أعلى. لكن الرؤية الملكية التي يتجسد جزء منها في هذا التكريم، تقول العكس: القطاع الخاص شريك متكامل، له وزنه، وله مسؤولياته، وله دوره في صناعة القرار الاقتصادي.

المصارف الأردنية لم تكن على مدى عقود مجرد خزانات نقود. كانت جزءاً من النسيج الوطني في أصعب لحظاته. في أزمات كورونا، والحروب الإقليمية، وموجات اللجوء، والأزمات الاقتصادية العالمية، لم يكن القطاع المصرفي متفرجاً، بل كان طرفاً فاعلاً في تصميم الحلول وتنفيذها. وهذا الفعل هو الذي خلق الثقة، والثقة هي التي قادت إلى التكريم.

ما يمكن استخلاصه من هذا التكريم، هو أن النظرة الملكية للاقتصاد تجاوزت مرحلة "الأمن المعيشي" إلى مرحلة "الأمن الوطني الاقتصادي" ببساطة: الدولة القوية اليوم ليست فقط من يملك جيشاً قوياً، بل من يملك قطاعاً مصرفياً قادراً على تمويل عجزها، واستيعاب صدماتها، والاستمرار في الخدمات من دون انهيار.

هذه القناعة هي ما جعلت الأردن، رغم صغر موارده الطبيعية وضغط محيطه الإقليمي، يحافظ على تصنيفات ائتمانية مستقرة، ويواصل جذب الاستثمارات، ويبقى ملاذاً آمناً لمدخرات مواطنيه. لم تأت هذه القناعة من فراغ، بل من قراءة واعية لتجارب دول نجحت وأخرى فشلت. الدول التي أقصت القطاع الخاص انهارت، والدول التي جعلته شريكاً استراتيجياً صمدت.

ما يهم في هذا التكريم ليس الوسام نفسه، بل ما يعكسه من قناعة راسخة لدى صناعة القرار الأردني: أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بشراكة متوازنة، يتحمل فيها القطاع الخاص مسؤولياته الوطنية، وتوفر له الدولة بيئة تحفزه على العطاء.

وسام الاستقلال على صدر جمعية البنوك هو شهادة ملكية أن الأردن اختار طريقاً مختلفاً عن كثير من الاقتصدات ، طريق الاعتراف بأن الاستقلال الاقتصادي لا يتحقق بقمع القطاع الخاص أو تأميمه، بل بتمكينه وجعله شريكاً في الحلم الوطني.

في الذكرى الثمانين للاستقلال، ربما يكون هذا التكريم واحداً من أهم الرسائل التي وجّهتها القيادة إلى الداخل والخارج: "نحن نؤمن بشركائنا، ونبني معا".

مدار الساعة ـ