أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: موسكو وكييف.. ابتعاد عن السلام


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: موسكو وكييف.. ابتعاد عن السلام

مدار الساعة ـ

كلما اقترب الجانب الروسي من حسم المعركة العسكرية مع الجانب الأوكراني الممثل للعاصمة ( كييف ) فقط ، كلما زاد التحريض الغربي لنظام ( كييف ) لكي يواصل عمليات التخريب ، و التطاول ، و الأذى ، وسط الأراضي الروسية ، و الشروع في استهداف المدنيين الروس ، و السبب العريض يكمن في عدم القدرة على مواجهة الألة العسكرية الروسية العملاقة ، و الصمود أمامها ، و رفض السلام الممكن مع موسكو ذات الوقت .

وما بني على الخطأ يستمر في التوغل في الخطأ و الخطيئة ، و شرارة الحرب بدأت من وسط العاصمة ( كييف ) عندما سرقت السلطة فيها عبر انقلاب ( كييف ) عام 2014 حسب تعبير حديث لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين .

وقبل ذلك كان نظام فيكتور يونوكوفيج الأوكراني و الصديق لروسيا جارة التاريخ ، وكان الاستقرار ، و كانت العلاقات الأوكرانية – الروسية حميدة ، و مستقرة . وما زاد الطين بلة وقتها ، هو التدخل البريطاني بقيادة بوريس جونسون ، والأمريكي بقيادة جو بايدن ، و عموم استخبارات الغرب ، و الهدف الغربي بعيد المدى ، هو تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح مع روسيا ، و استنزافها ، و جعلها غير مستقرة لا تقوى على النهوض عسكريا و اقتصاديا . وبقي الحال كما هو في بدايات عهد دونالد ترامب الثاني ،وتم ضخ مليارات كبيرة الحجم فاقت 500 مليار دولار ، اسنادا لكييف ، و بعد الارتكاز على قراءات استخبارية غربية خاطئة .

لكن الذكاء السياسي الروسي الهاديء تمكن من تقريب القيادة الأمريكية التي يقودها ترامب من الموقف الروسي ، وفي حربها الدفاعية ، التحريرية مع أوكرانيا ( كييف ) ، وعبر اتصالات مكثفة ، و متكررة بين الرئيسين بوتين و ترامب ، و بجهود ملاحظة لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية ، و لماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ، و لمستشار قصر ( الكرملين ) الرئاسي يوري أوشاكوف ، و لستيف و يتكوف مبعوث الرئاسة الأمريكية ، و عبر جولات في موسكو ، و السعودية ، و من خلال زيارة ناجحة لإقليم ألاسكا في أمريكا قام بها عام 2025 الرئيس بوتين و التقى خلالها الرئيس ترامب ، و لازال ترامب في المقابل يفكر بزيارة موسكو ولقاء الرئيس بوتين ، و هو الذي عمل فيها عام 2013 ، و يشتاق لها أكيد .

لقد قدمت روسيا السلام على الحرب ، وهي حقيقة لا دعاية ، وتمثلت الخطوة الأولى في عقد اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و أفشلها الغرب لتجهيز ( كييف ) كما ورد على لسان مستشارة ألمانيا

أنجيلا ميركل لحرب قادمة لامحالة مع روسيا . و أفشل الغرب كذلك لقاءات أنقرة عام 2022 ، و اسطنبول كذلك عام 2025 ، و جعلها تقتصر فقط على تبادل الأسرى و القتلى ، و لكي لا تحمل هدف الوصول للسلام الذي بذل في مجاله ممثل القيادة الروسية فلاديمير ميدينسكي جهودا مضنية ، وكل ذلك بطبيعة الحال ، لأن روسيا لم تبدأ الحرب ، و لأنها المنتصرة ، و لا يراد لها أن تنتصر ، و لا يراد لها فرض سلام المنتصر فوق الطاولة ، بينما هي ( كييف ) خاسرة بكل الأحوال ، وكذلك الغرب .

الورقة الروسية – الأوكرانية ، و بالعكس الأوكرانية ( كييف ) ، و الروسية ( موسكو ) ، ما بين الأعوام 2014 و 2022 غرقت بحرب شعبية شنها نظام ( كييف ) على شعبه ، و على المكون الأوكراني و الروسي معا ، و سقط فيها القتلى ، و شرد غيرهم ، و بتحريض غربي واضح . و حركت موسكو بعدها صناديق الاقتراع في القرم و الدونباس ( لوغانسك و دونيتسك ) ، و خرجت بنتيجة انضمام غالبية السكان هناك طوعا للحكم الذاتي ، و للدولة الروسية و دستورها . وما عزز ذلك ، هو انطلاقة العملية الروسية العسكرية ، التحريرية ، الدفاعية عام 2022 ، و التي تمكنت ، و بطريقة غير مستعجلة لا تؤذي الديمغرافيا الأوكرانية و الروسية ، من تحرير معظم الأراضي الروسية التي سبق و أن قدمتها لأوكرانيا بمناسبة استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 . و يقابل هذه المعادلة اعتقاد لنظام ( كييف ) ، و لعواصم الغرب ، بأن روسيا اجتاحت الأراضي الأوكرانية ، و اخترقت دستور أوكرانيا ، و احتلت أراضيها شرقا و جنوبا ، وهو تصور استخباري غربي مبرمج أكيد ، تم اقناع نظام ( كييف ) فيه ، و التغرير فيه . و بصورة خاطئة ، و بوضوح .

التصعيد العسكري الأخير بين ( كييف ) ، و ( موسكو ) ، بدأ قبل تجهير روسيا نفسها لإحتفالية النصر على الفاشية عبر العرض العسكري في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار 2026 ، عندما هدد نظام ( كييف ) المتطرف ، و المحسوب على التيار ( البنديري ) المشابه بقصف العرض العسكري بالمسيرات و ربما بالصواريخ ، مما جعل موسكو تهدد ( كييف ) بضربة عسكرية قاصمة تصيب وسط العاصمة ، لكن الوساطة الأمريكية جعلت العرض العسكري الروسي يسير تحت السيطرة الأمنية الروسية المطلوبة ، بهدوء و نجاح . و اكتفت موسكو بعرض عسكري على مستوى المشاه ، و حضور عدد من قادة الدول الاصدقاء ، و في مقدمتهم الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكا .

وجاءت حادثة تطاول نظام كييف على السكن الطلابي في مدينة ( ستاروبيلسك ) القريبة من مدينة ( روسوش ) التابعة لمحافظة فارونيج جنوب موسكو العاصمة ، مؤسفة ،و مخجلة ، وما كان لها أن تحدث ، و تسببت في مقتل ستتة من الطلبة الروس الأبرياء وهم نيام ، وغيرهم ، و حولت مسار الحرب العسكرية التي كان من الممكن أن لا تندلع بالكامل عبر محاولات السلام إلى حرب مدن ، و التسبب في مقتل مدنين من الطرفين المتحاربين الأوكراني و الروسي . و الواضح هنا هو تقليد ( كييف ) لنازية ( تل أبيب ) ، و روسيا لا تشبه إسرائيل . و الأصل وللحقيقة الواجب أن تقال أن يتوجه وزير خارجية أوكرانيا أندري

سيبيها لأدانة بلاده في مجلس الأمن ، و ليس لأدانة روسيا على ردة فعلها التقليدي على الهجوم الأوكراني على سكن الطلبة . وجاء الرد الروسي العسكري فوريا وفي منتصف الليل ليضرب المحال التجارية الكبيرة في العاصمة كييف ، ومقتل اثنين من المواطنين الأوكران عشوائيا عن غير قصد . و بعدها ظهر الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي كعادته يتفقد الدمار الذي لحق بعاصمة بلاده ، أو ما تبقى منها بعد تحرير روسيا لشرقها و جنوبها ، و تحت أعين موسكو.

نعم ،كان من الممكن تفادي حدوث الحرب الأوكرانية شيوعا بالكامل ، لو أن فيكتور يونوكوفيج طلب عام 2014 ، وقت حدوث الانقلاب ، السند من موسكو عسكريا ، لكنه فضل انقاذ نفسه ، و ربما لم يكن الأمر متاحا أمام موسكو حينها ، و الله أعلم .

و أخيرا هنا ، و ليس أخرا ، لازال الوقت ممكنا للسلام و للجم الحرب . وكما يقول المثل الروسي ، و في كافة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، سلام ضعيف خير من حرب مدمرة ، نعم صحيح . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ